تخطَّ إلى المحتوى
كل الأخبار

صحيفة عبرية: الجيش الإسرائيلي.. شركة حراسة للإرهاب اليهودي بالضفة الغربية

Mohammed Ahmed4 دقائق قراءة0 مشاهدة

لم يكن الحادث الذي وقع في قرية تل يوم الجمعة قبل نحو أسبوعين هجومًا إرهابيًا، بل كان حادثًا عنيفًا تصاعد إلى اشتباك مسلح بعد أن “تنزه” عشرات المدنيين الإسرائيليين في أزقة قرية تل الفلسطينية في المنطقتين (أ) و(ب). ووفقًا لنتائج التحقيق الذي أجراه الجيش الإسرائيلي، لم يطلب المتنزهون إذنًا أو حماية من الجيش، على الرغم من أن دخول المنطقة (أ)، الخاضعة للسيطرة الفلسطينية الكاملة، ممنوع على الإسرائيليين دون إذن صريح من القائد العسكري للمنطقة، ويُعد انتهاكًا صريحًا للقانون الإسرائيلي. 

مر المتنزهون عبر المنطقتين (أ) و(ب)، الخاضعتين للسيطرة المدنية الفلسطينية ولكن تحت السيطرة الأمنية للجيش الإسرائيلي، صاحب السيادة في الضفة الغربية. ولا ينطبق وصف “الهجوم” على الاشتباك الذي نشب بين القرويين والمتنزهين، لعدم وجود تخطيط مسبق، ولأن الفلسطينيين لم يصلوا إلى الموقع مسلحين.

كان المتنزهون على دراية تامة بتصاعد التوترات الأمنية بشكل كبير في الأيام التي سبقت رحلتهم، وبأن القرويين يلزمون منازلهم يوم عطلتهم يوم الجمعة، فمرّوا عبر المنطقة رغم علمهم على الأرجح بأنهم لو نسّقوا مع اللواء قائد المنطقة لما حصلوا على إذن بدخول القرية بأعدادهم الكبيرة. الشخص الذي اكتشف وجودهم في المنطقة كان مراقبًا يقظًا ومتنبهًا، فاستدعى قوات الجيش الإسرائيلي.

ليست تفاصيل ووقائع هذا الحادث العنيف هي المهمة، بل تكشف حقيقةً واحدة: أن الجيش الإسرائيلي، الذي هو، كما ذُكر، صاحب السيادة على الأرض، عاجز عن إنفاذ القانون، وكذلك الشرطة وجهاز الأمن العام (الشاباك). أولئك الذين أخذوا القانون بأيديهم هم جماعة كبيرة متطرفة نشأت داخل المستوطنة في الضفة الغربية، وهي الآن صاحبة السيادة على الأرض وتفعل ما يحلو لها. الجيش الإسرائيلي لا يفعل سوى تأمينها وتلبية أهوائها.

إليكم مثالاً: في بداية الأسبوع، عندما وقع الحادث في تل، اندلع حريق هدد “حفات جلعاد”. وقد أكد رجال الإطفاء وخبراء الطب الشرعي أن الحريق لم يكن متعمداً، بل نتيجة إهمال. إلا أن ذلك لم يمنع أفراداً من نفس الجماعة المتطرفة من المستوطنين اليهود في الأراضي المحتلة من إنشاء 13 بؤرة استيطانية غير شرعية حول “حفات جلعاد” ومنطقة قرية تل الفلسطينية المجاورة، إضافةً إلى نحو 100 بؤرة استيطانية ومزرعة غير شرعية أُنشئت في الضفة الغربية خلال الأشهر الأخيرة.

إن الجيش الإسرائيلي والشرطة، اللذين يعانيان أصلاً من نقص في القوات، لا يكتفيان بعدم العمل على إزالة هذه البؤر، بل يضطران أيضاً إلى توسيع نطاق استخدامهما لوسائل تكنولوجية باهظة الثمن وأنظمة استخباراتية ودفاعية موجودة في المنطقة لحماية هذه البؤر. وقد رصد المراقب الرحلة لأنها جرت بالقرب من إحدى هذه البؤر الاستيطانية، التي لم تكن حتى وقت قريب ضمن نطاق مسؤوليته.

 إليكم مثالاً آخر: في الأسبوع الماضي، دخلت مجموعات من عشرات اليهود مدينة نابلس، الواقعة في المنطقة (أ)، مرتكبين بذلك جريمة جنائية بموجب القانون الإسرائيلي. أرسل الجيش الإسرائيلي قواته، ليس لطردهم، بل لتأمينهم إلى حين مغادرتهم طواعيةً موقع الاستفزاز الذي وصلوا إليه داخل المدينة. يسمح الجيش الإسرائيلي بالدخول إلى نابلس كل بضعة أسابيع، بل ويؤمّن هذا الدخول، الذي عادةً ما يمر دون أي حوادث تُذكر، لكن هؤلاء اليهود الذين دخلوا نابلس دون تنسيق مع الجيش، وهم يعلمون تمامًا أنهم لن يُسمح لهم بالدخول، سعوا إلى إثارة استفزاز، والجيش الإسرائيلي يؤمّن هذا الاستفزاز. الخلاصة أن الجيش الإسرائيلي فقد السيطرة على المتطرفين من بين المستوطنين، وأصبح أداةً لتنفيذ أهوائهم وأفعالهم غير القانونية.

سواء أكان ذلك عبر “رحلات” استفزازية في المجتمعات الفلسطينية أو إنشاء بؤر استيطانية غير مرخصة، فإن الجيش الإسرائيلي يتصرف أيضاً لصالح سياسيين يمينيين، إذ يستعد لاحتلال مخيم لاجئين آخر، على ما يبدو مخيم بلاطة، دون أي حاجة عملياتية حقيقية. تكمن المشكلة في الأراضي المحتلة اليوم في المهاجمين المنفردين أو أولئك الذين يعملون في مجموعات صغيرة وينفذون هجمات مقلدة، وليس كما كان الحال قبل عامين أو ثلاثة أعوام عندما كانت “كتائب” من الإرهابيين المسلحين تعمل في مجموعات كبيرة باستخدام العبوات الناسفة وغيرها من الأسلحة.

لقد نجح الجيش الإسرائيلي في القضاء على هذه الظاهرة في السنوات الأخيرة، لكن لا يزال هناك عدد قليل من الإرهابيين الذين تتم مكافحتهم بشكل رئيسي من خلال جمع معلومات استخباراتية دقيقة، واعتقالات وقائية، وغيرها من الأساليب الموجهة التي تخصص فيها الجيش الإسرائيلي. لن يُضيف احتلال مخيم آخر للاجئين في الضفة الغربية شيئًا ولن يُنقص شيئًا في الحرب على الإرهاب الفلسطيني، ولكنه سيُمكّن وزير الدفاع إسرائيل كاتس من التباهي أمام ناخبيه قائلًا: “لقد قُدتُ الجيش الإسرائيلي”، وسيُمكّن وزير المالية سموتريتش من فرك يديه بارتياح لأن مرحلة أخرى من خطته الحاسمة تُنفذها قوات الجيش الإسرائيلي.

إن هذا الوضع الذي فقد فيه الجيش الإسرائيلي السيطرة على المتطرفين والإرهابيين اليهود، بل ويُوفر لهم خدمات أمنية، أمر لا يُطاق في دولة متحضرة، لا سيما أن هؤلاء المتطرفين اليهود، بدلًا من الاعتراف بحماية الجيش الإسرائيلي لأرواحهم، يُوجهون اتهاماتٍ لضباطه، من اللواء آفي بالوط، إلى الراحل الرائد يوفال عزرا، الذين لا يسعون للتواصل ولا يتخذون الإجراءات الكافية. إن تسييس العمل العسكري هذا يُهدد المشروع الصهيوني.

رون بن يشاي

 Ynet/ يديعوت أحرونوت 6/8/2026

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *