الحكومة تكشف مخاطر الضمانات الحكومية بالموازنة الجديدة.. 5.2 تريليون جنيه التزامات حتى سبتمبر 2025 والطاقة تستحوذ على 65%
كشف البيان المالي لمشروع الموازنة العامة للدولة للعام المالي 2026/2027 عن ارتفاع صافي رصيد الضمانات الحكومية الصادرة إلى نحو 5.294 تريليون جنيه بنهاية سبتمبر 2025، بما يمثل 25.3% من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بنحو 5.250 تريليون جنيه في يناير 2025.
ويعكس هذا الارتفاع استمرار اعتماد عدد من الهيئات والقطاعات الاقتصادية الكبرى على الضمانات الحكومية لتدبير التمويلات اللازمة لتنفيذ مشروعاتها والتزاماتها التشغيلية، في ظل التحديات الاقتصادية العالمية وارتفاع تكلفة التمويل.
قطاع الطاقة يستحوذ على النصيب الأكبر من الضمانات
وأوضح البيان المالي أن قطاع الطاقة، وفي مقدمته الهيئة المصرية العامة للبترول وشركات الكهرباء، يستحوذ على الحصة الأكبر من الضمانات الحكومية بنسبة تصل إلى 65% من إجمالي الضمانات الصادرة حتى سبتمبر 2025.
ويأتي ذلك نتيجة الطبيعة الاستراتيجية للقطاع وحجم الالتزامات التمويلية المرتبطة باستيراد المواد البترولية، وتوسعات مشروعات الكهرباء والطاقة، فضلا عن احتياجات التشغيل والاستثمار المستمرة.
النقل والإسكان ضمن القطاعات الأعلى اعتمادًا على الضمانات
وأشار البيان إلى أن قطاع النقل جاء في المرتبة الثانية من حيث حجم الضمانات الحكومية بنسبة 13%، ممثلًا في الهيئة القومية للأنفاق والهيئة القومية لسكك حديد مصر، في ظل التوسع الكبير الذي تشهده الدولة في مشروعات النقل الجماعي ومترو الأنفاق والقطار الكهربائي وتطوير السكك الحديدية.
كما استحوذ قطاع الإسكان، ممثلًا في هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، على نحو 7% من إجمالي الضمانات الحكومية، لدعم خطط التوسع العمراني وتنفيذ المدن الجديدة ومشروعات البنية التحتية.
الحكومة تحذر من مخاطر تركز الضمانات
وحذرت الحكومة، في البيان المالي، من أن تركز الجزء الأكبر من الضمانات الحكومية لدى عدد محدود من الجهات يمثل مصدر ضغط محتمل على المالية العامة للدولة، خاصة إذا تعرضت تلك القطاعات لصدمات تشغيلية أو تمويلية قد تدفع الخزانة العامة للتدخل وتحمل أعباء إضافية.
وأكدت أن ارتفاع الالتزامات المحتملة يتطلب إدارة دقيقة للمخاطر المالية، بما يحافظ على استدامة مؤشرات الدين العام واستقرار أوضاع الموازنة.
مخاطر إضافية بسبب الشراكات مع القطاع الخاص
ولفت البيان إلى أن المخاطر المالية لا تقتصر فقط على الضمانات الحكومية المباشرة، وإنما تشمل أيضًا الالتزامات المرتبطة بمشروعات الشراكة بين القطاعين العام والخاص، إلى جانب المخاطر المتعلقة بالمؤسسات والشركات المملوكة للدولة.
وأوضح أن هذه الالتزامات قد تتحول إلى أعباء فعلية على الموازنة العامة في بعض الحالات، ما يستلزم متابعة دورية وتقييمًا مستمرًا لكفاءة تلك المشروعات وقدرتها على الوفاء بالتزاماتها المالية.
وزارة المالية: متابعة مستمرة لإدارة المخاطر
وأكدت وزارة المالية أنها تتابع بصورة دورية تطورات الالتزامات المحتملة في إطار إدارة المخاطر المرتبطة بالموازنة العامة للدولة، مع العمل على وضع آليات تساعد على الحد من انعكاس تلك المخاطر على الأوضاع المالية خلال السنوات المقبلة.
وأضاف البيان أن الحكومة تستهدف خفض أعباء الدين العام وأجهزة الموازنة من خلال تحقيق فوائض أولية مستدامة، والتوسع في استخدام أدوات تمويل متنوعة، إلى جانب الاستمرار في تنفيذ برنامج الطروحات الحكومية وتعزيز الشراكات الاستثمارية مع القطاع الخاص.
خطة حكومية لتعزيز الاستقرار المالي
وأشار البيان إلى أن الحكومة تراهن على زيادة مشاركة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي، بما يسهم في تخفيف الضغوط التمويلية على الدولة، وتحسين كفاءة إدارة الأصول العامة، وتعزيز قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة التقلبات الاقتصادية العالمية.
كما تستهدف السياسات المالية الجديدة الحفاظ على استقرار المؤشرات الاقتصادية وخفض مستويات المخاطر المرتبطة بالتمويل والدين، في إطار خطة أشمل لتحقيق نمو اقتصادي مستدام خلال السنوات المقبلة.

تعليقات