
نقلت وكالة “أسوشيتد برس” مشاهد من مدينة الفنيدق لعائلات مغربية تحمل صور أبنائها المفقودين وتسأل العائدين من سبتة عن أي معلومات بشأنهم، بعدما تحولت مجموعات على مواقع التواصل الاجتماعي، كانت قد ساهمت في ترويج أخبار ونداءات العبور، إلى فضاءات للبحث عن المفقودين وتبادل صورهم وأسمائهم.
وأشارت الوكالة إلى أن بعض الأسر استعادت أبناءها، بينما ما تزال أسر أخرى تنتظر معرفة مصير أطفال وشبان انقطعت أخبارهم عقب موجة العبور، في ظل استمرار الغموض بشأن العدد الدقيق للمفقودين والضحايا. كما أوردت أن معظم الذين دخلوا سبتة عادوا إلى المغرب، فيما بقي بضعة آلاف داخل المدينة.
اقرأ أيضا: ارتفاع أسعار الوقود يكبد “ويز إير” خسائر بنحو 200 مليون يورو
وفي جانب آخر من الأزمة، أفادت وكالة “رويترز” بأن سلطات سبتة طلبت نقل نحو 1100 قاصر غير مصحوب إلى مناطق أخرى من التراب الإسباني، بعدما تجاوزت طاقة مراكز الإيواء، واضطر بعض القاصرين إلى المبيت في مستودعات أو في الشوارع، وسط تدخل جمعيات وسكان محليين لتوفير الغذاء والملابس والمأوى المؤقت.
وأضافت رويترز أن الحكومة الإسبانية خصصت 25 مليون يورو للتكفل بالقاصرين، غير أن عملية توزيعهم على الأقاليم الإسبانية تواجه عراقيل قانونية ولوجستية، فضلاً عن اعتراض حكومات إقليمية يقودها الحزب الشعبي وحزب فوكس على استقبالهم.
أما صحيفة الغارديان، فركزت على التداعيات السياسية للأزمة، معتبرة أن رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز يواجه عزلة وضغوطاً متزايدة داخل أوروبا، في ظل اتجاه عدد من الحكومات الأوروبية إلى تشديد سياسات الهجرة والحدود، وصعود خطاب اليمين المتطرف في التعامل مع الوافدين.
وتحدثت الصحيفة عن اتهامات سياسية للمغرب بتوظيف ملف الهجرة في خلافاته مع مدريد، لكنها أوردت هذه المزاعم في إطار التحليل والجدل السياسي، وليس باعتبارها وقائع مثبتة. وفي المقابل، نفت السلطات المغربية أن تكون قد سهلت العبور، وحمّلت الأخبار المضللة وشبكات الاتجار بالبشر والتأويل الخاطئ لبعض القرارات القانونية مسؤولية تأجيج الأحداث.
اقرأ أيضا: القوات الروسية تحسن مواقعها على محاور عدة وتكبد قوات نظام كييف خسائر جسيمة
وامتدت تداعيات الأزمة إلى ملف كأس العالم 2030، بعدما أفادت أسوشيتد برس بأن حزب «سومار»، الشريك الأصغر في الحكومة الإسبانية، قدم مقترحاً غير ملزم يدعو إلى إعادة تقييم الشراكة مع المغرب والبرتغال في تنظيم البطولة، مستنداً إلى اعتبارات مرتبطة بحقوق الإنسان وتدبير أزمة الهجرة. ولا يدعو المقترح، بصيغته المعلنة، صراحة إلى سحب التنظيم من المغرب أو إسبانيا.
وتختلف الأرقام المنشورة بشأن حجم موجة العبور وعدد الضحايا؛ إذ تتحدث مصادر إسبانية وتقارير إعلامية عن دخول نحو 72 ألف شخص وعودة قرابة 70 ألفاً إلى المغرب، بينما نقلت رويترز عن مسؤول مغربي تقديراً يقارب 40 ألف شخص. كما تراوحت حصيلة الوفيات الواردة في التقارير المنشورة بين 75 وأكثر من 80 قتيلاً، في غياب حصيلة موحدة ونهائية متفق عليها بين الجانبين.
وتظهر التغطية الإنجليزية أن أزمة سبتة لم تعد مقتصرة على تدبير الحدود بين المغرب وإسبانيا، بل تحولت إلى ملف إنساني وسياسي أوروبي، تتقاطع فيه مأساة المفقودين، ووضعية القاصرين، والخلاف حول مسؤولية ما جرى، ومستقبل التعاون بين الرباط ومدريد.
ظهرت المقالة الصحافة الإنجليزية تضع أزمة سبتة تحت المجهر أولاً على موقع بديل.
اقرأ أيضا: ملكة بريطانيا تعود لمهامها العامة بعد تخفيف إجراءات العزل
