
ياسين صبرى
اقرأ أيضا: «نساء الشين».. هزمن الأمية بكتاب الله| قرية في الغربية تتنفس بالقرآن الكريم
لم يعد دخول بعض القرى السياحية والشواطئ فى الساحل الشمالي مقتصرَا على امتلاك وحدة أو استئجار شاليه لقضاء العطلة، فقد أصبح الكيو آر كود أو السوار الإلكترونى بوابة أساسية للمرور إلى عدد من القرى والوصول إلى الشواطئ والخدمات المختلفة.
وبينما ترى إدارات بعض القرى أن هذه الإجراءات تهدف إلى تنظيم الدخول والحفاظ على الخصوصية والأمن، يرى عدد من الملّاك والمستأجرين أن الأمر تحوّل فى بعض الحالات إلى قيود وتعقيدات تفسد متعة المصيف، وتفرض عليهم دفع مبالغ إضافية للاستفادة من خدمات أو أماكن يرون أنهم أصحاب حق فى الانتفاع بها.
آراء متعددة
يحكى المهندس أحمد أيوب تجربته بعد تملكه إحدى الفيلات فى قرية سياحية بالساحل الشمالى، موضحًا أن ما لفت انتباهه عند بداية ذهابه للقرية وجود أربعة حواجز من بوابة الدخول حتى الوصول إلى الفيلا أو الشاليه، ولا يمكن المرور من خلالها إلا من خلال امتلاك االكيو آر كودب الخاص بالقرية أو ارتداء سوار إلكترونى مخصص للملاك.
ويضيف أن العديد من الخدمات داخل القرية لا يمكن الحصول عليها إلا من خلال هذا الكود، معتبرًا أن هذه الإجراءات قد تكون إيجابية من الناحية الأمنية والتنظيمية، لكنها فى الوقت نفسه تسبب ضيقًا للمالك، خاصة عندما يواجه صعوبة فى استقبال زائريه أو دخولهم إلى القرية.
أما خالد جواد فيسخر من التعقيدات التى تضعها بعض القرى السياحية أمام المستأجرين، متسائلًا: هل نحتاج إلى “توصية” حتى نتمكن من الدخول والاستمتاع بالمياه والرمال والبحر؟ ويرى أن هذه الإجراءات تدمر بهجة المكان وتحول المصيف إلى سلسلة من الإجراءات والاشتراطات التى قد تجعل الزائر يشعر بأنه غير مرحب به.
وفى المقابل يرحب محمد حسنين بتطبيق نظام االكيو آر كودب، معتبرًا أنه يوفر الخصوصية لأصحاب الوحدات السكنية داخل القرى السياحية، وينظم عملية الدخول، ويحول دون تعرض الملاك لأى مضايقات من زائرين غير مرغوب فيهم، وأن كثيرًا من الملاك يشعرون بالراحة نتيجة تطبيق هذا النظام، خصوصًا فى القرى التى تسعى إلى الحفاظ على مستوى معين من الخصوصية والأمان.
سوق الكيو آر كود
ومع صعوبة الحصول على أكواد الدخول بالنسبة لبعض المصطافين والمستأجرين، ظهرت مواقع وصفحات متخصصة فى توفيرها مقابل مبالغ مالية.
وتوضح ياسمين أشرف التى تعمل كـابروكرب أو وسيط عقارى أنها تعلن عبر صفحتها على موقع افيسبوكب عن توفير أكواد دخول لعدد من أشهر القرى السياحية، مشيرة إلى أن لكل قرية نظامًا خاصًا بها.
وتقول إن هناك قرى يمكن فيها الحصول على كود لعبور البوابة فقط، دون السماح بالدخول إلى الشاطئ أو استخدام باقى الخدمات داخل القرية. وتتراوح تكلفة الدخول، بحسب القرية، بين 300 و1000 جنيه، بينما يحتاج الدخول إلى الشاطئ إلى دفع مبلغ إضافى قد يصل إلى 1500 جنيه.
وتوضح أن هذا الدخول يكون فى بعض الحالات لمرة واحدة فقط، فإذا خرج الزائر من القرية لأى سبب فإنه قد يضطر إلى دفع المبلغ مرة أخرى عند العودة، وفى قرى أخرى يمكن الحصول على كود يتيح عبور البوابة والدخول إلى الشاطئ معًا، مقابل مبلغ أكبر قليلًا قد يصل إلى 1500 جنيه.
وعن طريقة الحصول على الكود تقول ياسمين إن العميل يتواصل معها قبل التحرك من مكان السفر بنحو نصف ساعة، فتقوم بدورها بإبلاغ االأونرب، أى مالك الوحدة العقارية داخل القرية، الذى يتولى الإجراءات اللازمة. وبعد وصول العميل يتم الاتفاق ثم يحصل على الكود بعد الدفع نقدًا أو إلكترونيًا.
حقوق الملّاك
اقرأ أيضا: قرارات عاجلة من النيابة في واقعة مصرع رئيس وحدة ناهيا أثناء حملة إزالة
ويرى عبدالرحمن رشدى المحامى والمسـتشــار القانونى أن القرى السياحية التى تضم وحدات مملوكة لها قدر من الحرية فى وضع قواعد وإجراءات دخول لغير الملاك، باعتبارها أماكن خاصة تخضع لنظم ولوائح محددة.
ويضيف أن الذهاب إلى قرية سياحية لاستئجار شقة لا يعنى بالضرورة أن جميع مناطق القرية أو جميع الشواطئ بها متاحة للشخص المستأجر، إذ قد تكون بعض المناطق مخصصة للملاك، بينما توجد مناطق أخرى يمكن دخولها مقابل رسوم.
ويعتبر عبدالرحمن أن الهدف الأساسى من نظام االكيو آر كودب التنظيم، مؤكدًا أن الفيصل فى العلاقة بين إدارة القرية ومالك الوحدة العقارية العقد المبرم بين الطرفين، إلى جانب اللائحة التنفيذية التى وافقت عليها جمعية الملاك.
ويشدد على ضرورة مراجعة المشترى عقد الوحدة السكنية جيدًا قبل التوقيع، إذ قد يتضمن العقد شروطًا تحدد حقوق الانتفاع بالوحدة والمرافق والخدمات، أو تجعل بعض المميزات متاحة مقابل رسوم إضافية، كما قد يتضمن قيودًا على بعض الخدمات أو المرافق فى حال عدم سداد تكاليف الصيانة السنوية.
التنظيم وحق الملكية
لكن مجدى ناجى المحامى بالنقض الأمين العام المساعد لاتحاد المحامين العرب يرى أن الأمر تجاوز فى بعض القرى السياحية حدود تنظيم الدخول ليتعدى الى تقييد الحرية وفرض السيطرة بصورة مبالغ فيها يتعارض مع المنظومة القانونية وحقوق الملكية.
ويضيف: من بين الإجراءات التى تثير الجدل عدم قدرة المالك على استضافة أى شخص إلا بعد الحصول على إذن إدارة القرية، معتبرًا أن ذلك يمثل تعديًا على حق المالك فى الانتفاع بملكيته، خصوصًا إذا كانت الإدارة قد تخلت عن حق الملكية لصالح المشترى.
اقرأ أيضا: تقرير الطب النفسي يحدد مصير المحامية المتهمة بقتل والدتها في الإسكندرية
