المسيّرات تهبط بصادرات نفط الإقليم إلى 20 ألف برميل يوميا وتدفع شركات إلى تعليق الإنتاج

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

اربيل / سوزان طاهر
تراجعت صادرات نفط إقليم كردستان عبر ميناء جيهان التركي إلى نحو 20 ألف برميل يوميا، مقارنة بـ240 ألف برميل سابقا، تحت تأثير الهجمات التي استهدفت الحقول النفطية ودفعت شركات أجنبية إلى الانسحاب أو تعليق عملياتها، فيما تعمل وزارة النفط على رفع صادرات العراق عبر تركيا إلى مليون برميل يوميا.
وقال المدير العام لشركة تسويق النفط العراقية «سومو»، علي نزار، في تصريح صحفي، إن العراق تمكن من بيع 42 مليون برميل من النفط خلال تموز 2026، منها 35.5 مليون برميل عبر الموانئ الجنوبية و7 ملايين برميل من ميناء جيهان التركي.
وأضاف أن العراق كان يصدر نحو 105 ملايين برميل من النفط شهريا قبل التوترات التي شهدتها المنطقة.
وفي شأن نفط إقليم كردستان، أوضح نزار أن الصادرات إلى ميناء جيهان تراجعت من 240 ألف برميل إلى نحو 20 ألف برميل يوميا، عازيا ذلك إلى استمرار الهجمات على الحقول النفطية وانسحاب شركات أجنبية أو تعليق عملياتها.
وشهد قطاع النفط في إقليم كردستان، خلال الأشهر الأخيرة، تراجعا ملحوظا في الإنتاج، بعد سنوات كان فيها أحد أهم مصادر إيرادات الإقليم، في وقت تتقاطع فيه تحديات أمنية وسياسية واقتصادية مع مساع عراقية لإعادة تنشيط خط أنابيب كركوك–جيهان، الذي يمثل المنفذ الرئيس لصادرات الإقليم.
وفي الأثناء، أرجع المختص في الشأن النفطي بهجت أحمد هذا التراجع إلى جملة أسباب، في مقدمتها هجمات الطائرات المسيّرة ومخاوف الشركات الأجنبية العاملة في الإقليم.
وقال أحمد، في حديث لـ«المدى»، إن «السبب الآخر يعود إلى مطالبة الشركات الأجنبية بزيادة تكاليف الاستخراج والتصدير، في حين تصر شركة سومو على الكلف السابقة، بينما تؤكد تلك الشركات أن هذه الكلف لا تتناسب مع صعوبة استخراج نفط الإقليم، كون أغلبه من النفط الثقيل».
وأضاف أن «الشركات النفطية الأجنبية طلبت من الحكومة العراقية ضمانات أمنية قبل استئناف الإنتاج، بسبب المخاوف التي تراود العاملين»، مشيرا إلى إمكانية عودة إنتاج النفط في الإقليم إلى نحو 300 ألف برميل يوميا، في حال التوصل إلى اتفاق مع الشركات الأجنبية وتوفير الظروف الأمنية المناسبة.
من جانبه، رأى المختص في الشأن الاقتصادي سالار عزيز أن تصدير 750 ألف برميل من النفط يوميا عبر منفذ جيهان التركي يواجه صعوبة في الوقت الحالي.
وقال عزيز، في حديث لـ«المدى»، إنه «يمكن في الوقت الحالي تصدير 400 ألف برميل من النفط يوميا من نفط كركوك وجزء من نفط الإقليم، لكن هناك عدة مشكلات فنية في الأنبوب الناقل، وإذا جرى إصلاحها، فإن خط جيهان يمكن أن ينقل مليون برميل من النفط».
وأشار إلى أن «عملية نقل النفط إلى جيهان قد تواجه صعوبة، كون إنتاج نفط كردستان وكركوك لن يتجاوز 600 ألف برميل في أفضل الأحوال، وسيكون الاعتماد بصورة كاملة على نفط البصرة، مع وجود صعوبة في نقله من هناك إلى خطوط جيهان».
وتشير البيانات إلى أن إنتاج حقلي طاوكي وبيشكابير، وهما من أكبر الحقول المنتجة في الإقليم، انخفض بأكثر من 66 في المئة خلال النصف الأول من عام 2026، بعد تعرض القطاع لسلسلة من الاضطرابات الأمنية والفنية.
كما تعرضت عدة حقول نفطية، خلال الأشهر الماضية، لهجمات بطائرات مسيّرة، ما دفع بعض الشركات الأجنبية إلى تعليق الإنتاج مؤقتا أو تقليصه حفاظا على سلامة العاملين والمنشآت، وانعكس ذلك بصورة مباشرة على إجمالي إنتاج الإقليم.
وتتجاوز أسباب التراجع الجانب الأمني، إذ ما تزال العلاقة بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان تلقي بظلالها على القطاع النفطي.
ومنذ قرار هيئة التحكيم الدولية عام 2023 بشأن صادرات النفط عبر تركيا، دخل ملف التصدير في سلسلة طويلة من المفاوضات، قبل التوصل إلى ترتيبات مؤقتة لإعادة الضخ عبر شركة تسويق النفط العراقية «سومو»، مع استمرار الخلافات بشأن آليات الإدارة والإيرادات.
ومع تصاعد التوترات الإقليمية خلال عام 2026، برز خط أنابيب كركوك–جيهان مجددا بوصفه خيارا استراتيجيا للعراق لتنويع منافذ التصدير، خصوصا بعد اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز.
ووقعت بغداد وأنقرة اتفاقا لمدة عام يقضي بتشغيل الخط بطاقة لا تقل عن 750 ألف برميل يوميا، على أن يستكمل البلدان لاحقا اتفاقا أشمل للتعاون في مجالات النفط والطاقة والمياه.
وفي سياق متصل، أكد النائب عن الحزب الديمقراطي الكردستاني شيروان دوبرداني أن حكومة الإقليم لا تعترض على استئناف تصدير نفط الإقليم بكامل طاقته.
وقال دوبرداني، في حديث لـ«المدى»، إن «قضية تراجع صادرات الإقليم مسألة أمنية بحتة، بسبب مخاوف الشركات النفطية الأجنبية العاملة في حقول الإقليم، ولا يوجد أي خلاف أو تراجع عن الاتفاق بين بغداد وأربيل».
وشدد على أنه «متى ما تحسن الوضع الأمني وتوقفت المسيّرات عن استهداف مدن الإقليم ومنشآته الاقتصادية وحقوله النفطية، فإن صادرات نفط الإقليم ستعود إلى وضعها الطبيعي كما كانت قبل الحرب، ولا توجد أي عراقيل من حكومة إقليم كردستان».
وترى الحكومة الاتحادية أن إعادة تشغيل خط جيهان تمثل فرصة لتعزيز صادرات العراق عبر منفذ بديل عن الخليج، فيما تعول حكومة الإقليم على أن يؤدي استقرار التصدير إلى استعادة ثقة المستثمرين والشركات العالمية، ورفع مستويات الإنتاج تدريجيا بعد أشهر من التراجع.
من جانبه، قال عضو برلمان إقليم كردستان بهجت علي إن تراجع صادرات الإقليم النفطية لا علاقة له بحكومة الإقليم.
وأوضح علي، في حديث لـ«المدى»، أن «وزارة الثروات الطبيعية قدمت جميع التسهيلات بهدف استئناف تصدير نفط الإقليم بكامل طاقته، لتعزيز إيرادات الموازنة المالية، وهو ما سيعود بالنفع على العراق والإقليم».
وتابع أن «استئناف تصدير نفط الإقليم بواقع 240 ألف برميل يوميا أمر ممكن، ويحتاج إلى عودة الاستقرار الأمني وطمأنة الشركات الأجنبية العاملة في الإقليم لكي تستأنف عملها بصورة طبيعية داخل الحقول النفطية».

The post المسيّرات تهبط بصادرات نفط الإقليم إلى 20 ألف برميل يوميا وتدفع شركات إلى تعليق الإنتاج appeared first on جريدة المدى.

اقرأ أيضا: الهند: عقدٌ غيّر وجه جامو وكشمير

‫0 تعليق

اترك تعليقاً