تخطَّ إلى المحتوى
كل الأخبار

أبطال وسط النيران | بوابة أخبار اليوم الإلكترونية

Ahmed Shokreدقيقتان قراءة0 مشاهدة

فور وقوع حادث «المُسَيرة الملعونة» بميناء دمياط وبينما تسابق الكثيرون إلى شاشات الهواتف ومنصات التواصل الاجتماعى والقنوات وقام كل منهم بتنصيب نفسه محللا وخبيرًا عسكريًا واستراتيجيًا يطلق التحليلات والتكهنات ويصنع الروايات بل ويروج الشائعات والاتهامات حتى قبل أن تتضح الحقائق والمعطيات؛ كان هناك رجال من طراز آخر لا يملكون وقتًا للكلام وكتابة المنشورات وتسجيل الفيديوهات.. لم يبحثوا عن إعجابات أو مشاهدات بل كانوا يخوضون معركة مع النيران المشتعلة فى السفينتين.. كان الخطر يقترب منهم بينما هم يتقدمون نحوه بجسارة ويقتحمون النيران بإرادة لا تعرف التراجع، حتى يحموا الميناء ويجنبوا الوطن كارثة كانت محققة لو انفجرت حمولات الغاز، وكتبوا بعرقهم وشجاعتهم واحدة من أنبل البطولات. 
لم يفكروا فى أسر تنتظرهم، ولا فى أطفال قد لا يرونهم مرة أخرى، ولم يسأل أحدهم هل سأعود حيًا؟ كان السؤال الوحيد الذى دار فى أذهانهم: كيف ننقذ الميناء ونحمى حياة المواطنين؟
فى مثل هذه اللحظات يكون الهروب هو الخيار الأسهل… لكنهم لا يعرفون الطريق الأسهل، واندفعوا بقاطرات السحب نحو السفينة المشتعلة بينما كان رجال الحماية المدنية يواجهون النيران وجهًا لوجه، فى عملية بالغة التعقيد والخطورة لمدة ١٢ ساعة حتى زال الخطر وانتصرت الإرادة. للأسف كشف الحادث مجددا عن ظاهرة تتكرر مع كل أزمة إذ تحول الكثيرون بين ليلة وضحاها إلى خبراء وكلٌ يفتى ويغنى على ليلاه.. الحاقدون والكارهون وجدوا فى الحادث ضالتهم لتصفية الحسابات والضغط على الدولة المصرية وإطلاق الاتهامات قبل ظهور الحقائق، والاخوان وجدوها فرصة لتأليب الرأى العام لتحقيق الغايات .وبين ضجيج المزايدات وصخب التحليلات ضاع حق أصحاب البطولات من رجال ميناء دمياط وقوات الحماية المدنية الذين أنقذوا الميناء من كارثة حقيقية وكتبوا ملحمة وطنية تستحق أن تُروى للأجيال . الدولة اختارت أن تتعامل بمسئولية، فلا تعلن سببًا إلا بعد التحقق، ولا تبنى موقفًا إلا على معلومات مؤكدة. وهنا ظهر المعدن الحقيقى للمصريين، الذين رفض الكثير منهم الانسياق وراء الشائعات، وانتظروا الحقيقة، لأن حماية الوطن لا تكون فقط بإطفاء الحرائق، بل أيضًا بإطفاء الأكاذيب. إن مصر التى أنجبت رجالًا يعبرون إلى قلب الجحيم لإنقاذ وطنهم، لن يخيفها دخان، ولن تكسرها أزمة. فكلما ظن البعض أن النار ستنتصر، خرج من بين أبناء هذا الوطن رجال جعلوا المستحيل ممكنًا. حسنا فعل الفريق كامل الوزير، وزير النقل والمواصلات، عندما التقى هؤلاء الأبطال. وأتمنى أن تكرمهم مصر وتمنحهم «نوط الشجاعة» .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *