شرم الشيخ المسرحى.. مشروع عالمى

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

بينما يستعد مهرجان شرم الشيخ الدولى للمسرح الشبابى لإطلاق دورته الحادية عشرة نوفمبر المقبل، تفرض تجربته نفسها بوصفها واحدة من أنجح التجارب الثقافية المصرية خلال السنوات الأخيرة، فالنجاح الحقيقى للمهرجانات لا يُقاس بعدد الجوائز، أو حجم الميزانيات، أو كثافة الحضور الإعلامي، وإنما بقدرتها على صناعة المعرفة، واكتشاف المواهب، وبناء جسور للتواصل الثقافى تتجاوز حدود الحدث نفسه.

اقرأ أيضا: القبض على رجل خمسيني في هيوستن بعد مطاردته للأميرة ليونور

منذ تأسيسه عام 2015 على يد المخرج والفنان مازن الغرباوي، نجح المهرجان فى تجاوز الصورة التقليدية للمهرجانات باعتبارها مناسبات احتفالية عابرة، ليؤسس مشروعًا ثقافيًا متكاملًا يقوم على التدريب والتأهيل، وتبادل الخبرات، والانفتاح على التجارب المسرحية العالمية، وهو ما منحه شخصية مستقلة ومكانة مميزة بين المهرجانات العربية والدولية.

اعتادت المؤسسات الثقافية تقييم المهرجانات وفق مؤشرات رقمية، عدد الدورات، حجم الميزانيات، أعداد الضيوف، والتغطية الإعلامية، ورغم أهمية هذه العناصر، فإنها تبقى مؤشرات شكلية لا تكفى للحكم على نجاح أى مشروع ثقافي، فالمعيار الحقيقى يكمن فيما يتركه المهرجان بعد انتهاء فعالياته،هل أضاف معرفة جديدة؟ هل اكتشف جيلاً جديداً من المسرحيين؟ هل أسهم فى بناء شبكة تعاون دولية؟ هذه هى الأسئلة التى تمنح مهرجان شرم الشيخ قيمته، بعدما أثبت أن الاستثمار فى الإنسان والمعرفة أكثر بقاءً وتأثيرًا من الاستثمار فى المظاهر الاحتفالية.

ولعل الإنجاز الأبرز فى مسيرة المهرجان لا يتمثل فى انتظام دوراته، بل فى نجاحه فى تصدير هويته إلى الخارج عبر إطلاق نسخ تحمل اسمه فى المجر وجورجيا، وهنا يكمن الفارق بين مهرجان يشارك فى فعاليات دولية، وآخر يتحول اسمه إلى علامة ثقافية قابلة للانتشار خارج حدوده الوطنية. 

وتؤكد هذه التجربة أن نجاح المشروعات الثقافية لا يرتبط بحجم الإمكانات بقدر ما يرتبط بوضوح الرؤية، واستمرارية العمل، وكفاءة الإدارة، ففى الوقت الذى تمتلك فيه مهرجانات أخرى تاريخًا أطول وميزانيات أكبر، استطاع مهرجان شرم الشيخ أن يحقق حضورًا دوليًا لافتًا بفضل مرونته، وحسن إدارته، وقدرته على الابتكار.

اقرأ أيضا: سماء مصر على موعد مع ظاهرة فلكية.. كسوف شمسي وشهب البرشاويات في ليلة واحدة

لذلك، لا ينبغى النظر إلى نجاح المهرجان باعتباره تجربة استثنائية تستحق الاحتفاء فقط، بل باعتباره نموذجًا يستحق الدراسة، فالسؤال الأهم ليس، كيف نجح مهرجان شرم الشيخ؟ وإنما، لماذا لم تتمكن مهرجانات أقدم وأكثر تمويلًا من تحقيق الإنجاز نفسه؟

لقد أثبت مهرجان شرم الشيخ الدولى للمسرح الشبابى أن المهرجان يمكن أن يتحول إلى «براند» ثقافى عالمى يحمل اسم مصر إلى الخارج، ويعزز حضور قوتها الناعمة، ويؤكد أن الثقافة، عندما تمتلك رؤية واضحة وإدارة واعية، قادرة على صناعة تأثير يتجاوز الحدود، ويبقى طويلًا بعد إسدال الستار.
 

اقرأ أيضا: وزيرا «الكهرباء» و«التخطيط» يبحثان خطة الاستثمارات العامة وتوفير التمويلات المبتكرة لمشروعات الطاقة

‫0 تعليق

اترك تعليقاً