تتسارع التطورات المتعلقة بأزمة مضيق هرمز وسط مؤشرات متزايدة على اقتراب التوصل إلى اتفاق مؤقت بين إيران وسلطنة عمان، بدعم أمريكي غير مباشر، في وقت تتحدث فيه مصادر خليجية عن “تنازل أمريكي كبير” يتعلق بمطالب طهران بشأن السيطرة على المضيق، بينما تواصل إيران التلويح بخيارات عسكرية تستهدف البنية التحتية للطاقة في الخليج إذا تعرضت لأي هجوم أمريكي.
تنازل أمريكي كبير
وذكرت صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية، نقلاً عن مصادر خليجية، أن الولايات المتحدة قدمت تنازلاً كبيراً بشأن مطالب إيران المتعلقة بالسيطرة على مضيق هرمز، وأن مسودة الاتفاق أصبحت جاهزة، لكنها لا تزال بانتظار الموافقة النهائية من المرشد الأعلى الإيراني.
ووصفت المصادر، الاتفاق، بأنه “حل مؤقت” من شأنه تمهيد الطريق لاستئناف المفاوضات النووية بين طهران وواشنطن.
وجاءت هذه التطورات؛ بعد قرار الولايات المتحدة رفع العقوبات عن طائرتين و3 شركات طيران مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، إضافة إلى إعلان إيران التوصل إلى “تفاهمات” مع سلطنة عُمان بشأن آلية إعادة فتح مضيق هرمز.
وقال مصدر خليجي إن “التنازل قد تم بالفعل فيما يتعلق بأي سيطرة على هرمز”، فيما أوضح مصدر آخر لوكالة “رويترز” أن جميع التفاصيل لم تُحسم بعد، خاصة فيما يتعلق بآلية تحديد السيطرة على المضيق.
إيران تحذر من استهداف منشآت الطاقة الخليجية حال تعرضها لهجوم أمريكي
قائد سابق لسلاح البحرية الإسرائيلي: لن يكون أمام إسرائيل «خيار» سوى مُهاجمة إيران
وفي السياق ذاته، أفادت وكالة “أسوشيتد برس”، بأن إيران وسلطنة عمان أنجزتا مسودة الاتفاق الخاصة بإعادة فتح المضيق، مشيرة إلى أن الطرفين ينتظران حالياً الموافقة النهائية من المرشد الأعلى الإيراني، مجتبى خامنئي.. إلا أن التلفزيون الإيراني الرسمي نقل عن الرئيس مسعود فضلخسيان قوله: إن التواصل مع خامنئي “صعب للغاية” في الوقت الراهن.
وبحسب مصادر مطلعة تحدثت إلى وكالة “أسوشيتد برس”، فإن الاتفاق المقترح يمثل حلاً مؤقتاً للنزاع حول مضيق هرمز، كما سيشكل مدخلاً لاستئناف المفاوضات النووية بين إيران والولايات المتحدة.
ويتضمن الاتفاق، وفقاً للمصادر، دخول السفن إلى الخليج العربي عبر ممر تسيطر عليه إيران، وخروجها عبر ممر تسيطر عليه سلطنة عُمان، مع فرض “رسوم خدمة” على السفن العابرة.
وتأتي هذه المفاوضات وسط مخاوف خليجية من تجدد الحرب في حال انهيارها، إذ تخشى دول المنطقة تعرض منشآتها النفطية ومرافق الطاقة لهجمات إيرانية.
استهداف البنية التحتية للخليج
وفي هذا الإطار، كشفت وكالة رويترز، نقلاً عن خمسة مصادر مطلعة، أن إيران حذرت دول الخليج من أن أي هجوم أمريكي جديد على أراضيها سيقابل برد يستهدف “البنية التحتية الحيوية للطاقة في جميع أنحاء المنطقة”. وأوضحت المصادر أن طهران تسعى إلى رفع كلفة أي مواجهة جديدة من خلال تهديد حلفاء الولايات المتحدة في الخليج.
وأضافت المصادر أن هذه التهديدات جاءت عقب تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 28 يوليو بضرب منشآت الطاقة الإيرانية، قبل أن يتراجع لاحقاً عن هذا التهديد، في خطوة أرجعتها المصادر جزئياً إلى ضغوط سعودية شملت اتصالاً هاتفياً مع ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.
إيران تحذر من استهداف منشآت الطاقة الخليجية حال تعرضها لهجوم أمريكي
قائد سابق لسلاح البحرية الإسرائيلي: لن يكون أمام إسرائيل «خيار» سوى مُهاجمة إيران
الجيش الأمريكي يعلن إعادة توجيه 48 سفينة ضمن عمليات بحرية ضد إيران
جنوب إفريقيا تخفض توقعاتها لنمو صادرات الموالح بسبب الطقس وحرب إيران
“الجارديان”: أكبر 8 شركات للنفط تحقق أرباحًا تتجاوز 90 مليار دولار في 3 أشهر بسبب حرب إيران
وفي واشنطن، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن اتفاق فتح مضيق هرمز بات قريباً للغاية، وربما يتم الإعلان عنه خلال ساعات، بعدما كان قد طالب بإتمامه سريعاً.. إلا أن الإعلان الرسمي لم يصدر حتى الآن.
فيما أفادت شبكة “سي إن إن”، بإمكانية تأجيله إلى يوم الجمعة، مشيرة إلى أن مسؤولاً خليجياً رفيع المستوى قدر فرص التوصل إلى الاتفاق في ذلك اليوم بنسبة 50%.
وتركز المحادثات، وفق المعلومات المتداولة، على اتفاق مؤقت يعيد فتح مضيق هرمز مقابل قبول جزء من المطالب الإيرانية المتعلقة بالسيطرة على حركة الملاحة، باعتبار المضيق أحد أهم شرايين إمدادات النفط العالمية، في ظل تمسك طهران بالنفوذ الاستراتيجي الذي اكتسبته خلال الحرب.
ورغم أن المحادثات تجرى رسمياً بين إيران وسلطنة عمان، فإن الولايات المتحدة تشارك فيها بصورة غير مباشرة.
وكشفت شبكة “سي إن إن”، أن الوفد الإيراني المشارك في المفاوضات لا يضم ممثلين عن الحرس الثوري، الذي يُعد القوة العسكرية الأكثر تأثيراً في عملية صنع القرار داخل إيران، مشيرة إلى أن أي اتفاق نهائي سيحتاج إلى موافقة الحرس الثوري.
هجوم قاسٍ
من جهته، قال ترامب إن نتائج المحادثات ستتضح خلال 48 ساعة، مضيفاً: “الأمور تسير على ما يرام”. كما صرح في مقابلة مع قناة “فوكس نيوز” بأن المضيق “سيفتح قريباً، أو سيهاجمون بشدة ثم سيفتح”، مؤكداً أن إيران ستواجه هجوماً قاسياً إذا انسحبت من المفاوضات.
وفي المقابل، أكد مسؤول إيراني رفيع أن مسألتين فقط لا تزالان عالقتين قبل التوصل إلى الاتفاق، موضحاً أنهما “قابلتان للحل”، ومشدداً على أن فتح أو إغلاق مضيق هرمز سيظل مرتبطاً بأي خطوات تتخذها الولايات المتحدة.
إيران تحذر من استهداف منشآت الطاقة الخليجية حال تعرضها لهجوم أمريكي
قائد سابق لسلاح البحرية الإسرائيلي: لن يكون أمام إسرائيل «خيار» سوى مُهاجمة إيران
الجيش الأمريكي يعلن إعادة توجيه 48 سفينة ضمن عمليات بحرية ضد إيران
جنوب إفريقيا تخفض توقعاتها لنمو صادرات الموالح بسبب الطقس وحرب إيران
“الجارديان”: أكبر 8 شركات للنفط تحقق أرباحًا تتجاوز 90 مليار دولار في 3 أشهر بسبب حرب إيران
إيران: سندعم أي إجراء أو قرار يتخذه القادة الفلسطينيون في مفاوضات غزة
ترامب: المحادثات مع إيران تمضى لكنها “الفرصة الأخيرة” لتوقيع اتفاق جيد
كما أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية أن إيران وسلطنة عُمان اتفقتا على الخصائص الجغرافية للممرات البحرية في مضيق هرمز، مشيرة إلى أن البيان المشترك بين الجانبين بات في مراحله النهائية، بشرط عدم تدخل أي طرف ثالث، مع التأكيد على أن الاتفاق لا يعني بالضرورة أن المضيق أصبح آمناً.
ورغم أجواء التقدم، تؤكد التقارير أن إيران ما زالت تتمسك بالإبقاء على سيطرتها على مضيق هرمز ضمن أي اتفاق نهائي.
وأفادت مصادر أمريكية لصحيفة وول ستريت جورنال بأن واشنطن تتوقع اتفاقاً مشابهاً لمذكرة التفاهم التي تم التوصل إليها في يونيو الماضي، والتي نصت على وقف إطلاق النار وفتح المضيق، على أن تُستأنف لاحقاً المفاوضات بشأن الملفات الخلافية، وفي مقدمتها البرنامج النووي الإيراني.
نظام خاص
وفي السياق ذاته، نقلت شبكة “الميادين” عن مصدر إيراني وصفته بأنه “سياسي أمني” أن المفاوضات الإيرانية العُمانية بشأن الإدارة المشتركة لمضيق هرمز وصلت إلى مراحل متقدمة، وأن من بين الترتيبات المطروحة تسجيل جميع عمليات الدخول والخروج عبر المضيق في نظام خاص، بما يمنح إيران سيطرة كاملة على الملاحة ويساعد في منع وقوع الحوادث.
وقبل اندلاع الحرب، كان مضيق هرمز ممراً ملاحياً دولياً مجانياً تمر عبره نحو خمس تجارة العالم من النفط والغاز. إلا أن إيران، بعد إغلاقه خلال الحرب ومهاجمة السفن العابرة، أعلنت سيادتها عليه وطالبت بتحصيل رسوم عبور من جميع السفن.
ولتفادي الخلافات، نصت مذكرة التفاهم السابقة على فتح المضيق مؤقتاً لمدة 60 يوماً دون فرض رسوم، على أن تتفاوض إيران وسلطنة عُمان لاحقاً بشأن آلية إدارته. غير أن الاتفاق انهار بعد استمرار إيران في استهداف السفن العابرة عبر المسار الجنوبي القريب من عمان، والذي لا تفرض عليه رسوم.
وفي تطور ميداني متصل، أعلن الحوثيون في اليمن، مساء الأربعاء، استهداف ناقلة النفط السعودية “ديزي” في خليج عدن بصاروخ باليستي، مؤكدين أن الهجوم أصاب السفينة وأجبرها على تغيير مسارها والعودة، وقالوا إن العملية تأتي “في إطار فرض الحظر البحري على العدو السعودي، وفقاً لمعادلة الحصار بالحصار”.

