
غادي أيزنكوت
أول ما يسمع في الفيديو هو صوت فتاة تتوسل بصوت مخنوق وخائف: “أمي، يكفي، توقفي، اتصلي بالشرطة”. الأم وابنتها في سيارة فوق الجسر في مفترق حيمد، والأم تصور ما يحدث من النافذة. الكاميرا تتحرك يساراً لتكشف عن مشهد مخيف: شخص مسن، يرتدي قميصاً أزرق ويحيط به 6 – 7 شباب. الشباب كلهم يرتدون أهداباً دينية، وبعضهم يرتدون قمصاناً كتب عليها “ليطلق سراح يغئال عمير”. يسقطون المسن أرضاً ويبدأون بركله. “أنتم مجانين، سأتصل بالشرطة”، صرخت المصورة. في حين يتعالى صوت ابنتها في الخلفية.
حدث هذا الأحد الماضي. الشخص الذي كان يرتدي القميص الأزرق هو إيلان منس (76 سنة) من “مفسيرت تسيون”. عندما قال صديق له بأن أحدهم علق لافتة جديدة على جسر حيمد تطالب بإطلاق سراح قاتل إسحق رابين، قرر الذهاب إلى هناك وإزالتها. ابنته أبلغت “صوت الجيش” بأنه شارك في المظاهرة في الميدان، الذي كان يسمى “ملوك إسرائيل”، “لم يستطع استيعاب هذه اللافتة”. عند فحصه بعد الاعتداء عليه، لم تلاحظ إلا كدمات خارجية، ولكن بعد بضعة أيام فقد إحساسه بيده اليسرى، وبدأ يقول أقوالاً غريبة. وكشفت الأشعة عن وجود نزف في الدماغ، من المرجح أنه بسبب الضربة عند سقوطه على الأرض. خضع منس إلى عملية جراحية في الرأس، وهو الآن في المستشفى. لقد كان يمكن أن يدفع حياته ثمناً لمعارضة أنصار يغئال عمير.
بعد مرور أسبوع على الاعتداء، لم يتم اعتقال أي شخص من المتورطين. تم استدعاء الشرطة إلى مكان الحادث، ولكن -حسب مانس- تجاهلت الشرطية الضرب الذي تعرض له، وانصب اهتمامها على توقيف سيارته على الرصيف. وردت الشرطة بالحجة المعتادة، “الحادث قيد التحقيق”. لذلك، لا يمكنها إعطاء أي تفاصيل. اليوم، ربما بسبب تزايد اهتمام الجمهور وبسبب رسالة أرسلها غادي آيزنكوت (مانس ناشط في حزب يشار)، بدأ مفوض الشرطة أخيراً في التحرك في التحقيق. لا يمكن للمرء إلا تخيل ما كان سيحدث لو كانت اللافتة التي على الجسر تطالب بوقف القتل في قطاع غزة أو بشيء يشبه ذلك. في الواقع، لا حاجة إلى التخيل. فعندما يلوح المتظاهرون بمثل هذه اللافتات، تأتي الشرطة وتزيلها بنفسها.
ما يلفت الانتباه في الفيديو ليس وحشية الحادث فقط، بل أيضاً سهولة وقوعه، فقد تم ارتكاب العنف في وضح النهار، على جسر رئيسي وأمام أنظار المارة. يتصرف المهاجمون بهدوء، بعضهم يمسكون بالضحية ويضربونه، في حين يقف آخرون أو يتجولون. لا يوجد ذعر، أو محاولة للهرب، أو الشعور بأن أحداً يعتقد أنهم يقومون بعمل سيعاقبون عليه. هكذا يبدو من ينتهكون القانون، الذين يعرفون أن القانون قد انحاز لهم. يظهر المقطع المصور الفراش الذي أحضروه ووضعوه قرب اللافتة للاستلقاء عليه. الصورة تصرخ رمزية: هم أصحاب القرار.
“لقد تصرف بدافع الرغبة في منع نتائج اتفاق أوسلو، بعد استنفاد كل الوسائل الديمقراطية للاحتجاج، وتجاهل الحكومة لها تماما”، جاء في موقع حركة العفو عن عمير. عندما يسقط حراس اللافتة شخصاً مسناً على الأرض ويركلونه، فهم بذلك يترجمون رسالة اللافتة إلى أفعال. هم لا يطالبون فقط بإطلاق سراح قاتل رئيس الحكومة، بل يطالبون أيضاً بتفعيل المبدأ الذي تمثله اللافتة، وهو أن اليهودي المؤمن له الحق في استخدام العنف ضد أي شخص يقف في طريقه السياسي.
قبل شهر تقريباً، حاول مرشح “الديمقراطيين”، يايا بينك، إزالة هذه اللافتة عن الجسر، فتعرض هو الآخر للضرب على يد شخص يقف من وراء هذه المبادرة. لم يكن مؤيد عمير المتحمس محاطاً في حينه بمجموعة الزعران التي رافقته في الأسبوع الماضي. لذلك، انتهى الحادث دون أضرار كبيرة. تم توثيق الاعتداء على بينك، ونشر في الإنترنت، ولم يثر ذلك قلق الشرطة.
يسهل القول إن الشرطة تعاني من تقصير في أداء عملها، ولكن الشرطة في حالة مانس، قامت بدورها كما هو متوقع: وصلت إلى مكان الاعتداء، ورصدت مخالفة توقيف سيارة. بكلمات أخرى، هذه ليست قصة دولة خارجة على القانون، بل قصة نظام إنفاذ للقانون، يخدم أيديولوجيا الوزير المسؤول عنه، الذي تمكن في صباه من الوصول إلى شعار سيارة رئيس الحكومة الكاديلاك. بعد اغتيال رابين، قالوا إن العنوان كان مكتوباً على الحائط، والشعار الآن معلق فوق الجسر ومكتوب بأحرف كبيرة.
يوعنا غونين
هآرتس 5/8/2026

