تخطَّ إلى المحتوى
كل الأخبار

شهادات المهاجرين المغاربة العائدين من سبتة وتفاصيل الأزمة

Ahmed Dfvvcدقيقتان قراءة0 مشاهدة

مهاجرون مغاربة يروون تجارب مريرة في سبتة تشمل الجوع والاعتداءات، بينما تتبادل الرباط ومدريد الاتهامات حول أسباب تدفق الآلاف نحو المعابر الحدودية.

عادت مدينة الفنيدق المغربية لتتصدر المشهد الإنساني بعد استقبالها آلاف الشبان العائدين من مدينة سبتة، عقب واحدة من أكبر موجات الهجرة غير النظامية التي شهدتها المنطقة في الآونة الأخيرة. هؤلاء العائدون حملوا معهم قصصاً مؤلمة عن أيام قضوها بين أزقة المدينة الخاضعة للإدارة الإسبانية، واصفين تجربتهم بأنها كانت رحلة من العذاب والانتظار دون جدوى.

وروى المهاجرون العائدون تفاصيل قاسية عن ظروف العيش داخل سبتة، حيث أكدوا تعرضهم للجوع الشديد ونقص حاد في مياه الشرب، نتيجة إغلاق المتاجر والمطاعم أبوابها أمام التدفق البشري الهائل. وأشار بعضهم إلى وقوع اعتداءات جسدية عليهم، مما دفع الكثيرين لاتخاذ قرار العودة طواعية إلى الأراضي المغربية بعد فقدان الأمل في إكمال الرحلة نحو العمق الأوروبي.

وفي شهادة ميدانية، أوضح يونس، وهو شاب من مدينة العرائش، أنه قضى ثلاثة أيام كاملة دون طعام يذكر، حيث كان يبحث عن بقايا الوجبات في محيط المطاعم المغلقة. وأكد يونس أن توفر المال لم يكن كافياً لتأمين الاحتياجات الأساسية، نظراً لحالة الشلل التي أصابت المرافق التجارية داخل المدينة خلال أيام الأزمة الثلاثة التي بدأت في أواخر يوليو الماضي.

من جانبه، كشف محمد بديدي، أحد سكان مدينة الفنيدق، عن استغلال بشع لحاجة المهاجرين، حيث ارتفع سعر رغيف الخبز الواحد إلى خمسة يوروهات، بينما وصل سعر قنينة الماء الصغيرة إلى ثلاثة يوروهات. واعتبر بديدي أن هذه الظروف غير الإنسانية هي التي أجبرت الغالبية العظمى على التراجع والعودة إلى ديارهم بخفي حنين، بعدما اصطدموا بواقع مغاير تماماً لتوقعاتهم.

وعلى الصعيد الرسمي، أعلنت وزارة الداخلية المغربية أن نحو 40 ألف شخص حاولوا التوجه نحو سبتة، مؤكدة أن هذه الأحداث المأساوية أسفرت عن مصرع 11 شخصاً على الأقل. وتعمل السلطات المغربية حالياً بالتنسيق مع نظيرتها الإسبانية للتحقق من هويات الضحايا وجنسياتهم، في ظل تقارير إعلامية إسبانية تشير إلى انتشال عشرات الجثامين من عرض البحر.

وفي محاولة للسيطرة على تدفق المهاجرين، أتمت السلطات الإسبانية تركيب حاجز أمني عائم يمتد لمسافة 500 متر عند معبر تراخال الحدودي. ويهدف هذا الإجراء التقني الجديد إلى سد الثغرات البحرية التي استغلها المهاجرون للالتفاف على السياج الحدودي الفاصل، في خطوة تعكس حجم القلق الأمني لدى الجانب الإسباني من تكرار سيناريو العبور الجماعي.

سياسياً، وجهت مصادر مسؤولة في الرباط أصابع الاتهام إلى القضاء الإسباني، معتبرة أن قراراً صدر في الثامن من يوليو الماضي كان المحرك الأساسي لهذه الأزمة. وأوضح المسؤول أن القرار الذي يمنع الترحيل التلقائي للمهاجرين الواصلين بحراً، أعطى إشارة طمأنة زائفة لشبكات تهريب البشر والمرشحين للهجرة، مما أدى إلى انهيار منظومة الردع الحدودية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *