تخطَّ إلى المحتوى
كل الأخبار

جنرالات فيس بوك | بوابة أخبار اليوم الإلكترونية

Ahmed Shokreدقيقتان قراءة0 مشاهدة

تساهم الأزمات فى تسويق «جنرالات المقاهى». هذا التعبير وُلد من رحم الإبداع الجمعى المصرى فى الصحافة الساخرة والمقالات الناقدة التى انتشرت فى النصف الثانى من القرن العشرين. اكتسب هذا التعبير قوة وصار مع الزمن يشار إليه باعتباره وصفًا لفئة من الناس يتخذون من المقاهى عادة فرصة لإبداء آرائهم فى كل ما يحدث خاصة فى مجال السياسة والاستراتيجية.

هؤلاء الناس لا خبرة لهم ولا دراسة أكاديمية ولا ممارسة واقعية، لكنهم يطلقون الكلام والأحكام بلا كلفة أو مسئولية حتى فى أدق تفاصيل المسائل المختلفة. هؤلاء الجنرالات لم يخوضوا حروبًا ولم يكونوا ضباطًا فى الجيوش وإنما أطلق عليهم هذا اللقب لأن كلًا منهم يعد نفسه منظّرًا فى مجال ما، يحلل السياسة العالمية ويعيد رسم خرائط الجغرافيا السياسية.

التطور الكبير فى وسائل التواصل الاجتماعى نقل عمل الجنرالات من المقاهى إلى فيس بوك، انتقل التنظير من الطاولات إلى الشاشات، ساعد هذا فى اتساع دائرة تأثير جنرالات المقاهى، أو ما يظنونه عن أنفسهم، صاروا قادرين على الاستغناء عن جمهور المقهى واستبداله بجمهور عريض على الشاشة، فتحولت المنصات إلى مقهى كبير حدوده كل أركان الكرة الأرضية. 

جنرال المقهى وصفه عالما النفس دانينج – كروجر بأنه يحمل سمات «الشجاعة الجاهلة»، لا يتورع عن قول رأيه مهما كان، حيث يمتزج حديثه بالجهل والوقاحة. عالما النفس رصدا هذه الظاهرة وقدما نظرية متكاملة بشأنها نالا عنها جائزة نوبل عام 2000. تقول النظرية إن هؤلاء الأشخاص غير المؤهلين يميلون إلى المبالغة فى تقدير مهاراتهم ومعرفتهم، ويتسبب جهلهم فى زيادة ثقتهم بأنفسهم، بينما ينزوى ذوو المعرفة الحقيقية لدرجة أن يعتقد البعض أنهم الجهلة!

لا يقتصر وجود الجنرالات بالمقاهى، إنهم فى كل مكان، فى المواقع المؤثرة فى المجتمع. هؤلاء يتضخم وجودهم فى أوقات الأزمات، فى الحروب، فى الظروف التى ترتفع فيها مستويات القلق الجماعي. الإنسان بطبعه يكره الفراغ المعرفى، فإذا غابت المعلومات، سارع إلى ملء الفراغ بأى تفسير متاح. 

أخطر ما فى الظاهرة أن يفقد المجتمع ركيزة حضارة أساسية وهى الاعتراف بقيمة الخبرة.
 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *