يؤكد المقال أن الرفق بالأضحية قبل الذبح واجب شرعي وعلمي، إذ أمرت الشريعة بالإحسان إلى الحيوان، وأثبت العلم أن إجهاد الحيوان ينعكس سلباً على جودة اللحم وسلامته. ويعرض المقال ممارسات خاطئة مثل النقل غير الملائم، وحرمان الماء، والتعامل العنيف، والخلط العشوائي، والذبح أمام الحيوانات الأخرى، ويقابلها بمم…
الأضحية شعيرة عظيمة من شعائر الإسلام. وقد سنتالشريعة الإسلامية منهجاً متكاملاً يضمن الرحمة بالحيوان في كل مرحلة من مراحل التعامل معه، وذلك تصديقاً لقول نبينا عليه الصلاة والسلام: «إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذِّبحة»، وهذا توجيه صريح بأن الرفق بالحيوان عبادة وجزء من الشعيرة ومقصد من مقاصدها.
ويؤكد العلم ما جاءت به شريعتنا السمحة، فالحيوان الذي يتعرض للإجهاد قبل الذبح يمر بسلسلة من التغيرات الفسيولوجيةالتي تنعكس مباشرة على خصائص لحمه، فيصبح اللحم داكناًوأقل جودة وسريع الفساد. وقد رصدت مجموعة من الممارسات الخاطئة في التعامل مع الأضحية قبل الذبح، وهي ممارسات لا تقتصر آثارها على الحيوان فحسب، بل تمتد لتؤثر مباشرة على جودة اللحم وسلامته. ومن أبرز هذه الممارسات ما يلي:
• النقل غير المهيأ: يؤدي إلى إجهاد شديد نتيجة لسوء التهوية أو الازدحام أو طول مدة النقل مما يتسبب في فقدان السوائل، ويستهلك مخزون الجليكوجين في العضلات فيصبح اللحم داكن، وأقل طراوة، وعرضة للفساد، وقد يؤدي في بعض الحالات إلى النفوق، خاصة في الأجواء شديدة الحرارة.
• حرمان الحيوان من الماء: يسبب الجفاف وارتفاع درجة الحموضة في اللحم، وزيادة احتمالية التلوث البكتيري وسرعة فساد اللحم.
• الخلط العشوائي بين الحيوانات: يؤدي إلى عراك وإصابات وكدمات ما يضطر المسالخ إلى استبعاد أجزاء من الذبيحة، ويؤثر سلباً على جودة اللحم ويسبب خسائر اقتصادية.
• التعامل العنيف مع الحيوان: كالضرب أو السحب بعنفيسبب نزيفاً عضلياً، وإصابات تؤثر على سلامة الحيوان وجودة اللحم.
• الذبح أمام الحيوانات الأخرى: يزيد من الخوف والإجهاد،مما ينعكس سلباً على جودة اللحم.
• عدم إراحة الحيوان قبل الذبح: يمنع استقرار العملياتالفسيولوجية ومستوى الجليكوجين في العضلات، ويقلل من جودة اللحم.
• استخدام سكاكين غير حادة: يؤدي الى ذبح بطيء ومؤلم للحيوان، ويسبب نزيف داخلي يؤثر على جودة اللحم.
ولتفادي هذه الأخطاء، فإن الممارسات السليمة قبل الذبح ليست مجرد التزام أخلاقي أو شرعي، بل ضرورة علمية وصحية تؤثر بشكل مباشر على جودة اللحم وسلامة المستهلك وصحة الحيوان. ومن أهم هذه الممارسات:
• تهيئة وسائل النقل: باستخدام مركبات جيدة التهوية، تقلل الإجهاد وتحافظ على سلامة الحيوان.
• توفير الماء بشكل مستمر: للمحافظة على استقرار العمليات الحيوية وتحسين جودة اللحم وطراوته.
• عزل الحيوانات المتنافرة: لتقليل الإصابات وضمان وصول الحيوان بحالة صحية جيدة..
• التعامل الرحيم: يحافظ على الأنسجة العضلية ويمنع الكدمات والإصابات.
• إراحة الحيوان قبل الذبح: يساعد على استقرار العمليات الحيوية، مما ينعكس على لون اللحم وجودته.
• منع الذبح أمام الحيوانات الاخرى: يقلل من الخوف ويخفض هرمونات الإجهاد.
• استخدام سكين حادة لضمان ذبح سريع وغير مؤلم وتقليل النزيف الداخلي.
• فحص الحيوان قبل الذبح: خطوة أساسية لضمان سلامة المستهلك وجودة المنتج النهائي.
فالرفق بالأضحية قبل الذبح ضرورة شرعية وصحية واقتصادية. وكل من يشارك في سلسلة الإمداد، من المربي مروراًبالناقل إلى العامل في المسلخ، يتحمل مسؤولية مباشرة عن تطبيق هذه الممارسات السليمة. بما يعزز سلامة الغذاء وصحة المجتمع ويحد من الهدر الغذائي ويحفظ قيم الرحمة التي قامت عليها شريعتنا.

تعليقات