هبوط الذهب إلى مستوى دون 4,000 دولار للأونصة واحتدام صعود الدولار أعاد فتح نقاش حول قدرة المعدن على أداء دوره كملاذ آمن، إذ يمضي المعدن النفيس نحو تسجيل خسارة أسبوعية رابعة على التوالي، وفق بيانات تداولية صدرت في 26 يونيو 2026.
سجلت الأسعار الفورية للذهب تراجعاً بنحو 0.9% إلى 3,991.49 دولار للأونصة عند الساعة 02:47 بتوقيت غرينتش، بينما نزلت عقود التسليم لأغسطس في الولايات المتحدة بنسبة نحو 1% إلى 4,007.30 دولار. وعلى مدار الأسبوع كان المعدن في طريقه لخسارة تقارب 4% بعدما هبط يوم الأربعاء إلى ما دون مستوى 4,000 دولار للمرة الأولى منذ نوفمبر 2025.
قوة الدولار وضغوط السياسة النقدية
قوة الدولار شكلت عاملاً مركزياً في الضغوط على الذهب؛ إذ وصل مؤشر العملة الأمريكية إلى مستوياتها الأقوى منذ مايو 2025 وسجل مكاسب أسبوعية للمرة الثانية على التوالي، ما جعل الأونصة أكثر تكلفة لحائزي العملات الأخرى. وقال كلفن وونغ، كبير محللي السوق في «أواندا»، إن إعادة تسعير توقعات سياسة الاحتياطي الفيدرالي بسرعة خلقت زخماً صعودياً للدولار، وهو ما ساهم في هبوط أسعار الذهب.
تضخم أعلى وأسعار فائدة متوقعة
أظهرت بيانات لشهر مايو ارتفاع التضخم الأمريكي فوق مستوى 4.0% للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات، وهو ما عزز الرهانات على تسريع وتيرة زيادات الفائدة. ويتوقع المتداولون ثلاث زيادات خلال العام الجاري، وتشير أداة «فيد ووتش» إلى احتمالية تقارب 64% لرفع في سبتمبر. ورغم أن الذهب يُنظر إليه تقليدياً كوسيلة تحوط ضد التضخم، فقد فقد جزءاً من جاذبيته عندما ترتفع العوائد الحقيقية وأسعار الفائدة.
ماذا بعد؟ سيناريو التصحيح والتداعيات
من منظور فني وتحليلي، يرى وونغ أن مسار التصحيح قد يستمر على المدى الطويل وربما يصل بالسعر إلى نحو 3,400 دولار للأونصة إذا استمرت شروط السوق الحالية. وعلى نحو تاريخي، تراجع الذهب بنحو 29% عن أعلى مستوى قياسي سجله في 29 يناير عندما وصل إلى 5,594.82 دولار للأونصة.
امتداد الضغوط إلى المعادن الأخرى
لم تقتصر الخسائر على الذهب، إذ هبطت الفضة الفورية نحو 3.2% لتصل إلى 56.01 دولار، وتراجع البلاتين بنسبة 2.4% إلى 1,563.20 دولار، فيما نزل البلاديوم بنسبة 1.6% إلى 1,165.93 دولار للأونصة. وتتجه هذه المعادن جميعها نحو تسجيل خسائر أسبوعية مع استمرار زخم البيع في أسواق السلع.
يبقى مسار الأسعار مرتبطاً بتطورات السياسة النقدية الأمريكية وبيانات التضخم المقبلة، إضافة إلى قوة الدولار، ما يعني أن الأشهر القادمة قد تحدد ما إذا كان الانخفاض الحالي سيستمر إلى مستويات أدنى أم أنه سيشهد ارتداداً عند ملامسة مستويات دعم فنية.


تعليقات