لندن- “القدس العربي”: نشرت صحيفة “الغارديان” تقريرا أعده مدير مكتبها في واشنطن، ديفيد سميث قال فيه إن كبار الديمقراطيين وجهوا اتهامات إلى مسؤولي إدارة ترامب بمساعدة العنف الخارج عن السيطرة الذي يمارسه المستوطنون في الضفة الغربية ضد الفلسطينيين والأمريكيين.
وفي رسالة اطلعت عليها “الغارديان” اتهم فيها أعضاء بارزون في الحزب الديمقراطي في مجلسي الشيوخ والنواب إدارة دونالد ترامب بإعطاء الضوء الأخضر للمستوطنين الإسرائيليين العنيفين في الضفة الغربية المحتلة، محذرين من أن سياساتها خلقت “مناخا من الإفلات من العقاب والعنف الجامح” الذي يعرض حياة الفلسطينيين والمواطنين الأمريكيين للخطر.
اقرأ أيضا: جامعة الدول العربية تدين الهجمات الحوثية على نجران والمواقع الحكومية باليمن
وفي الرسالة دعت مجموعة من 19 عضوا ديمقراطيا في مجلس الشيوخ ومجلس النواب إلى إعادة فرض العقوبات على المستوطنين المتطرفين، وطالبوا بإجراء تحقيقات أمريكية مستقلة في مقتل تسعة مواطنين أمريكيين في الضفة الغربية منذ عام 2022. ووجهت الرسالة، الموقعة من قبل السيناتورعن ولاية ماساتسوستش، إليزابيث وارين إلى كل من تود بلانش، القائم بأعمال المدعي العام، وماركو روبيو، وزير الخارجية، وسكوت بيسنت، وزير الخزانة.
وتؤكد الرسالة أن وعد ترامب الذي قطعه العام الماضي بأنه “لن يسمح لإسرائيل بضم الضفة الغربية” قد قوض بفعل الأحداث على أرض الواقع.
وكتب الديمقراطيون: “على أرض الواقع، شرع المستوطنون العنيفون وحكومة نتنياهو في توسيع نطاق السيطرة الإسرائيلية بسرعة على السكان المدنيين في المنطقة”.
وحثوا الإدارة الأمريكية على استخدام “جميع الأدوات الدبلوماسية والاقتصادية المتاحة لها، بما في ذلك إعادة فرض العقوبات، لإنهاء هذا العنف وتوسع المستوطنات”.
وجادل الديمقراطيون بأن قرار ترامب في أول يوم له بعد عودته إلى منصبه بإلغاء العقوبات المفروضة على أكثر من 30 مستوطنا ومنظمة مرتبطة بالعنف كانت له عواقب وخيمة.
وكتبوا: “إن رفع العقوبات عن الأفراد والكيانات المرتبطة بالتطرف في الضفة الغربية يبعث برسالة واضحة. فبإمكان المستوطنين استخدام العنف والقوة الغاشمة دون عقاب ضد الفلسطينيين والأمريكيين أثناء استيلائهم على الأراضي، ولن يواجه أحد أي عواقب”.
واستشهدت الرسالة بأرقام الأمم المتحدة التي تظهر وقوع 1835 هجوما على التجمعات والممتلكات الفلسطينية خلال عام 2025، وهو أعلى رقم منذ بدء تسجيل الإحصاءات، وتشير إلى أن الأمم المتحدة أفادت بأن وتيرة هجمات المستوطنين هذا العام أعلى من أي عام وثقته.
وتسلط الرسالة الضوء على الهجمات المتكررة على ترمسعيا، وهي بلدة فلسطينية غالبية سكانها من المواطنين الأمريكيين، بما في ذلك حرق منزل عائلة أمريكية. كما ركز المسؤولون المنتخبون على ما وصفوه بأنها بيئة تزداد خطورة على الأمريكيين. فمنذ عودة ترامب إلى منصبه، قتل أربعة مواطنين أمريكيين على يد مستوطنين إسرائيليين أو قوات الجيش في الضفة الغربية، ليصل العدد الإجمالي منذ عام 2022 إلى تسعة. ويشمل الضحايا الصحافية الفلسطينية الأمريكية شيرين أبو عاقلة، وعامر محمد ربيع (14 عاما) وتوفيق عبد الجبار ومحمد أحمد محمد خدور (17 عاما) وسيف الله مصلط (20 عاما) وعمر أسعد (78 عاما) والناشطة التركية الأمريكية أيسنور إزجي. إيغي.
وتقول الرسالة إن وزارة العدل “مخولة بالتحقيق بشكل مستقل في مقتل أمريكيين في الخارج”، لكنها “لم تفتح تحقيقات في أي من عمليات القتل منذ عام 2025. ولم توجه إسرائيل حتى الآن أي اتهام لأي شخص متورط في هذه الحوادث”.
وأعرب الديمقراطيون عن قلقهم إزاء احتجاز الجيش الإسرائيلي لمواطنين أمريكيين، بمن فيهم سما صافي، البالغة من العمر 20 عاما، والتي يزعم أنها منعت من الحصول على أدويتها الأساسية بعد اعتقالها، ومحمد إبراهيم، الذي يقولون إنه احتجز لمدة تسعة أشهر عندما كان عمره 15 عامًا. وأضافوا: “إنها عمليات احتجاز غير عادلة وتعسفية في الأراضي الفلسطينية”.
اقرأ أيضا: سعر نفط عمان يرتفع بمقدار 2.34 دولار
ويؤكد أعضاء مجلس الشيوخ والنواب، أن العنف يتجاوز المجتمعات الفلسطينية، مشيرين إلى الهجمات المتكررة على الطيبة، التي وصفت في الرسالة بأنها “آخر قرية مسيحية بالكامل في الضفة الغربية”.
ورغم أن السفير الأمريكي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، وصف هجوما سابقا هناك بأنه “عمل إرهابي” وتعهد بمحاكمة المسؤولين عنه، إلا أن أعضاء مجلس الشيوخ والنواب أشاروا إلى أنه “لم يعتقل أحد على صلة بهذه الجرائم”.
ويدعم هاكابي، وهو مسيحي إنجيلي السياسات اليهودية في الأراضي المحتلة.
وقد وقّع على الرسالة من أعضاء مجلس الشيوخ كل من: وارن وإد ماركي وجيف ميركلي وباتي موراي وجاك ريد وبيرني ساندرز وبرايان شاتز وآدم شيف وكريس فان هولين وبيتر ويلش ورون وايدن.
أما الموقعون من مجلس النواب فهم: كاثرين كلارك وريتشارد نيل وجيم ماكغفرن وسيث مولتون، وأيانا بريسلي، وجيك أوشينكلوس وستيفن لينش ولوري تراهان.
وتخلص الرسالة إلى أن قوات الأمن الإسرائيلية والمستوطنين هاجموا الفلسطينيين في الضفة الغربية وهجروهم “بمعدل غير مسبوق” منذ تولي إدارة ترامب السلطة. وتؤكد أن “خضوع واشنطن لحكومة نتنياهو قد ساهم في خلق مناخ من الإفلات من العقاب والعنف الجامح ضد المدنيين والأقليات الدينية”.
وتطالب الرسالة بتقديم إجابات بحلول 17 آب/أغسطس بشأن التحقيقات في الهجمات على الأمريكيين ورفع العقوبات ومعاملة المواطنين الأمريكيين المحتجزين لدى الجيش الإسرائيلي.
اقرأ أيضا: النفط والذهب يواصلان الصعود بدعم من التوترات وتراجع توقعات التضخم
