أدانت جمهورية ألمانيا الاتحادية بشدة طريقة تعامل السلطات الإسرائيلية مع المعتقلين من نشطاء “أسطول الصمود” الإنساني، واصفة التصرفات والممارسات التي أقدم عليها وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، بأنها “غير مقبولة على الإطلاق”.
وجاء هذا الموقف الرسمي عقب موجة غضب دولية عارمة فجرها مقطع فيديو وثق عمليات إذلال متعمدة تعرض لها المتضامنون الدوليون عقب اعتراض سفنهم في المياه الدولية.
لقطات استفزازية تثير غضباً دبلوماسياً في برلين
وكان الوزير الإسرائيلي المتطرف، إيتمار بن غفير، قد نشر عبر حسابه الرسمي على منصة “إكس” مقطع فيديو يظهر قوات الأمن الإسرائيلية وهي تجبر المشاركين المعتقلين في الأسطول الإنساني على الجثو على ركبهم، مع توجيه وجوههم نحو الأرض وتقييد أيديهم خلف ظهورهم. وظهر بن غفير بنفسه في المقطع وهو يلوح بالعلم الإسرائيلي أمام النشطاء المكبّلين، مطلقاً تصريحات استفزازية وتهكمية وجهها لهم مباشرة، وكان من بينها قوله: “مرحباً بكم في إسرائيل، نحن هنا السادة”.
ورداً على هذه المشاهد، نقلت وكالة الأنباء الألمانية (DPA) عن وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، تأكيده القاطع بأن هذا السلوك يمثل انتهاكاً صارخاً ولا يمكن القبول به تحت أي ظرف. وفي السياق ذاته، عبّر السفير الألماني لدى تل أبيب، شتفن زايبرت، عن انتقادات لاذعة ومماثلة، مشدداً على أن المعاملة المهينة التي أظهرها الوزير بن غفير تجاه النشطاء “تتعارض تماماً ولا تتوافق مع القيم والمبادئ الأساسية التي تؤمن بها ألمانيا وإسرائيل”.
ترحيب ألماني بالانتقادات الداخلية ضد بن غفير
وفي محاولة لتهدئة الأجواء وعزل سلوك اليمين المتطرف، أعربت الحكومة الألمانية عن ترحيبها بالردود الرافضة الصادرة من داخل الأوساط السياسية الإسرائيلية. وصرح المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية الألمانية في برلين، بأن بلاده تثمن الموقف الواضح والمعلن الذي اتخذه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير الخارجية جدعون ساعر، إلى جانب العديد من الأصوات الفاعلة في المجتمع الإسرائيلي، والذين سارعوا إلى معارضة وإدانة سلوك وزير الأمن القومي.
وتأتي هذه التوترات الدبلوماسية بعد نحو شهر من انطلاق أسطول المساعدات الإنسانية المتجه إلى قطاع غزة والمؤلف من 51 قارباً، والذي كان قد أبحر من ميناء برشلونة الإسباني في 15 أبريل الماضي بهدف كسر الحصار الإسرائيلي وفتح ممر بحري آمن. وأكد منظمو الرحلة أن السفن الحربية الإسرائيلية قامت باعتراض الأسطول قسرياً في المياه الدولية على بعد 250 ميلاً بحرياً من السواحل، قبل أن تعلن الخارجية الإسرائيلية توقيفه بالكامل ونقل 430 ناشطاً دولياً كانوا على متنه إلى مراكز احتجاز إسرائيلية.
إدانات دولية واسعة واستدعاء لسفراء إسرائيل
ولم تقتصر ردود الفعل الغاضبة على برلين؛ حيث تسبب المقطع المصور في إشعال موجة إدانة دولية واسعة النطاق قادتها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وعواصم أوروبية رئيسية مثل باريس، روما، ومدريد، والتي استنكرت مجتمعة مشاهد إذلال واضطهاد المتضامنين العزل.
ووصف السفير الأمريكي في إسرائيل، مايك هاكابي، محتوى الفيديو بأنه يشكل “خيانة حقيقية لكرامة الأمة”، في حين اتخذت عدة عواصم أوروبية خطوات دبلوماسية تصعيدية تمثلت في استدعاء سفراء إسرائيل لديها للاحتجاج رسمياً والتعبير عن الرفض القاطع لتلك التجاوزات الميدانية.

تعليقات