تخطَّ إلى المحتوى
كل الأخبار

خمسة سيناريوهات: كيف ترى واشنطن نهاية الحرب مع إيران؟

Ahmed Dfvvc6 دقائق قراءة0 مشاهدة

تراوحت تطورات الحرب مع إيران خلال عطلة نهاية الأسبوع بين تقارير عن ضربات أميركية وإسرائيلية واسعة استهدفت البنية التحتية الإيرانية، وتصريحات للرئيس دونالد ترامب قال فيها إنه ألغى تلك الهجمات بسبب قرب التوصل إلى اتفاق.

ويتفق مسؤولون في البيت الأبيض والكونغرس، إلى جانب أكاديميين وخبراء في مراكز الأبحاث، على ضرورة إنهاء الحرب، لكنهم يختلفون حول أفضل السبل لتحقيق ذلك. وفيما يلي خمسة سيناريوهات متداولة في واشنطن بشأن الكيفية التي قد ينتهي بها هذا الصراع المستنزف.

1- تكثيف الضغط العسكري على النظام

أعلنت القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM) في 29 يوليو أن قواتها نفذت “موجة كثيفة من الضربات” ضد إيران، استهدفت عشرات المواقع التابعة للحرس الثوري الإيراني، بما في ذلك مراكز القيادة العسكرية، ومنشآت الصواريخ والطائرات المسيّرة، ومواقع المراقبة والدفاع الساحلي.

وجاء في بيان القيادة المركزية أن “الضربات هدفت إلى تقليص التهديدات التي تشكلها إيران ووكلاؤها ضد القوات الأميركية، وحركة الملاحة التجارية، والدول الخليجية المجاورة”.

وتجددت الحرب مطلع يوليو بعدما هاجمت طهران سفنا مدنية في مضيق هرمز، عقب هدنة استمرت قرابة شهرين. ويرى مسؤولون ومراقبون في واشنطن أن تكبيد إيران خسائر عسكرية أكبر سيدفعها إلى العودة إلى طاولة المفاوضات، ووقف استهداف الممرات المائية الدولية بهدف تعطيل إمدادات الطاقة القادمة من دول الخليج العربية السنية.

ومع استمرار القصف الأميركي للساحل الإيراني المطل على الخليج العربي لنحو أسبوعين، شبّه بعض المسؤولين في واشنطن الحملة بما يعرف بـ”قصف عيد الميلاد”، أو عملية “لاينباكر 2″، وهي حملة القصف الأميركية المكثفة في أواخر حرب فيتنام التي هدفت إلى إجبار فيتنام الشمالية على العودة إلى المفاوضات عام 1972.

وقال ديفيد دي روش، الأستاذ في معهد ثاير مارشال بواشنطن: “ترامب في وضع يجعله مضطرا إلى دفع إيران لإعلان تخليها علنا عن سياسة مهاجمة السفن المدنية المحايدة. وهذه مهمة صعبة ولن تتحقق إلا إذا ألحق ترامب بها قدرا كبيرا من العقاب”.

وأضاف أن ترامب يبدو محبطا لأن خياراته محدودة، إذ لا يملك سوى الانسحاب من الحرب أو توسيع نطاقها.

ويرى دي روش، الذي شغل سابقا منصب مدير شؤون الخليج والجزيرة العربية في مكتب وزير الدفاع الأميركي، أن الرد الإيراني الرئيسي منذ اندلاع الحرب لم يتركز على الولايات المتحدة أو إسرائيل، بل استهدف الدول العربية والإسلامية والسفن المدنية المحايدة.

وقال: “يبدو أن الإيرانيين أصبحوا أكثر ثقة بنجاح هذا النهج، وأعلنوا حقهم في السيطرة الدائمة على المضيق، وإجبار القوات الأميركية على الانسحاب من الشرق الأوسط، وهو ما سيؤدي حتما إلى هيمنة إيرانية على المنطقة، بحيث تصبح الدول العربية أقل من دول ذات سيادة كاملة.”

وأضاف أن ترامب لا يستطيع قبول مثل هذه النتيجة بسبب ما قد تسببه من تداعيات كارثية على الأمن والاقتصاد العالميين.

2- حرب إقليمية

في 30 يوليو، كشفت ضربة بطائرة مسيّرة استهدفت، على ما يبدو، ميناء دمياط المصري المطل على البحر المتوسط، أن قناة السويس ذاتها قد لا تبقى ممرا آمنا بديلا لصادرات الطاقة. وأسفر الانفجار عن اشتعال النيران في سفينتين، إحداهما ناقلة غاز أميركية.

أضرار في مبنى قرب مقر الأسطول الأميركي الخامس بعد هجوم بطائرة مسيّرة إيرانية في الجفير بالبحرين، في مارس: رويترز.

ورغم أن أيا من الدول لم تعلن مسؤوليتها عن الهجوم، فإنه أوحى بأن الحرب بين الولايات المتحدة وإيران تتوسع إلى مناطق جديدة في الشرق الأوسط. وبعد قصف مستشارين إيرانيين وميليشيات شيعية موالية لطهران في العراق الأسبوع الماضي، تعمل السعودية على تشكيل تحالف بحري لحماية الملاحة في البحر الأحمر.

وقالت إليزابيث دينت، الباحثة البارزة في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى: “دخول أطراف إضافية من المنطقة إلى دائرة الاستهداف، بطريقة لم نشهدها من قبل، سيدفع بقية الفاعلين الإقليميين إلى الانخراط بشكل أكبر. فالوضع شديد الديناميكية”.

وأضافت أن دول الخليج ستزداد تورطا في الصراع، وستظل منخرطة بعمق “ليس فقط في جهود الوساطة، بل أيضا كأطراف في أي وقف لإطلاق النار أو اتفاق قد يرى النور”.

ولم يحمِ الدور القطري كوسيط رئيسي، ولا العلاقة الطويلة التي تربط سلطنة عمان بطهران، أيّا من البلدين من المقذوفات الإيرانية.

3- جمود طويل الأمد

يرى بعض المسؤولين والخبراء في واشنطن أنه لا تلوح في الأفق نهاية واضحة للحرب. وبدلا من ذلك، يتوقعون استمرار الصراع بين طهران وواشنطن، دون أن ينتهي بتسوية تفاوضية أو بانتصار عسكري حاسم.

وقال حسين إبيش، الباحث البارز في معهد دول الخليج العربية في واشنطن: “من الواضح أننا نتجه نحو حالة جمود طويلة الأمد، وكلما بدا أنها تقوم على نظام احتواء منظم وفعال، كان ذلك أفضل لواشنطن. أما إذا بدت أقرب إلى فوضى غير منظمة، وإن كانت محدودة، فسيكون ذلك في مصلحة طهران”.

وأضاف أن الدول العربية الخليجية ستظل في وضع غير مريح، لأنها ستبقى عرضة للردود الإيرانية طالما استمر الصراع المفتوح بين واشنطن وطهران دون أفق واضح لإنهائه.

4- تسوية تفاوضية

يرى أليكس فاتانكا، الباحث البارز في معهد الشرق الأوسط بواشنطن، أن الحرب لن تنتهي بانتصار أو استسلام، بل بوقف تفاوضي لإطلاق النار يستطيع كل من واشنطن وطهران تقديمه باعتباره نجاحا.

صحيفة إيرانية تتصدر صفحتها الأولى صورة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والمبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، معروضة في طهران: رويترز.

وقال فاتانكا لـ”الحرة” إن واشنطن أثبتت قدرتها على إلحاق أضرار هائلة بإيران، لكنها واجهت صعوبة في تحويل تفوقها العسكري إلى استسلام إيراني. وفي المقابل، لا تستطيع طهران هزيمة واشنطن عسكريا، لكنها قادرة على جعل الحرب أكثر كلفة عبر تهديد القواعد والبنية التحتية الأميركية في دول الخليج العربية، وتعطيل تدفقات الطاقة العالمية.

وأضاف: “تعلمت واشنطن أنها تستطيع تدمير إيران، لكنها لا تستطيع بسهولة إجبارها على الرضوخ. وفي المقابل، تعلمت طهران أنها تستطيع إلحاق الأذى بالولايات المتحدة والمنطقة، لكنها لا تستطيع منع أميركا من إلحاق دمار واسع بإيران. ومن هذه الهشاشة المتبادلة تبدأ الدبلوماسية”.

ويرى فاتانكا أن مضيق هرمز قد يشكل مفتاح كسر الجمود. وقال: “إذا حصلت إيران على تخفيف للحصار وتمكنت من تصدير النفط، وفي المقابل حصلت واشنطن على ضمانات بحرية موثوقة ووقف للهجمات على السفن، فستتوفر عندها أرضية لوقف إطلاق النار”.

5- تغيير النظام

في الأيام الأولى للحرب، تجنب ترامب الإعلان صراحة أن تغيير النظام هو الهدف. إلا أن أحد البيانات الأولى الصادرة عن البيت الأبيض بشأن الصراع قال إن عملية “الغضب الملحمي” تهدف إلى “سحق” النظام الإيراني. وبعد نحو شهر من اندلاع الحرب، بدأ ترامب يقول إن تغيير النظام تحقق فعليا، “لأن القادة الحاليين مختلفون تماما عن أولئك الذين بدأنا معهم والذين تسببوا بكل تلك المشكلات”.

ولم تعلن واشنطن أنها تستهدف المرشد الأعلى الإيراني الجديد، مجتبى خامنئي، الذي لم يظهر علنا منذ اندلاع الحرب. لكن في ظل تقارير تفيد بأن أجهزة الاستخبارات الأميركية والإسرائيلية تسعى إلى تحديد مكان وجوده، لا يمكن استبعاد أن يبقى خيار تغيير النظام مطروحا في واشنطن.

ولا يزال بعض المحللين يجادلون بأن إسقاط الحكومة الإيرانية، ومساعدة الشعب الإيراني على رسم مستقبله، سيخدم المصالح الأميركية على أفضل وجه، وسيثبت في نهاية المطاف أنه الاستراتيجية الأكثر نجاحا على المدى الطويل.

وكتب المحللان نافيد محبي وبهْنام بن طالبلو في مقال رأي بصحيفة وول ستريت جورنال: “على من يقلقون بشأن الهجرة الإيرانية ألا يقلقوا فقط من اليوم التالي لسقوط الجمهورية الإسلامية، بل ينبغي أن يقلقوا أيضا من كل يوم إضافي يبقى فيه النظام في السلطة”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *