تسونامي دبلوماسي ضد إسرائيل: استدعاء جماعي للسفراء وإدانات دولية حاشدة إثر التنكيل بناشطي “أسطول الصمود”

تسونامي دبلوماسي ضد إسرائيل: استدعاء جماعي للسفراء وإدانات دولية حاشدة إثر التنكيل بناشطي “أسطول الصمود”

تواجه إسرائيل موجة عارمة وغير مسبوقة من الغضب الدبلوماسي والإدانات الدولية، تُرجمت إلى “تسونامي” من استدعاءات السفراء وممثلي تل أبيب في عواصم أوروبية وغربية بارزة. 

وجاء هذا الحراك الدولي الحاشد عقب قيام وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف، إيتمار بن غفير، بنشر مقطع فيديو يوثق تعرض ناشطي “أسطول الصمود العالمي” لعمليات تنكيل وإذلال وحشية وممنهجة داخل ميناء أسدود، بعد اعتراض سفنهم قسرياً في المياه الدولية أثناء توجهها لكسر الحصار عن قطاع غزة.

​استدعاءات جماعية للسفراء والممثلين الدبلوماسيين

​وفي خطوة تنسيقية تصعيدية تعكس حجم الاستياء الدولي، أعلنت وزارات الخارجية في كل من: فرنسا، إيطاليا، ألمانيا، إسبانيا، هولندا، بلجيكا، البرتغال، وكندا، عن استدعاء سفراء إسرائيل وممثليها الدبلوماسيين على وجه السرعة لمقار وزاراتهم. واستهدفت هذه الخطوة تقديم احتجاجات شديدة اللهجة، والإعراب عن الاستنكار الشديد لمشاهد إذلال الناشطين العزل، إلى جانب المطالبة الرسمية بالتوضيحات الفورية والإفراج العاجل والآمن عن كافة المحتجزين.

​وعلى صعيد المواقف المباشرة، أكدت رئيسة الوزراء الإيطالية، جورجيا ميلوني، أن بلادتها استدعت السفير الإسرائيلي لطلب توضيحات عاجلة بشأن التنكيل بالناشطين، خاصة وأن من بينهم مواطنين إيطاليين، مطالبة تل أبيب بتقديم اعتذار رسمي. وفي باريس، وصف وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، تصرفات بن غفير بأنها “غير مقبولة تماماً”، موضحاً أنه أمر باستدعاء السفير الإسرائيلي للتعبير عن الرفض القاطع وطلب الإفراج الفوري عن الرعايا الفرنسيين.

​إسبانيا تطالب بحظر سفر بن غفير وبلجيكا تصف المشاهد بالمرعبة

​من جانبه، استدعى وزير الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، القائم بالأعمال الإسرائيلي، محتجاً على ما وصفه بالمعاملة “الوحشية والمهينة واللاإنسانية” التي تعرض لها المتضامنون. ولم تكتفِ مدريد بالاحتجاج، بل تقدمت بطلب رسمي ومفاجئ إلى الاتحاد الأوروبي لفرض حظر سفر شامل على الوزير بن غفير نتيجة سلوكه اللامسؤول.

​وفي بروكسل، وصف وزير الخارجية البلجيكي، ماكسيم بريفو، الصور المتداولة بأنها “مقلقة للغاية وغير مقبولة”، مستنكراً إجبار أشخاص مقيدين على الانبطاح أرضاً بينما يقوم وزير في الحكومة ببث إذلالهم للعلن. كما انضمت هولندا والبرتغال للحراك؛ حيث وصف رئيس الوزراء الهولندي، روب يتن، المعاملة الإسرائيلية بأنها “بلغت مستوى غير إنساني”، فيما أكدت لشبونة استدعاء الدبلوماسيين الإسرائيليين لرفض هذا الانتهاك الخطير لكرامة الإنسان.

​إدانات بريطانية وتركية واسعة وتنديد أوروبي حازم

​وإلى جانب الاستدعاءات، انطلقت مواقف تنديد صارمة من عدة عواصم؛ حيث اتهمت وزيرة الخارجية البريطانية، إيفيت كوبر، السلطات الإسرائيلية بانتهاك “أبسط معايير الاحترام والكرامة”، معربة عن صدمتها من سخرية بن غفير من المحتجزين. ومن جهتها، أصدرت الخارجية التركية بياناً شديد اللهجة أكدت فيه أن بن غفير – الذي وصفته بأحد مسؤولي الإبادة الجماعية في غزة – أظهر مجدداً للعالم عقلية حكومة نتنياهو القائمة على العنف والهمجية، مشددة على مواصلة التنسيق الدولي للإفراج عن 78 مواطناً تركياً من بين المحتجزين.

​وفي ذات السياق، صرحت وزيرة الخارجية السلوفينية، تانيا فايون، بأنه “لا ينبغي لأي دولة أن تستقبل الناس بالتعذيب كما تفعل إسرائيل”، مؤكدة أن هذا السلوك لا مكان له في المجتمع الديمقراطي. كما عبرت وزيرة الخارجية الإيرلندية، هيلين ماكنتي، عن صدمتها العميقة، مؤكدة أن الناشطين – وبينهم إيرلنديون – احتُجزوا “بشكل غير قانوني” في المياه الدولية، وهو الموقف ذاته الذي تبنته الخارجية اليونانية التي نظمت مسيرة احتجاجية رسمية بأمر من وزيرها جيورجوس جيرابيتريتيس.

​كولومبيا تصف بن غفير بـ “النازي” وتحذيرات نمساوية وسويسرية

​وجاء الموقف الأكثر هجوماً من قارة أمريكا اللاتينية؛ حيث استنكر الرئيس الكولومبي، غوستافو بيترو، الحادثة بحدة، واصفاً إيتمار بن غفير بـ “النازي الحقيقي”، معلقاً عبر حسابه بأن الوزير الإسرائيلي يعامل المتضامنين بوحشية لمجرد رغبتهم في إيقاف حرب الإبادة الجماعية المستمرة في قطاع غزة.

​وفي فيينا، وصفت وزيرة الخارجية النمساوية، بياته ماينل-رايزنغر، المقاطع المصورة بأنها “غير مقبولة إطلاقاً”، معلنة نقل احتجاج بلادها رسمياً لتل أبيب لضمان سلامة 3 مواطنين نمساويين محتجزين. وفي سياق متصل، أدانت الخارجية السويسرية الحادثة، مشيرة إلى أن المعاملة المهينة تتناقض بالكامل مع الضمانات القانونية التي قدمتها السلطات الإسرائيلية مسبقاً، بينما طالب وزير الخارجية البولندي، رادوسلاف سيكورسكي، بمعاقبة المسؤولين الإسرائيليين المتورطين، قائلاً: “الأشخاص في العالم الديمقراطي لا يُساء إليهم ولا يُسخر منهم”. كما شاركت كل من سلوفاكيا وفنلندا في التنديد والمطالبة بتوضيحات رسمية عاجلة وحماية قانونية للمحتجزين.

​تفاصيل اعتراض الأسطول والوضع الإنساني الكارثي

​وتأتي هذه التطورات الميدانية المتلاحقة بعد إعلان الخارجية الإسرائيلية رسمياً عن اكتمال السيطرة وتوقيف جميع قوارب “أسطول الصمود العالمي” البالغ عددها نحو 50 قارباً، ونقل جميع المشاركين على متنها إلى سفن تابعة للبحرية الإسرائيلية وميناء أسدود. ووفقاً للبيانات الصادرة عن المنظمين، فإن الأسطول كان يضم 428 ناشطاً ومتضامناً دولياً ينتمون إلى 44 دولة حول العالم، تحركوا في مهمة إنسانية تهدف لفتح ممر بحري وتقديم إغاثة عاجلة لقطاع غزة.

​وقد قوبلت خطوة الاعتراض الإسرائيلية والتنكيل بـالناشطين برفض قاطع من كبرى المنظمات الحقوقية الدولية، وفي مقدمتها منظمة العفو الدولية “أمنستي”، التي وصفت السلوك الإسرائيلي بأنه “عمل مخز وغير إنساني”. ويتزامن هذا التصعيد مع استمرار المعاناة الإنسانية الكارثية لنحو 2.4 مليون فلسطيني يعيشون في قطاع غزة، تحت وطأة الحصار المشدد والعمليات العسكرية المستمرة التي خلفت عشرات الآلاف من الضحايا والمصابين، معظمهم من الأطفال والنساء.

حاصل علي كلية الدراسات الإسلامية جامعه الازهر الشريف في القاهرة احب كتابة الأخبار والتريندات