عقد سفراء بريطانيا وفرنسا وألمانيا محادثات نادرة في وزارة الخارجية الروسية، أمس الخميس، في وقت أثار انقطاع الكهرباء عن محطة زابوريجيا النووية مجدداً المخاوف بشأن السلامة النووية في ظل استمرار القتال.
وبعد أيام من قمة استضافتها لندن وشارك فيها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى جانب قادة أوروبيين، عقد سفراء بريطانيا وفرنسا وألمانيا لدى روسيا محادثات في وزارة الخارجية الروسية، دعماً لمقترح كييف إجراء مفاوضات مباشرة مع موسكو لإنهاء الحرب المستمرة منذ أكثر من أربع سنوات.
والتقى السفراء نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل غالوزين، فيما وصف السفير الفرنسي نيكولا دو ريفيير الاجتماع بأنه «نقاش جيد»، مشيراً إلى أن بياناً سيصدر بشأنه لاحقاً.
في المقابل، قالت وزارة الخارجية الروسية إن الدبلوماسيين الأوروبيين أُبلغوا بما وصفته بالسياسات «الهدامة» التي تنتهجها دولهم تجاه أوكرانيا، متهمة الحكومات الأوروبية بالسعي إلى مواصلة الحرب ضد روسيا على حساب القارة الأوروبية. وجاءت المحادثات بعد أيام من رفض الرئيس الروسي فلاديمير بوتين دعوة زيلينسكي إلى عقد لقاء مباشر بينهما لبحث سبل إنهاء النزاع. وكان رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس قد أعلنوا خلال قمة لندن دعمهم لمبادرة زيلينسكي، معتبرين أن خطوط التماس الحالية يمكن أن تشكل أساساً لمفاوضات مستقبلية.
ويُنظر إلى هذه اللقاءات على أنها خطوة غير معتادة منذ اندلاع الحرب، إذ اقتصرت الاتصالات في معظم الأحيان على استدعاء السفراء الأوروبيين إلى وزارة الخارجية الروسية لإبلاغهم بمواقف موسكو، بينما بدأت بعض الدول الأوروبية، وفي مقدمتها فرنسا، تطرح فكرة استئناف الحوار المباشر مع روسيا بحثاً عن تسوية للنزاع.
ميدانياً، أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن ضربة ليلية تسببت في انقطاع مصدر الكهرباء الخارجي عن محطة زابوريجيا للطاقة النووية، أكبر منشأة نووية في أوروبا، ما اضطرها إلى الاعتماد على مولدات الديزل الاحتياطية لتشغيل أنظمة التبريد والحفاظ على متطلبات السلامة الأساسية.
وأكدت الوكالة أنها لم ترصد أي تسرب إشعاعي وأن مستويات الإشعاع بقيت ضمن الحدود الطبيعية، موضحة أن الهجوم استهدف محطة كهرباء فرعية تغذي المنشأة. وذكرت أن هذه هي المرة التاسعة عشرة التي تفقد فيها المحطة مصدر الطاقة الخارجي منذ اندلاع الحرب في شباط/فبراير 2022. وقال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافايل غروسي إن انقطاع الكهرباء مجدداً يبرز هشاشة شبكة الطاقة والمخاطر المستمرة التي تواجه السلامة النووية بسبب الحرب.
وتقع محطة زابوريجيا قرب خطوط المواجهة في جنوب أوكرانيا، وقد سيطرت عليها القوات الروسية في الأسابيع الأولى من الغزو، بينما تتبادل موسكو وكييف الاتهامات بتعريض المنشأة لخطر وقوع حادث نووي نتيجة العمليات العسكرية في محيطها.
في السياق، اتهم رئيس الشرطة الأوكرانية إيفان فيهيفسكي روسيا بتجنيد شابات أوكرانيات لتنفيذ عمليات تستهدف أفراداً من الجيش الأوكراني، وذلك بعد اعتقال فتاة تبلغ من العمر 17 عاماً يشتبه في محاولتها قتل جندي بناء على تعليمات من عميل روسي.
وقال فيهيفسكي إن السلطات رصدت ست عمليات قتل مأجور جرى التخطيط لها عبر تطبيق «تيليغرام» منذ بداية العام، مؤكداً إحباط إحدى تلك المحاولات. وأضاف أن الأجهزة الروسية استهدفت فتيات عبر منصات التواصل والمراسلة، وأغرتهن بوعود مالية مقابل تنفيذ مهام محددة. (وكالات)


تعليقات