قالت مصادر إيرانية لـ”الحرة” إن الحرس الثوري يعمل على تفعيل نظام أمني جديد، داخل إيران وخارجها، لمواجهة المتغيرات التي فرضتها الحرب الحالية.
اقرأ أيضا: غروندبرغ: اليمن يواجه خطرا متزايدا من العودة إلى صراع واسع النطاق
ويسعى الحرس الثوري، بحسب 3 أساتذة معارضين قالوا إنهم ينشطون سرا داخل جامعات إيرانية، إلى إعادة تنظيم عمل أذرعه الخارجية، وترتيب أوراقه عبر تنسيق خارجي أكثر إحكاما، واستخبارات استباقية، وتحصين سيبراني بالداخل.
وتحدثت “الحرة” إليهم عبر وسطاء أكراد إيرانيين، ولم تتمكن من التحقق بصورة مستقلة من جميع رواياتهم.
وأجمع الأساتذة الثلاثة على أن النظام الأمني الجديد يتبنى التنسيق مع أذرع الحرس الثوري الخارجية ضمن غرفة عمليات مشتركة، يقودها فيلق القدس، الجناح الخارجي للحرس.
وتدرج الولايات المتحدة الحرس الثوري وفيلق القدس على قوائم الإرهاب.
ويهدف النظام إلى توزيع الضغوط العسكرية خلال المواجهات، وربط الرد الذي تشنه إيران من أراضيها عبر الصواريخ والمسيرات، مع تحركات ميليشياتها خارج الحدود، بهدف تشتيت العدو ومنعه من الانفراد بأي جبهة.
أما داخليا، فيركز الحرس الثوري وجناحه الشعبي المتمثل بالباسيج (مدرج أيضا على قوائم الإرهاب)، إلى جانب استخباراته، على سد ثغرات أمنية ألحقت أضرارا به وبقادة النظام بالعامين الأخيرين.
ويتم بالتزامن مع ذلك استكمال مشروع إنترنت شامل يؤمن عزل إيران عن الإنترنت العالمي عند التعرض لهجمات خارجية، أو نشوب تظاهرات معارضة.
ويرى كمال عبد الكريم، نائب الأمين العام للجبهة العربية لتحرير الأحواز، أن النظام الأمني الجديد يؤكد رغبة إيران في إعادة تنظيم أدوار ميليشياتها في العراق ولبنان واليمن.
وقال في تصريحات لـ”الحرة” إن التركيز على الأمن وإعادة التنظيم يؤكد أن طهران لا تفصل بين ملفي التفاوض السياسي وبين نفوذها الإقليمي، مشيرا إلى أن الحرس الثوري يسعى إلى تفعيل بيئة عملية أكثر مرونة ولامركزية، مقابل مركزية أعلى على مستوى القرار والإشراف.
ويروج الحرس الثوري إعلاميا منذ يونيو الماضي لنظام أمني جديد يتوافق مع المتغيرات التي تشهدها المنطقة. وفي مقال على وكالة “مهر نيوز” التابعة للحرس الثوري، قال الكاتب محمد رضا غفاري إن إيران تحتاج إلى إعادة صياغة معادلتها الأمنية.
ويصف سيوان سحرايي، القيادي العسكري في حزب الحرية الكردستاني، النظام الأمني الجديد باعتباره انتقالا استراتيجيا إلى لوحات المفاتيح والذكاء الاصطناعي.
اقرأ أيضا: صوت مصر، أنغام تتألق في حفلها بجدة وسط حضور كوكبة من نجوم الفن (فيديو وصور)
ويوضح لـ”الحرة” أن الحرس الثوري أجرى تحولا جذريا على عقيدته الأمنية، بعدما أيقن أن أجهزة الاستخبارات التي تعتمد على الموارد البشرية والمراقبة المادية لم تعد فعالة بما يكفي.
وحسب سحرايي يتحول النظام حاليا إلى تبني المراقبة الرقمية بالذكاء الاصطناعي، ويعمل على دمج الهجمات الإلكترونية مع التحركات على الأرض.
ويلفت كذلك إلى وحدة “المختار” المتخصصة التي أنشأها “فيلق القدس” لاغتيال خصوم النظام من مسؤولين غربيين. وتستخدم هذه الوحدة عناصر من غير الإيرانيين في تنفيذ عملياتها كي تتجنب المسؤولية عن أي عمليات اغتيال خارجية.
ولم تتمكن “الحرة” من التحقق بصورة مستقلة من هذه الإجراءات، في وقت لا تعلن أي مصادر إيرانية تفاصيل بشأنها.
وتشهد إيران منذ سنوات أزمات عدة أبرزها انهيار اقتصادي وتنافس على السلطة بين أركان النظام.
وتفاقمت الأزمات إثر الضربات التي تعرض لها وكلاء لإيران مثل حزب الله، المصنف إرهابيا على قوائم دول عدة، وبعد سقوط نظام بشار الأسد عام 2024، ثم مقتل غالبية قادة الصفين الأول والثاني من الحرس الثوري والنظام خلال الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
ويعتبر آسو قادري، وهو محلل كردي مقيم في أوروبا، التحرك الأمني الجديد مؤشراً على عمق الأزمة الداخلية، ويلفت إلى أن السلطات الإيرانية بدلاً من إجراء إصلاحات حقيقية، تلجأ مجدداً إلى سياستها القديمة في التشدد الأمني، وبناء المزيد من المؤسسات الموازية.
