خام برنت يقفز 9% فوق 82 دولارا بعد تجدد التصعيد بين واشنطن وطهران

أسعار النفط اليوم
شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

قفز خام برنت بأكثر من 9% متجاوزا 82 دولارا للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس إلى نحو 78 دولارا، بعد تجدد القصف المتبادل بين الولايات المتحدة وإيران وعودة التوتر إلى مضيق هرمز. هذا الارتفاع السريع في أسعار النفط الخام يثير مخاوف من انتقال الضغوط إلى المستهلك الأمريكي في الأيام المقبلة، وفق ما ذكره مراسل الجزيرة في واشنطن إيهاب العبسي.

وقال العبسي إن أسعار المحروقات في محطات التعبئة الأمريكية لم تشهد حتى الآن ارتفاعا كبيرا، ولا تزال دون المستويات التي سجلتها في ذروة الحرب، موضحا أن انتقال ارتفاع أسعار النفط العالمية إلى المستهلك الأمريكي يحتاج عادة إلى عدة أيام.

ولا تُعد هذه الموجة الأولى التي تهز سوق الطاقة الأمريكية منذ اندلاع المواجهة. فمع الإغلاق الواسع لمضيق هرمز بين أواخر فبراير ومايو، قفز خام برنت إلى مستويات تراوحت بين 120 و138 دولارا للبرميل، بينما تجاوز خام غرب تكساس 111 دولارا. وانعكس ذلك مباشرة على المستهلك، إذ تخطى متوسط سعر غالون البنزين، الذي يعادل 3.78 لترا، 4 دولارات على مستوى الولايات المتحدة، بعد تعطل عبور نحو خُمس إمدادات النفط العالمية عبر المضيق.

انفراج مؤقت ثم عودة التصعيد

خام برنت يقفز 9% فوق 82 دولارا بعد تجدد التصعيد بين واشنطن وطهران

شهدت الأسواق انفراجا مؤقتا في يونيو بعد الإعلان عن اتفاق أمريكي إيراني لوقف إطلاق النار لمدة 60 يوما وإعادة فتح المضيق جزئيا، ما دفع أسعار الوقود إلى التراجع سريعا. وبحسب بيانات منصة غاس بادي والرابطة الأمريكية للسيارات، انخفض متوسط سعر غالون البنزين إلى أقل من 4 دولارات للمرة الأولى منذ أبريل، مستقرا قرب 3.99 دولارات.

لكن هذا الهدوء لم يدم طويلا. أعادت واشنطن تشديد العقوبات على صادرات النفط الإيرانية، قبل أن يتجدد القصف المتبادل، فارتفعت أسعار النفط مجددا بأكثر من 5% في يوم واحد، وبدأت أسعار الوقود الأمريكية رحلة صعود جديدة. وأظهرت بيانات الرابطة الأمريكية للسيارات في 12 يوليو ارتفاع متوسط سعر غالون البنزين إلى 3.88 دولارات، مقابل 3.79 دولارات سابقا، فيما ارتفع سعر وقود الديزل إلى 4.81 دولارات، مع تجاوز الأسعار في كاليفورنيا 5.3 دولارات للغالون.

وتشير تقديرات اقتصادية إلى أن الطاقة أسهمت بأكثر من 60% من الزيادة الشهرية في مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي خلال الأزمة، وهو ما دفع الرئيس دونالد ترمب إلى مطالبة شركات الوقود بخفض الأسعار، ملوحا باتخاذ إجراءات ضد من وصفهم بالمستغلين.

مفارقة الإنتاج الأمريكي والتسعير العالمي

رغم أن الولايات المتحدة أصبحت مصدرا صافيا للنفط وأحد أبرز منتجيه في العالم، يرى محللون أن هذه المكانة لا تعزل الاقتصاد الأمريكي عن اضطرابات هرمز، لأن النفط سلعة عالمية تخضع لتسعير موحد بصرف النظر عن الدولة المنتجة أو المستهلكة. فارتفاع أسعار خام برنت وغرب تكساس عالميا يرفع تلقائيا تكلفة شراء الخام للمصافي الأمريكية، وتنتقل الزيادة تدريجيا إلى أسعار البنزين والديزل، حتى لو كان الإنتاج المحلي كافيا لتغطية معظم الاحتياجات.

ويرى خبراء أن الأزمة تدفع مشترين في أوروبا وآسيا إلى البحث عن بدائل للنفط الخليجي، ما يزيد الطلب على الخام الأمريكي ويشجع المنتجين على توجيه مزيد من الشحنات إلى الأسواق الخارجية الأعلى سعرا. وينتج عن ذلك تقلص الكميات المتاحة داخل السوق الأمريكية أو ارتفاع تكلفة الحصول عليها، فتزداد أرباح شركات الإنتاج والتصدير، بينما يتحمل المستهلك الأمريكي فاتورة أعلى عند محطات الوقود وفي أسعار النقل والسلع. ويصف الخبراء هذه المعادلة بأنها من مفارقات سوق الطاقة الأمريكية، حيث تحقق الدولة مكاسب من ارتفاع الصادرات والإيرادات، في حين يواجه المواطن آثارا تضخمية ناتجة عن ارتباط الأسعار المحلية بالسوق العالمية.

وحاول الرئيس ترمب طمأنة الأمريكيين، معتبرا أن ما يجري لا يرقى إلى حرب واسعة، بل هو ما وصفه بمناوشات عسكرية، متوقعا انتهاء العمليات سريعا بعدما قال إن القدرات العسكرية الإيرانية تعرضت لضربات كبيرة. وأكد ترمب استمرار مراقبة المواقع النووية الإيرانية، ملوحا باستهداف أي منشآت يُشتبه في استخدامها لإحياء البرنامج النووي، وهو ما يعزز حالة الترقب في أسواق الطاقة العالمية.

وفيما يتعلق بالملاحة، قال العبسي إنه لا توجد بيانات رسمية عن عدد السفن التي تعبر الممر الجنوبي في مضيق هرمز، رغم تأكيد مسؤولين أمريكيين عبور بعض السفن بمساندة البحرية الأمريكية وأخرى بصورة مستقلة. وتبقى رهانات الأسواق مرتبطة بسرعة احتواء المواجهة، إذ إن أي تعطيل طويل لحركة الملاحة في هرمز قد يدفع أسعار النفط والوقود إلى موجة ارتفاع جديدة.

‫0 تعليق

اترك تعليقاً