دخلت منطقة الشرق الأوسط مرحلة جديدة من الترتيبات الأمنية بعد توقيع السعودية وتركيا وباكستان “اتفاقية مكة للدفاع المشترك”، التي تنص على اعتبار أي اعتداء مسلح على إحدى الدول الثلاث اعتداءً على الجميع، في خطوة وصفها مراقبون بأنها تتجاوز التعاون العسكري التقليدي نحو صيغة للدفاع الجماعي، بينما تؤكد الدول الثلاث أن الاتفاق لا يستهدف أي طرف بعينه.
وبحسب البيان المشترك الذي تابعته (المدى)، فإن الاتفاقية تهدف إلى تعزيز الردع المشترك، وتوسيع التعاون الدفاعي، بما يسهم في تحقيق الأمن والاستقرار الإقليمي، ويؤسس لشراكة استراتيجية طويلة الأمد بين الدول الثلاث.
اقرأ أيضا: سفير الجزائر يبحث مع الوزير الأول الموريتاني سبل توسيع التعاون
وأكد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، في تصريح تابعته (المدى)، أن الاتفاقية تمثل محطة مهمة في مسيرة التعاون الدفاعي، وتجسد الإرادة السياسية المشتركة لمواجهة التهديدات التي تمس أمن المنطقة، فيما وصفها وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان بأنها إطار لشراكة دفاعية طويلة الأمد يعزز الردع والتنسيق والتكامل العسكري.
وأوضح وكيل وزارة الخارجية السعودية للدبلوماسية العامة، رائد قرملي، أن الاتفاقية جاءت ثمرة مفاوضات استمرت سنوات، وتهدف إلى تطوير القدرات الدفاعية المشتركة، وتعزيز الجاهزية والتكامل العسكري، مؤكداً أنها لا تمثل محوراً عسكرياً أو تكتلاً موجهاً ضد أي دولة، ولا ترتبط بسباق تسلح أو برامج نووية.
من جانبه، شدد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في تصريحات تابعتها (المدى)، على أن الاتفاقية لا تستهدف أي دولة، مؤكداً أنها مفتوحة أمام الدول الراغبة في دعم الاستقرار الإقليمي، كما أشار نائب الرئيس التركي جودت يلماز إلى أن الاتفاق يشكل خطوة تاريخية لتعزيز الأمن الجماعي والتعاون الدفاعي والصناعات العسكرية، متوقعاً أن ينعكس ذلك أيضاً على التعاون الاقتصادي والاستثماري.
ويرى الباحث في الشأن السياسي مؤيد جبير، في تحليل اطلعت عليه (المدى)، أن أهمية الاتفاقية لا تكمن فقط في بنودها العسكرية، بل في انتقالها من مستوى التعاون الدفاعي إلى مبدأ الدفاع المشترك، معتبراً أن العبارة التي تنص على اعتبار أي هجوم على إحدى الدول الثلاث هجوماً على الجميع تمثل جوهر الاتفاق وأبرز تحولاته.
ويشير جبير إلى أن الاتفاق يعكس رغبة السعودية في تنويع شراكاتها الأمنية في ظل المتغيرات الإقليمية، والاستفادة من القدرات العسكرية والصناعات الدفاعية التركية، والخبرة العسكرية الباكستانية، إلى جانب الإمكانات الاستثمارية السعودية، بما يفتح المجال أمام بناء منظومة تعاون دفاعي أكثر تكاملاً.
اقرأ أيضا: خبير استراتيجي: بناء 2300 وحدة استيطانية في جيلو يهدف لإعادة تشكيل جغرافيا القدس
ويضيف أن قيمة الاتفاق لا تقتصر على البعد العسكري، بل تمتد إلى البعد السياسي، إذ تمتلك تركيا وباكستان علاقات مع مختلف أطراف المنطقة، بما فيها إيران، وهو ما قد يمنحهما دوراً في احتواء الأزمات ومنع التصعيد، إلى جانب دورهما في تعزيز الردع.
وفيما تؤكد الرياض وأنقرة أن الاتفاقية ليست موجهة ضد إيران، يرى الباحث أن البيئة الأمنية التي أفرزت الاتفاق تجعل طهران من أبرز الأطراف التي ستراقب تداعياته، موضحاً أن هناك فرقاً بين القول إن الاتفاق يستهدف إيران، وبين الإقرار بأنه يعيد تشكيل معادلات الردع في بيئة يعد النفوذ الإيراني أحد أبرز عناصرها.
ويخلص التحليل إلى أن الاختبار الحقيقي لاتفاقية مكة لن يكون في حالة الحروب التقليدية، وإنما في مواجهة التهديدات غير المتماثلة، مثل الهجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ، أو استهداف المنشآت الحيوية وخطوط الملاحة والطاقة، وهي التحديات التي باتت تشكل السمة الأبرز للصراعات في المنطقة خلال السنوات الأخيرة.
The post "اتفاقية مكة" تعيد رسم معادلات الردع.. هل تدخل المنطقة مرحلة أمنية جديدة؟ appeared first on جريدة المدى.
اقرأ أيضا: بيزيرا يرفض العودة للزمالك ويتمسك بالانتقال إلى شباب الأهلي
