تخطَّ إلى المحتوى
إقتصاد

فصل الصين عن “تسلا”.. مكسب لماسك وخسارة للمستثمرين

Ahmed Shokre5 دقائق قراءة0 مشاهدة

إعادة الهيكلة المحتملة قد تكشف أولويات ماسك وتثير تساؤلات حول مستقبل الشركة

ماسك نفى تقريراً عن احتمال فصل أعمال “تسلا” في الصين لتسهيل دمجها مع “سبيس إكس”

الصين تمثل أكثر من نصف إنتاج “تسلا” العالمي للسيارات الكهربائية ما يجعل أي فصل معقداً ومكلفاً

التوتر المتصاعد بين أمريكا والصين قد يصعب الجمع بين أنشطة “سبيس إكس” الدفاعية وعمليات “تسلا” في الصين

 الخلاصة

يفتح احتمال فصل أعمال “تسلا” في الصين الباب أمام دمجها مع “سبيس إكس”، لكنه يثير مخاوف بشأن تقييم الشركة، ومصالح المستثمرين، وطموحات إيلون ماسك.

نفى إيلون ماسك تقريراً نشرته صحيفة “وول ستريت جورنال” أفاد بأن شركة “تسلا” قد تفصل أعمالها في الصين لتسهيل اندماجها مع شركة “سبيس إكسبلوريشن تكنولوجيز” (Space Exploration Technologies)، ووصفه بأنه “أخبار كاذبة سخيفة إلى حد العبث”.

لنعترف بذلك منذ البداية، كما يجدر الإقرار أيضاً بأن الرئيس التنفيذي لـ”تسلا” سبق أن نشر تصريحات، بما في ذلك بشأن صفقات مقترحة تخص الشركة، اتضح لاحقاً أنها لم تكن دقيقة بالكامل.

وإذا كان أي نوع من إعادة الهيكلة المؤسسية المتعلقة بعمليات “تسلا” في الصين مطروحاً للنقاش بالفعل، فإن ذلك سيبعث بإشارتين مهمتين: الأولى بشأن نوايا إيلون ماسك، والثانية بشأن تداعيات ذلك على مستثمري الشركة.

تمتد أهمية الصين إلى ما هو أبعد بكثير من مساهمتها بما يقارب خُمس إيرادات “تسلا” خلال العام الماضي. فمصنع شنغهاي، الذي افتتحته “تسلا” في عام 2019، ينتج أكثر من نصف إجمالي إنتاج الشركة السنوي من السيارات الكهربائية.

وكان افتتاح المصنع إنجازاً كبيراً لماسك، إذ حصلت “تسلا” على امتياز نادر مكّنها من امتلاك أعمالها في الصين بالكامل، في حين كانت معظم شركات السيارات الأجنبية مجبرة على العمل من خلال مشاريع مشتركة مع شركاء محليين.

كما جاء التوقيت مثالياً، إذ إن وجود “تسلا” في كل من أميركا والصين، التي كانت آنذاك أكبر سوق للسيارات الكهربائية في العالم، مكّنها ليس فقط من تجاوز اضطرابات جائحة كورونا وتسارع وتيرة إزالة العولمة، بل من تحقيق ازدهار أيضاً. وشهدت تلك الفترة تحول “تسلا” إلى الربحية وارتفاع قيمتها السوقية لأول مرة إلى أكثر من تريليون دولار.

كيف أصبحت الصين محوراً رئيسياً في مستقبل “تسلا”؟

لكن التراجع عن العولمة تسارع منذ ذلك الحين، ما يعد الآن مشكلة إذا كان ماسك يريد أن تستحوذ “سبيس إكس” على “تسلا”.

ومن بين الأسئلة الكثيرة التي يثيرها الجمع بين شركة صواريخ وشركة سيارات، يبرز سؤال مهم: هل سترضى الحكومتان المنخرطتان في منافسة على قيادة العالم خلال القرن الـ21 بأن تكون شركة واحدة منخرطة في قطاعي الفضاء والدفاع في أمريكا، وفي الوقت نفسه في قطاعي الطاقة والنقل في الصين، إضافة إلى الروبوتات والذكاء الاصطناعي في مختلف المجالات؟ الإجابة على الأرجح ستكون “لا”.

وسيكون التعامل مع هذا الوضع بالغ الصعوبة. فحتى لو كان من المقبول لدى واشنطن وبكين عزل أصول “تسلا” في الصين داخل هيكل الشركة، فإن ذلك سيؤدي إلى الإضرار باقتصادات الحجم، نظراً إلى المكانة المحورية للصين كمركز رئيسي للتصنيع والتصدير بالنسبة للشركة. أما البيع الكامل، أو بيع حصة أغلبية إلى مستثمرين صينيين، فسيطرح بدوره تحديات معقدة، تتمحور أساساً حول تآكل القيمة.

المنافسة الصينية تضغط على قيمة “تسلا”

رغم أن علامة “تسلا” لا تزال تتمتع بمكانة قوية في الصين، فإن حصتها في سوق السيارات الكهربائية هناك تراجعت إلى 5% فقط مع صعود المنافسين المحليين، وفي مقدمتهم شركة “بي واي دي”، التي انتزعت من “تسلا” صدارة مبيعات السيارات الكهربائية عالمياً.

كما أن المنافسة الشرسة ألحقت أضراراً كبيرة بالربحية في السوق الصينية، وفاقم ذلك نتائج الربع الثاني لـ”تسلا”، التي شهدت ارتفاعاً في عدد الوحدات المبيعة مقابل تراجع هوامش الربح.

وترتبط القيمة السوقية المرتفعة لـ”تسلا” أيضاً بشخصية ماسك وتأثيره. وبناءً على ذلك، وبالنظر إلى طبيعة ما سيكون في الواقع بيعاً قسرياً، فمن المرجح أن تُقيَّم عمليات “تسلا” في الصين، إذا أصبحت شركة مستقلة، بخصم كبير مقارنة بالقيمة الضمنية في سعر سهم الشركة، وهو ما يحمل دلالات سلبية لسعر السهم.

يقود ذلك إلى استنتاجين. الأول، أنه إذا كان أي نوع من الفصل قيد المناقشة رغم كل هذه التعقيدات، فإن ذلك يعزز الانطباع بأن ماسك مصمم على جمع “تسلا” و”سبيس إكس” تحت مظلة واحدة مهما كانت التحديات.

ورغم تزايد أوجه التداخل بين الشركتين في مجالات الذكاء الاصطناعي والرقائق الإلكترونية، فإن أبرز أوجه التكامل بينهما تبدو مرتبطة برغبة ماسك القديمة في ترسيخ سيطرته على إمبراطوريته.

كما أن تراجع الأداء المالي لـ”تسلا” وضعف الزخم المحيط برواية سيارات الأجرة الآلية يشكلان حافزاً إضافياً للمضي في هذه الخطوة.

ماذا يعني ذلك لمستثمري “تسلا”؟

الاستنتاج الثاني هو أن كل ذلك لا يبشر بالخير بالنسبة إلى تقييم “تسلا”، إذ تجاوز تراجع تقييم “سبيس إكس” خلال الشهر الماضي تقريباً حتى الانخفاض الذي شهدته “تسلا”، ما يعني أن “سبيس إكس” ستحتاج إلى تقديم عدد أكبر من أسهمها كوسيلة لإتمام الاستحواذ.

سيؤدي ذلك بدوره إلى تقليص حصة ماسك المسيطرة في الكيان الجديد بعد إتمام الصفقة، إذ إن أفضل وضع بالنسبة إليه هو بقاء “سبيس إكس”، التي يتمتع فيها بسيطرة شبه مطلقة، متداولة بعلاوة تقييم كبيرة مقارنة بـ”تسلا”. وفي هذا السياق، فإن فصل عمليات “تسلا” في الصين بطريقة صعبة أو تؤدي إلى تآكل القيمة، بما يخفض قيمة الشركة، قد يصب في مصلحة ماسك فعلياً.

وبصرف النظر عما إذا كانت هذه الأفكار قد نوقشت أو لم تُناقش، أو جرى اتخاذ قرارات بشأنها أم لا، فإن التطورات الأخيرة ينبغي أن تذكر مستثمري “تسلا” بأن مصالحهم، عندما يتعلق الأمر بصفقة محتملة مع “سبيس إكس”، ليست متطابقة تماماً مع مصالح صاحب الفكرة الرئيسي.

كاتب عمود في بلومبرغ يغطي مواضيع الطاقة والتعدين والسلع. كان سابقًا محررًا لعمود Heard on the Street بصحيفة وول ستريت جورنال، وكتب لعمود Lex بصحيفة فاينانشيال تايمز. وكان أيضًا مصرفيًا استثماريًا.

خاص “الشرق بلومبرغ”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *