تخطَّ إلى المحتوى
كل الأخبار

اكتشاف أكبر احتياطي أمريكي من “التنجستين” يصطدم بقيود “ناسا”

Ahmed Shokre4 دقائق قراءة0 مشاهدة

أعلنت شركة تعدين أمريكية اكتشاف أكبر احتياطي معروف من معدن التنجستين في الولايات المتحدة، وسط نقص حاد في الإمدادات العالمية، إلا أن خطط تطوير المشروع تواجه عقبة كبيرة، بعدما حالت قيود تفرضها وكالة الفضاء الأمريكية “ناسا” دون استغلال مساحة واسعة من مناطق الامتياز التابعة للشركة.

وجاء الإعلان عن احتياطيات التنجستين ضمن تقرير للموارد، اطلعت عليه صحيفة “فاينانشيال تايمز”، وذلك في أعقاب برنامج حفر وتنقيب أجرته شركة “3 بروتون ليثيوم”، المتخصصة في استخراج المعادن الحيوية، ضمن مشروعها “ريل رود فالي مينيرالز”، الواقع في منطقة نائية بصحراء الحوض العظيم شرق ولاية نيفادا.

وأوضحت الصحيفة أن موقف وكالة “ناسا” يستند إلى أن نحو ثلث منطقة امتياز الشركة يقع داخل منطقة فريدة تستخدمها الوكالة لتتبع الإشارات المرسلة إلى الأرض من الأقمار الصناعية، معتبرة أن عمليات التعدين في الموقع قد تهدد هذه الأنشطة.

وقال رئيس مجلس إدارة شركة “3 بروتون ليثيوم” ومديرها المالي، كيفن مور: “هذا معدن توقفت الولايات المتحدة عن تعدينه منذ عقد، وأصبحت تستورده، بينما تسيطر الصين على السوق العالمية وتؤثر في أسعاره”.

وكانت السفارة الصينية في واشنطن قد أكدت أن بكين “ملتزمة بالحفاظ على استقرار سلاسل التوريد العالمية”، مشيرة إلى أن تراخيص تصدير التنجستين ستُمنح للطلبات التي تستوفي اللوائح ذات الصلة.

وأضاف مور أن حجم الاحتياطيات المكتشفة “ليس مجرد مسألة تعدين، بل قضية أمن قومي”.

وقدرت الشركة، التي تتخذ من ولاية نيفادا مقرًا لها، حجم الموارد بنحو 1.78 مليون طن، وهو ما يزيد -حال ثبوت الجدوى الاقتصادية لاستخراجه- على خمسة أضعاف ثاني أكبر احتياطي معروف لهذا المعدن في الولايات المتحدة.

كما قدرت قيمة هذه الاحتياطيات بنحو 152 مليار دولار، وفقًا للأسعار الحالية، التي شهدت ارتفاعًا حادًا في ظل النقص العالمي في الإمدادات، مشيرة إلى أن هذا التقييم لا يشمل الاحتياطيات الموجودة في المناطق التي تمنع “ناسا” عمليات الحفر فيها حاليًا.

ولفتت “فاينانشيال تايمز” إلى أن أسعار التنجستين ارتفعت بنحو 600% منذ فبراير 2025، مدفوعة بالطلب القوي من قطاعات الطيران والفضاء، والصناعات الدفاعية، وصناعة الأدوات، بالتزامن مع تراجع المعروض نتيجة القيود التصديرية التي فرضتها الصين، التي تسيطر على نحو 80% من السوق العالمية.

وكشف تقرير الموارد أيضًا عن وجود احتياطيات كبيرة من معادن الليثيوم، والبورون، والبوتاس، داخل طبقات ملحية جوفية تمتد على مساحة تبلغ 58 ميلًا مربعًا (نحو 93 كيلومترًا مربعًا)، بالقرب من بلدة إيلي، حيث تمتلك شركة “3 بي إل” حقوق الامتياز والاستخراج.

وأشارت الصحيفة إلى أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منحت أولوية لمشروعات المعادن الحيوية، في إطار جهودها لكسر هيمنة الصين على هذا القطاع الاستراتيجي، حيث أُدرج مشروع “ريل رود فالي” العام الماضي ضمن برنامج “فاست-41” الفيدرالي، الذي يهدف إلى تسريع إجراءات الموافقة على المشروعات الكبرى.

كما استحوذ النقص العالمي في التنجستين على اهتمام البيت الأبيض، وفي إطار التنافس الدولي على المعادن الحيوية، تستعد الحكومة الأمريكية لتقديم ما يصل إلى 1.6 مليار دولار لدعم منجم تنجستين تم التخطيط له في كازاخستان، تطوره مجموعة تعتزم الاندماج مع شركة تشير تقارير إلى أنها مدعومة من دونالد ترامب الابن وإريك ترامب.

وفي الوقت ذاته، تمارس شركة “3 بي إل”، التي جمعت تمويلًا يقترب من 50 مليون دولار لاستكمال مشروعها، ضغوطًا على إدارة ترامب والكونجرس لإلغاء حظر فيدرالي استمر 20 عامًا على التعدين والتنقيب في منطقة تبلغ مساحتها 17 ميلًا مربعًا، وأُعيد فرضه عام 2023.

وكان مكتب إدارة الأراضي قد فرض هذا الحظر بناءً على طلب وكالة “ناسا”، التي تستخدم التضاريس الصحراوية المنبسطة في المنطقة لاختبار ومعايرة أجهزة الأقمار الصناعية، بما يضمن دقة البيانات التي ترسلها.

وقال مور إن قرار عام 2023 استند إلى “معلومات غير مكتملة” نتيجة عدم تعاون وكالة “ناسا”، مؤكدًا أن الشركة “تتبع الإجراءات الرسمية” لإتاحة استخراج هذا المورد الاستراتيجي لصالح الولايات المتحدة.

ومن جانبه، أكد متحدث باسم وكالة الفضاء الأمريكية “ناسا” أن موقف الوكالة لم يتغير.

ويرى محللون أن اكتشاف هذه الاحتياطيات الضخمة من التنجستين في الولايات المتحدة سيحظى باهتمام واسع، نظرًا لمحدودية الإمدادات العالمية، إلا أنهم حذروا من أن تطوير المشروع قد يستغرق سنوات، حتى إذا جرى التوصل إلى حلول لمشكلة حقوق استخدام الأراضي.

وقال المحلل في شركة “يوراسيا جروب” للاستشارات البحثية، تيموثي بوكو: “عندما تكون الأسعار مرتفعة إلى هذا الحد، يصبح من السهل جذب الاهتمام إلى مشروع أو اكتشاف جديد من هذا النوع. وربما توجد حاليًا نحو عشرين شركة تعدين صغيرة حول العالم تحاول الاستفادة من ارتفاع الأسعار”.

وأضاف: “علينا أن نضع في الاعتبار أن بدء عمليات التطوير قد يستغرق ما يصل إلى خمس سنوات، وخلال هذه الفترة قد تطرأ الكثير من المتغيرات”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *