الشدي يطالب بعدالة تأمينية تعوِّض انخفاض قيمة المركبات الممولة وتكاليف تعطلها

الشدي يطالب بعدالة تأمينية تعوِّض انخفاض قيمة المركبات الممولة وتكاليف تعطلها

أثار الكاتب والإعلامي عمر عبدالرحمن الشدي تساؤلات حول عدالة التعويض في الحوادث المرورية، خاصة لأصحاب المركبات الممولة، مبينًا أن المتضرر غير المخطئ يتحمل انخفاض القيمة السوقية للمركبة واستمرار الأقساط وتكاليف التعطل دون تعويض كافٍ، وداعيًا لآليات تنظيمية شاملة تحت إشراف البنك المركزي السعودي.

أكد الكاتب والإعلامي عمر عبدالرحمن الشدي أن المتضررين من الحوادث المرورية، خصوصًا أصحاب المركبات الممولة، يواجهون خسائر مالية واقتصادية تتجاوز مجرد إصلاح المركبة، داعيًا إلى مراجعة آليات التعويض المعمول بها لتحقيق العدالة الكاملة للمستهلك.

وأوضح الشدي، في مقال نشرته جريدة مكة، أن شخصية افتراضية تُدعى “عصام” تعرضت مركبته لحادث مروري ثبت فيه أن الطرف الآخر يتحمل الخطأ بنسبة 100% وفق تقرير شركة نجم لخدمات التأمين. وأشار إلى أن الإجراءات النظامية تبدأ عادة بتحويل المركبة إلى الورشة لإصلاحها، إلا أن معاناة المتضرر لا تنتهي عند هذا الحد.

وأشار إلى أن صاحب المركبة يظل ملتزمًا بسداد الأقساط الشهرية والخصومات البنكية رغم توقف المنفعة الفعلية من المركبة خلال فترة الإصلاح، مؤكدًا أن “غير المخطئ لا يجب أن يدفع الثمن”.

وأضاف أن الخسارة لا تقتصر على فترة التعطل فقط، بل تمتد إلى انخفاض القيمة السوقية للمركبة بعد الحادث، حتى إن تم إصلاحها بالكامل. موضحًا أن هذا الانخفاض لا يظهر في فاتورة الإصلاح، لكنه يتضح عند البيع أو إعادة التقييم في سوق المركبات.

وتساءل الشدي عن الجهة التي ينبغي أن تتحمل الفرق، لافتًا إلى أن نظام التأمين في المملكة يخضع لإشراف البنك المركزي السعودي، بينما تعمل هيئة التأمين على تنظيم العلاقة بين شركات التأمين والمؤمن لهم وضمان عدالة التعويض. ومع ذلك، يركز التطبيق العملي غالبًا على إصلاح الضرر الفني دون التعويض الكامل عن الأثر الاقتصادي الذي يتحمله المستفيد.

وبيّن أن المشكلة تصبح أكثر تعقيدًا عندما تكون المركبة ممولة، إذ تبقى جهة التمويل مالكة للأصل من الناحية النظامية حتى سداد كامل الالتزام، بينما يتحمل المستفيد وحده انخفاض القيمة واستمرار الأقساط خلال فترة تعطل المركبة.

وأكد أن مفهوم “التعويض الكامل” يجب ألا يقتصر فقط على إصلاح المركبة، بل أن يشمل إعادة المتضرر إلى وضعه المالي السابق قبل وقوع الضرر، بما في ذلك تعويض انخفاض القيمة السوقية وتكاليف انتفاء المنفعة. مشيرًا إلى أن العدالة الحقيقية لا تُقاس فقط بعودة المركبة إلى الطريق، بل بعودة المستفيد إلى وضعه الاقتصادي الطبيعي.

كما أشار إلى أن كثيرًا من المتضررين لا يحصلون على مركبة بديلة خلال فترة الإصلاح، ما يضطرهم إلى استئجار مركبات على نفقتهم الخاصة. معتبرًا أن ذلك يمثل عبئًا إضافيًا يتحمله المتضرر رغم أنه الطرف غير المخطئ.

وختم الشدي حديثه بالتأكيد على أن القضية تحتاج إلى دراسات وآليات تنظيمية أكثر شمولًا، خاصة أن الأطراف المعنية بالتعويض، من شركات التأمين والبنوك، تخضع جميعها لإشراف جهة تنظيمية واحدة هي البنك المركزي السعودي، بما يسهم في تعزيز العدالة وحماية حقوق المستفيدين بصورة أشمل.