معرفتى بالأدب اليابانى لاتزيد على معرفتى باللغة التى يُكتب بها. لم أكن أعرف شيئًا عن هذا الأدب إلى أن اطلعت قبل أيام على ترجمة عربية لكتاب الأدب اليابانى الذى كتبه آلان تانسمان أستاذ اللغة اليابانية وآدابها فى جامعة كاليفورنيا. يتضمن الكتاب تعريفًا بالأدب اليابانى فى فروعه الثلاثة الأساسية وهى الشعر والرواية والمسرح. هو يفيدنا بأن تاريخ هذا الأدب يعود إلى نحو 1500 عامً، وأنه بدأ مستلهمًا التراث الصينى وأنماط الحياة والعلاقات الإنسانية فى اليابان، ثم تحول صوب الغرب منذ أواخر القرن التاسع عشر. نقرأ فى الكتاب أن هناك ثلاثة أشكال للشعر اليابانى هى «الهايكو» الذى يُعد شكلا من الشعر الغنائى يتألف من 17 مقطعًا، و«التانكا» وهو شكل آخر من الشعر الغنائى يتألف من 31 مقطعًا، و«الرينجا» وهو عبارة عن متتالية شعرية متصلة الحلقات.
أما الرواية فقد بُدئ فى كتابتها فى القرن الحادى عشر، وازدهرت فى القرن العشرين. ومن أهم الروائيين اليابانيين ياسونارى كواباتا الحائز جائزة نوبل للاداب عام 1968، وكنزابورو آوى الحاصل على الجائزة نفسها عام 1994. وبالنسبة إلى المسرح فقد انفردت اليابان بما تسمى مسرحيات «النو»، وهى شكل تقليدى من أشكال المسرح اليابانى ذى طابع شعائرى فى الإلقاء والغناء يجمع بين الموسيقى والرقص والحوار ويرتدى الممثلون فيها أقنعة. وهذا عدا مسرح «الكابوكى» وهو نوع من العروض المسرحية المُسلية أقرب إلى الطابع الشعبى مقارنةً بمسرحيات «النو» التى يمكن اعتبارها أقرب إلى الطبقة الارستقراطية. ويجمع «الكابوكى» بين الغناء والرقص والإيماءات، ويحفل بالمناظر والأزياء الغريبة، ويستعرض أساطير معروفة لدى المشاهدين اليابانيين. والأدب اليابانى، حسب مؤلف الكتاب، ينتمى إلى هذا العالم ولكنه يرتفع بمؤلفيه وقرائه أو مشاهديه إلى أفق أبعد. وهو يلاحظ أن الكثير من الأدباء اليابانيين يؤمنون بأن الكلمات تستطيع أن تصل إلى آفاق متعالية عند معالجة ما هو عينى ملموس. فهذا الأدب يستخدم، حسب وصفه، لغة تتحرك وراء ذاتها إلى مواقع لا تقدر الكلمات أن تصل إليها.
اقرأ أيضا: مكتب تحديد المستقبل!
