تخطَّ إلى المحتوى
كل الأخبار

خاص: الزيدي يعيد ترتيب القيادات الأمنية قبل مواجهة محتملة بعد 30 سبتمبر

Ahmed Dfvvc4 دقائق قراءة0 مشاهدة

أجرى رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، سلسلة تغييرات في قيادة الأجهزة الأمنية والعسكرية، قبل أقل من شهرين على انتهاء مهمة التحالف الدولي والمهلة التي حددتها حكومته للفصائل المسلحة لتسليم سلاحها.

وشملت التغييرات مكتب القائد العام للقوات المسلحة، وجهاز الأمن الوطني، وجهاز مكافحة الإرهاب، والشرطة الاتحادية، ومناصب استخباراتية أخرى. وأثارت القرارات اعتراضات من قوى في الإطار التنسيقي الشيعي، تخشى خسارة نفوذها داخل هذه المؤسسات.

بدأت الموجة الأولى من التغييرات في يونيو، وشملت مناصب أمنية واستخباراتية عليا. فقد أُعفي أبو علي البصري من رئاسة جهاز الأمن الوطني، وكُلف باسم البدري خلفا له.

وفي يوليو، كُلف الفريق الركن زيد حوشي، الرئيس السابق للاستخبارات العسكرية، برئاسة جهاز مكافحة الإرهاب خلفا للفريق الأول الركن كريم التميمي، بعد فترة قصيرة شغل فيها منصب نائب رئيس الجهاز.

كما كُلف الفريق الركن محمد قاسم الفهد بقيادة الشرطة الاتحادية، بعدما كان يقود الفرقة الخاصة المسؤولة عن أمن المنطقة الخضراء في بغداد.

وأعادت الحكومة أيضا تفعيل مكتب القائد العام للقوات المسلحة بعد نحو 12 عاما على إلغائه. وأُسندت إدارته إلى وزير الداخلية السابق، الفريق الأول الركن عبد الأمير الشمري، فيما كُلف الفريق الركن جبار نعيمة بمهام أمين سر المكتب.

ويتولى المكتب متابعة وزارتي الدفاع والداخلية، وجهاز مكافحة الإرهاب، وجهازي الأمن الوطني والمخابرات، إلى جانب هيئة الحشد الشعبي، والمنافذ الحدودية، وهيئة التصنيع الحربي.

وقال قائد عسكري رفيع لـ”الحرة” إن “هذه التغييرات ليست اعتباطية”.

وأضاف أن “الزيدي يبحث عن شخصيات غير متماهية مع القِوى السياسية، ولا يريد شخصيات غير قادرة على المواجهة. لا يريد تكرار اقتحام السفارة الأميركية، ولا الاعتداء على القوات الأمنية”.

وتسعى الحكومة، من خلال هذه التغييرات، إلى تقليص نفوذ الأحزاب والفصائل داخل الأجهزة الأمنية، ووضع القرار العسكري تحت سلطة رئيس الوزراء.

وقال الفريق الركن المتقاعد جليل الشمري لـ”الحرة” إن التغييرات ترتبط بمرحلة ما بعد خروج التحالف الدولي، وبمحاولة توحيد القرارين الأمني والعسكري.

وأضاف: “مكتب القائد العام للقوات المسلحة هو الذي سيدير الأمور العسكرية في العراق. سيكون هناك حدث مهم، لأن الفصائل لن تسلم سلاحها بسهولة، لكنها ستكون مجبرة على تسليمه”.

توقيتان متقاطعان

تنتهي المهمة القتالية للتحالف الدولي لمحاربة تنظيم “داعش” في 30 سبتمبر، وفق ما أعلنته بغداد وواشنطن في مناسبات عدة، من بينها اجتماع وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، برئيس الوزراء العراقي في واشنطن.

وفي اليوم نفسه، تنتهي المهلة التي منحتها الحكومة للفصائل المسلحة لتسليم سلاحها.

ويعمل أعضاء في لجنة الأمن والدفاع في مجلس النواب على إعداد مسودة قرار تدعم حصر السلاح بيد الدولة. وتشمل المسودة حظر أي نشاط عسكري أو أمني خارج المؤسسات الرسمية، وإلزام الجماعات المسلحة بتسليم الأسلحة المتوسطة والثقيلة والطائرات المسيّرة والصواريخ إلى الجهات الحكومية.

لكن الحكومة لم تعلن حتى الآن خطة واضحة للتعامل مع الفصائل التي قد ترفض الامتثال.

الفصائل: انقسام حول التسليم

وكانت فصائل، من بينها “عصائب أهل الحق” بزعامة قيس الخزعلي وكتائب الإمام علي، قد أعلنت استعدادها للسير في مسار تسليم السلاح. في المقابل، رفضت فصائل أخرى، أبرزها كتائب حزب الله، أي خطوات تؤدي إلى تفكيك تشكيلاتها.

وتصنف الولايات المتحدة عصائب أهل الحق وكتائب الإمام علي وكتائب حزب الله جماعات إرهابية.

وجاءت هذه المواقف بعد ضربات سعودية أميركية مشتركة استهدفت في الأيام الأخيرة مقار للحشد الشعبي في ست محافظات، وأوقعت قتلى وجرحى.

وقال مسؤولون في بعض الفصائل إن الحديث عن تسليم السلاح لم يعد قائما بعد الضربات، وإنها لن تتخلى عن أسلحتها في ظل استمرار التهديدات الخارجية.

ويرى مؤيدو التغييرات أن إعادة تفعيل مكتب القائد العام ستمنح رئيس الوزراء سلطة مباشرة على الأجهزة الأمنية، في وقت لا يزال فيه الخلاف السياسي قائما بشأن المرشحين لوزارتي الداخلية والدفاع.

وقال المستشار السابق لوزارة الدفاع العراقية، معن الجبوري، لـ”الحرة”: “التغييرات التي أجراها الزيدي مرتبطة بمرحلة ما بعد 30 سبتمبر. الزيدي يبحث عن قادة عسكريين قادرين على المواجهة، ويريد أن يبعث برسالة بأن المؤسسة العسكرية استعادت قرارها وقوتها”.

تواجه حكومة الزيدي، بحسب مصادر سياسية ودبلوماسية عراقية، ضغوطا أميركية للانتقال من التعهدات العامة بشأن حصر السلاح إلى خطة محددة بمواعيد وآليات تنفيذ.

لكن قوى شيعية تحذر من أن نزع السلاح بالقوة قد يؤدي إلى مواجهة داخلية. وتفضل هذه القوى دمج بعض تشكيلات الحشد أو إعادة تنظيمها، مع وضع الأسلحة في مستودعات حكومية، بدلا من حل الفصائل بالكامل.

وفي المقابل، تعترض قوى سياسية احتفظت لسنوات بنفوذ داخل الأجهزة الأمنية على التغييرات الأخيرة. وتقول إن جمع سلطات واسعة داخل مكتب القائد العام قد يسمح باستخدام الأجهزة ضد الخصوم، سواء في ملفات الفساد أو في التعامل مع الفصائل.

ومع اقتراب 30 سبتمبر، تكرر قيادات في الفصائل أنها لن تسلم أسلحتها بعد الضربات السعودية الأميركية. ولا يزال غير واضح ما إذا كانت الحكومة ستتمسك بموعدها، أو تؤجله، أو تحاول التوصل إلى ترتيب جديد مع الفصائل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *