تخطَّ إلى المحتوى
كل الأخبار

لهذا تشعر إسرائيل بخيبة الأمل

Ahmed Shokreدقيقتان قراءة0 مشاهدة

كالعادة.. تتعدد الاجتهادات فى تفسير قرار الرئيس الأمريكى ترامب بإلغاء الهجوم الذى أكد أنه كان بصدد شنه على إيران. الرئيس ترامب قال إن القرار يأتى استجابة لطلب الوسطاء والدول الصديقة وأيضا إيران لإعطاء فرصة لاتفاق بدأت ملامحه تتشكل.. وبينما إسرائيل وحدها تبدى كل مشاعر خيبة الأمل من إلغاء «أو تأجيل» الهجوم الأمريكى، سترى معظم دول العالم أن تجنب المزيد من التصعيد أمر إيجابي، وأن العودة للحديث عن اتفاق لتجاوز الأزمة أمر منطقى ومطلوب أياً كانت العراقيل، وستقول البورصات العالمية عند افتتاحها اليوم إن أسعار البترول عادت للتراجع وسوق الأسهم ينتعش.. ويظل الترقب فى النهاية هو سيد الموقف انتظاراً لوضع نهاية لهذه الحرب العبثية.
فى واقع الأمر، فإن المفاجأة الحقيقية هى أن يتجاهل الطرفان المتصارعان الحقيقة الأساسية فى الموقف وهى أن العمل العسكرى ينبغى أن يتوقف، وأنه لا بديل عن الحل التفاوضى الذى يعيد الاستقرار للمنطقة، ويضمن حرية الملاحة، ويضمن مصالح كل الأطراف، تجاهل هذه الحقيقة لا يعنى فقط استمرار الأزمة، وإنما يهدد بتحولها إلى حرب إقليمية مدمرة، ويخلق أوضاعا تهز اقتصاد العالم وتهدد أمنه بصورة خطيرة. ولنلاحظ هنا التغير فى حديث الرئيس الأمريكى عن دور روسيا والصين حيث كان يؤكد قبل ذلك أنهما لا تتدخلان فى هذه الحرب.. إلى تساؤلاته الأخيرة عن دعم صينى بالسلاح وعن دعم روسى بمعلومات الأقمار الصناعية.. ورغم غياب التأكيدات الرسمية فإن تقديرات معظم الخبراء أن مصلحة روسيا والصين تقتضى أن تدرك أمريكا أن إيران لن تكون فنزويلا ثانية على حدودهما.
أيا كان الأمر فإن التوقف عن التصعيد أمر إيجابي، وإعطاء فرصة للتفاوض يزداد أهمية مع نجاح الوسطاء والدول الصديقة فى إيقاف الاندفاع نحو الحرب كما قال ترامب. هذا الدور ينبغى أن يستمر بقوة وأن يلقى دعما دوليا متزايدا من أجل إنهاء الأزمة واستعادة الاستقرار للمنطقة.
لابد من أخذ زمام المبادرة وتقديم مقترحات الحل وعدم ترك الأمر للطرفين المتصارعين وخلافاتهما المزمنة حول التفاصيل. ربما كان تطوير المبادرة العمانية حول مضيق هرمز ودعمها خليجيا وعربيا ودوليا مدخلا لهذا الدور المطلوب.
ملاحظة أخيرة.. خيبة الأمل الإسرائيلية لا تأتى فقط من قرار ترامب بإيقاف التصعيد الخطير فى الحرب على إيران، ولكن أيضا لأن هذا القرار يأتى بجهود الأطراف العربية والإقليمية التى ترفض أن تدفع الأثمان الباهظة لحرب يرفضها العالم كله – بمن فيهم الغالبية العظمى من الأمريكيين- ولا تسعى إليها إلا إسرائيل .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *