نيو دلهي — استخدمت الإمارات اجتماع وزراء الطاقة لمجموعة «بريكس» في الهند لتحويل مخرجات مؤتمر المناخ COP28 إلى أدوات عمل ملموسة عبر إطلاق مركز رقمي يركّز على شبكات الكهرباء الذكية وتخزين الطاقة، وتقديم نموذج عملي لمشروع متكامل للطاقة المتجددة في أبوظبي يسعى لتوفير طاقة نظيفة على مدار الساعة.
المبادرتان وضعتا الإمارات في مركز جهود التمويل والتقنية داخل مجموعة البريكس: أولاً، مركز البريكس الرقمي للتميز الذي يهدف إلى تسريع تبادل المعارف وبناء القدرات في حقل الرقمنة وشبكات الطاقة وحلول التخزين؛ وثانياً، المشروع الوطني في أبوظبي المعلن عنه كأكبر مشروع عالمي للطاقة المتجددة على مدار الساعة، ويجمع محطة طاقة شمسية بقدرة 5.2 جيجاواط مع نظام تخزين بطاريات بسعة 19 جيجاواط ساعة.
الوفد الإماراتي في الاجتماع الذي انعقد في الهند ترأسه المهندس شريف العلماء، وكيل وزارة الطاقة والبنية التحتية لشؤون الطاقة والبترول، وشارك الوزراء ورؤساء الوفود من دول البريكس في مناقشات تركزت على أمن الطاقة والتحول الطاقي والابتكار والتقنيات الناشئة.
من المشروعات إلى المعايير
لم تكتفِ الإمارات بعرض مشاريعها الهندسية، بل شاركت في صياغة أدوات عمل مشتركة اعتمدها الوزراء، من مبادئ توجيهية لشبكات الكهرباء الذكية وشروط مرجعية لمنصة بحوث طاقة البريكس، إلى تقرير حول سلاسل قيمة الهيدروجين. تلك الوثائق تهدف إلى خلق إطار فني وبحثي يمكن للدول الأعضاء أن تستند إليه لتنسيق السياسات وجذب الاستثمار.
إسهام الإمارات كان واضحاً في تقرير سلاسل قيمة الهيدروجين، وهو أحد مخرجات الرئاسة الهندية للمجموعة، ويمثل خطوة عملية نحو بناء سلاسل قيمة للهيدروجين منخفض الانبعاثات وفق معايير مشتركة بين أعضاء البريكس.
ربط نتائج COP28 بالعمل الدولي
الإمارات ربطت بين أهدافها الوطنية ونتائج COP28، مؤكدة أن اتفاق «اتفاق الإمارات» يشكل خارطة طريق لتسريع التحول في أنظمة الطاقة. من بين الأهداف المشار إليها: مضاعفة القدرة العالمية للطاقة المتجددة ثلاث مرات، ورفع معدل تحسين كفاءة الطاقة السنوي من نحو 2% إلى أكثر من 4% بحلول عام 2030.
كما أشير إلى «إعلان الهيدروجين» الذي لقي تأييد 39 دولة خلال مؤتمر COP28 كأساس لتقارب أطر الاعتماد والاعتراف المتبادل بشهادات الهيدروجين، بما يدعم إنشاء أسواق دولية للهيدروجين منخفض الانبعاثات.
أدوات التحوّل: رقمية ومرنة
في جلسات الإطلاق والتشغيل شددت الإمارات على أن أمن الطاقة انتقل من مجرد توافر الموارد إلى قدرة الشبكات على الصمود والتكيف، مع الاعتماد المتزايد على الرقمنة والذكاء الاصطناعي وتقنيات التخزين. من هنا أتى التركيز على المركز الرقمي كمنصة لتجربة حلول عملية وخفض مخاطر الاندماج المتسرّع للتقنيات الجديدة.
كما تم التأكيد على أن تطوير منظومة متكاملة للهيدروجين يتضمن الإنتاج والنقل والتخزين والاستخدامات الصناعية، وهو ما يتوافق مع إستراتيجية الإمارات للهيدروجين 2050 التي تهدف إلى وضع الدولة كمركز عالمي في هذا المجال.
تداعيات متوقعة
تعزيز التعاون داخل مجموعة البريكس عبر أدوات فنية وتقنية متفق عليها قد يسرّع من تبنّي مشاريع هيدروجين وشبكات ذكية في الأسواق الناشئة، كما قد يخلق فرص تمويل مشتركة واستثمارات عبر تبنّي معايير موحدة. بالنسبة للإمارات، فإن تحويل التزامات مؤتمر دولي إلى مشاريع قابلة للتنفيذ يعزز موقعها كمزوّد تقني واستثماري في سلاسل الطاقة النظيفة.
يبقى أن نجاح هذه الخطوات يعتمد على قدرة الدول الأعضاء على تحويل المبادئ والإرشادات المعتمدة إلى سياسات وطنية واستثمارات فعلية، إضافة إلى تطور الأسواق العالمية للهيدروجين والقدرة على نشر تقنيات التخزين والرقمنة بكفاءة.
أكّدت الإمارات استمرار تعاونها مع شركائها في البريكس للعمل على ترجمة هذه المخرجات إلى مبادرات ومشروعات عملية تدعم أمن الطاقة والتنمية المستدامة.


تعليقات