التعليم

القيادة الاستراتيجية المصرية: استعداد مبكر لحروب لا تشبه الماضي

منذ عام 2014، بدأت مصر تقرأ المشهد بطريقة مختلفة. لم تعد الحرب تعني دبابات تتقابل في الصحراء، ولا طائرات تتبادل الضربات فوق الحدود. ما جرى في أوكرانيا وما شهدته المنطقة من مواجهات خلال السنوات الاخيرة كشف عن وجه آخر للصراع، وجه يعتمد على الطائرات بلا طيار والاختراق السيبراني وحروب الوعي قبل حروب السلاح.

هذا السياق هو ما يضع افتتاح القيادة الاستراتيجية للدولة المصرية في موضعه الحقيقي. الاعلامي احمد سالم، مقدم برنامج كلمة اخيرة على فضائية ON، اكد ان الامر لا يتعلق بمقر اداري جديد، بل بمنظومة متكاملة تواكب ما تغير في علوم الحرب خلال العقد الاخير او يزيد.

عالم تقسمه الازمات

القيادة الاستراتيجية المصرية: استعداد مبكر لحروب لا تشبه الماضي

التاريخ يحفظ محطات بعينها غيرت شكل العالم تماما. الحرب العالمية الاولى والثانية اعادتا رسم خرائط الدول وتوازنات القوى من الصفر. وما عُرف بثورات الربيع العربي بعد عام 2011 ترك اثرا مشابها على مستوى المنطقة، حيث انهارت دول وتفككت جيوش وظهرت جماعات مسلحة ملأت الفراغ الذي خلفه غياب المؤسسات.

سالم اشار الى ما سبق ان تحدثت عنه وزيرة الخارجية الامريكية السابقة كوندوليزا رايس تحت مسمى الفوضى الخلاقة، مؤكدا ان الدول التي صمدت في تلك المرحلة وجدت نفسها امام ضرورة اعادة تعريف الامن القومي من اساسه.

الفارق بين مصر وغيرها من دول المنطقة، في تقدير سالم، ان مصر احتفظت بجيشها الوطني. ما جرى في 30 يونيو كان في جوهره تصديا لمحاولة اختطاف الدولة بالكامل، وفق تعبيره. لكن الحفاظ على الجيش لم يكن نهاية المطاف، بل كان نقطة انطلاق نحو مرحلة تطوير لا تتوقف.

بنية الحرب الحديثة

ادارة الصراعات اليوم تحتاج الى بنية تحتية من نوع مختلف. التامين السيبراني وقواعد البيانات وانظمة الاتصال المتقدمة وتكنولوجيا ادارة العمليات، كلها باتت ضرورات لا كماليات. العالم رأى نماذج صادمة، من بينها عمليات اختطاف رؤساء دول، وحروب شُنت دون اطلاق رصاصة واحدة، ودول صغيرة واجهت قوى كبرى باستخدام وسائل غير تقليدية.

الدول التي فقدت جيوشها في تلك المرحلة وجدت نفسها في مواجهة معادلة شبه مستحيلة، اذ ان استعادة المؤسسة العسكرية بعد انهيارها تكاد تكون مهمة لا حل لها.

في المقابل، الجماعات الارهابية ومن يقف خلفها لم يتوقفوا عن البحث عن ثغرات. هذا ما يجعل التطوير المستمر ضرورة استراتيجية وليس خيارا.

رسائل الافتتاح

كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح القيادة الاستراتيجية حملت ملفات متعددة تجاوزت الشان العسكري. من ابرزها التاكيد على الحوار الاعلامي القائم على تعدد الاراء، في وقت لم يعد الاعلام فيه مجرد صحف وتليفزيون، بل اصبح يمثل الوعي العام للمجتمع بكل ما تحمله منصات التواصل من تاثير.

كذلك جاءت توجيهات بتنشيط الحياة الحزبية والاسراع في انتخابات المجالس المحلية، وهي انتخابات لم تجر منذ نحو 18 عاما. اعضاء هذه المجالس هم من يتعاملون مباشرة مع مشكلات القرى والاحياء اليومية، بصورة اكثر قربا مما يستطيع نواب الدوائر الواسعة الوصول اليه.

على الصعيد الاقتصادي، وجه الرئيس بتكليف جهاز مستقبل مصر باعداد برنامج وطني لخفض الاعباء المعيشية بالتعاون مع وزارتي التموين والزراعة. كما اشارت التوجيهات الى ضرورة اعداد برنامج اقتصادي وطني يبدأ تنفيذه عقب انتهاء برنامج التعاون مع صندوق النقد الدولي بنهاية العام الحالي.

سالم لفت الى ان برامج صندوق النقد كانت تمنح الاقتصاد المصري شهادة ثقة امام المستثمرين الدوليين، وان المرحلة القادمة تستدعي بديلا وطنيا قادرا على الحفاظ على هذه الثقة وجذب الاستثمارات دون الحاجة الى وصاية خارجية.

وفي السياق ذاته، شدد الرئيس على الاسراع في المرحلة التالية من برنامج تخارج مؤسسات الدولة من بعض الانشطة الاقتصادية، استكمالا لمسار بدا خلال السنوات العشر الماضية.

صحفي ومحرر في العديد من المواقع العربيه والخليجية متخصص في أخبار الرياضة وأخبار الفن ، خريح جامعة المنصورة

كل مقالات الكاتب

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *