تخطَّ إلى المحتوى
كل الأخبار

تصعيد ميداني رغم المفاوضات.. إسرائيل تثبت أقدامها في جنوب لبنان

Ahmed Dfvvc4 دقائق قراءة0 مشاهدة

بينما تتواصل المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل في روما برعاية الولايات المتحدة، تتسارع على الأرض تطورات تعكس استمرار النشاط العسكري الإسرائيلي داخل جنوب لبنان، في مشهد يوحي بأن المسار الميداني لا يزال يتقدم على إيقاع المسار السياسي.

وخلال الساعات الأخيرة، وجه الجيش الإسرائيلي إنذارًا عاجلًا إلى سكان بلدة المنصوري جنوبي لبنان، دعاهم فيه إلى إخلاء منازلهم والابتعاد مسافة لا تقل عن ألف متر باتجاه مناطق مفتوحة، قائلا إن قواته تستعد للعمل ضد أهداف تابعة لحزب الله، ومعتبرًا أن وجود المدنيين قرب عناصر الحزب أو منشآته “يعرّض حياتهم للخطر”.

وجاء الإنذار بالتزامن مع تقارير عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف الجيش الإسرائيلي إثر انفجار عبوة ناسفة في منطقة مجدل زون، في وقت يواصل فيه الجيش تنفيذ عمليات ميدانية داخل ما يسميها “المنطقة الأمنية”.

وبالتزامن مع عمليات التمشيط، يواصل الجيش الإسرائيلي استهداف شبكة الأنفاق التابعة لحزب الله في جنوب لبنان.

وأعُلن خلال الأيام الأخيرة تدمير أنفاق عدة، بينها نفق في بلدة صربين يمتد لعشرات الأمتار، قال الجيش الإسرائيلي إن الحزب استخدمه للتخطيط لهجمات ضد قواته.

وتؤكد مصادر عسكرية إسرائيلية أن عمليات البحث عن الأنفاق وتفجيرها ما زالت مستمرة على أكثر من محور، معتبرة أن هذه الشبكة تمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه القوات الإسرائيلية داخل المنطقة الأمنية، وأن القضاء عليها يشكل هدفًا رئيسيًا قبل أي ترتيبات أمنية مستقبلية.

وفي تصريحات خاص لـ”الحرة”، كشف مصدر عسكري في قيادة المنطقة الشمالية للجيش الإسرائيلي أن المرحلة الهجومية من العمليات انتهت، وأن القوات انتقلت إلى مرحلة تثبيت السيطرة على المنطقة الواقعة تحت سيطرتها.

وقال المصدر إن المهمة لم تعد التقدم نحو مناطق جديدة، بل الحفاظ على المنطقة الأمنية، ومنع عودة عناصر حزب الله أو المدنيين إليها، إلى حين اتخاذ قرار من المستوى السياسي.

وأضاف أن الجنود ينفذون عمليات تمشيط شبه يومية بحثا عن الأنفاق ومستودعات الأسلحة والبنى التحتية التابعة لحزب الله، مؤكدا أنه يتم باستمرار العثور على مخازن ذخيرة ومواقع عسكرية جديدة.

وأكد أن عناصر من حزب الله لا يزالون يتحصنون داخل شبكة أنفاق، أبرزها أسفل مرتفعات علي الطاهر، ويحاولون إدخال الإمدادات عبر ممرات تحت الأرض. ويقدّر الجيش الإسرائيلي أن أوضاعهم الميدانية باتت أكثر صعوبة نتيجة الحصار المفروض عليهم.

ويرى مصدر “الحرة” أن الحزب لا يزال يحاول إعادة بناء قدراته العسكرية وتعويض خسائره، لكنه رفض الخوض في تفاصيل استخباراتية إضافية.

وفيما يتعلق بمشروع “المناطق التجريبية”، رفض المصدر الكشف عن تفاصيل ما يجري، مكتفيًا بالقول إنه يأمل أن ينجح الجيش اللبناني في تنفيذ المهام الموكلة إليه، باعتبار أن نجاحه يشكل عنصرًا أساسيًا في أي ترتيبات أمنية مستقبلية.

وبموجب اتفاق وقع في واشنطن في 26 يونيو، يفترض أن تنسحب إسرائيل من “المناطق التجريبية” المحددة في جنوب لبنان، بما يسمح للجيش اللبناني بالانتشار فيها وتفكيك مواقع حزب الله التي استُخدمت لشن هجمات على إسرائيل.

لكن إسرائيل لم تنسحب حتى الآن سوى من منطقة واحدة من أول 3 “مناطق تجريبية”.

وتتقاطع هذه المعطيات مع ما كشفه تحقيق نشرته صحيفة “هآرتس”، استنادًا إلى صور أقمار صناعية، تحدث عن توسع غير مسبوق للوجود العسكري الإسرائيلي داخل جنوب لبنان.

ووفق التحقيق، يسيطر الجيش الإسرائيلي حاليا على مساحة تتراوح بين 600 و700 كيلومتر مربع داخل الأراضي اللبنانية، تمتد في بعض المناطق إلى نحو 12 كيلومترًا شمال الحدود الدولية، وأنشأ ما لا يقل عن 7 قواعد عسكرية جديدة، إلى جانب شق أكثر من 32 كيلومترًا من الطرق العسكرية واللوجستية التي تربط بين تلك المواقع.

وتظهر صور الأقمار الصناعية، بحسب التحقيق، دمارًا واسعًا في عدد من البلدات الجنوبية، بينها بنت جبيل والخيام ومارون الراس، وهي مناطق شهدت معارك مكثفة خلال الأشهر الماضية.

ورداً على ما ورد في تحقيق “هآرتس”، قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، في رد خص به قناة الحرة، إن “الجيش يعمل وفق الاعتبارات العملياتية وتعليمات المستوى السياسي، ولا يعلق على التفاصيل المتعلقة بنشاطه العملياتي أو انتشار قواته وراء الحدود.”

وتأتي هذه التطورات بينما تتواصل في روما الجولة السابعة من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل برعاية الولايات المتحدة.

وتبحث المفاوضات تنفيذ اتفاق الإطار، بما يشمل توسيع مشروع “المناطق التجريبية”، وإعادة انتشار الجيش اللبناني، وانسحاب القوات الإسرائيلية تدريجيًا من جنوب لبنان، بالتوازي مع التحقق من نزع سلاح حزب الله المدرج على قوائم الإرهاب بدول عدة.

لكن استمرار الإنذارات للسكان، والعمليات العسكرية اليومية، والتحركات الهندسية والعسكرية داخل المنطقة التي تسيطر عليها إسرائيل، كلها مؤشرات تعكس أن الجنوب اللبناني لا يزال يعيش على وقع معادلتين تسيران بالتوازي: مفاوضات تبحث مستقبل المنطقة، وواقع ميداني يتغير يومًا بعد آخر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *