أظهرت دراسة طبية حديثة، عُرضت في مؤتمر جمعية الغدد الصماء السنوي، في شيكاغو الأمريكية، أن التعرض للملدنات البلاستيكية في المراحل المبكرة من الحياة، وتحديداً مادة «فثالات»، المستخدمة على نطاق واسع، قد يتسبب بالإصابة باضطرابات القلق والسلوكات السلبية عند البلوغ.
وأوضحت الدراسة، التي أجراها باحثون في كلية الطب بجامعة «بوينس آيرس» بالأرجنتين، على القوارض، أن التعرض لهذه المواد المعطلة للغدد الصماء قبل الولادة، وأثناء فترة الرضاعة، يُحدث تغييرات سلوكية عصبية صماء تستمر مدى الحياة.
وتُستخدم «الفثالات» الكيميائية بكثرة لزيادة مرونة البلاستيك في صناعة الألعاب، والأجهزة الطبية، ومعاطف المطر، وستائر الحمامات.
وفي تجارب مخبرية، دمج العلماء المادة في النظام الغذائي لإناث الجرذان الحوامل حتى فطام الصغار، وعند بلوغ ذكور الفئران سن الرشد (70 يوماً)، تم اختبار سلوكاتها في متاهة مرتفعة تقيس مستويات الخوف. وأظهرت النتائج أن الفئران التي تعرضت للمادة قضت وقتاً أقل بكثير في استكشاف الممرات المفتوحة، ولجأت إلى الانعزال، والتجمد لفترات طويلة، وهو سلوك صريح يشير إلى القلق الحاد.
ومع ذلك، حمل البحث بارقة أمل؛ إذ نجح العلماء في عكس هذه التغيرات السلوكية السلبية تماماً من خلال معالجة الفئران بمحفزات ناقل عصبي مثبط يُدعى «GABA»، أو عبر إعطائها هرمون التستوستيرون.
وأكد البروفيسور أوزفالدو خوان بونزو، المشارك في الدراسة، أن هذه النتائج تفتح آفاقاً لفهم كيفية تأثير الملوثات البلاستيكية الشائعة في الصحة النفسية للبشر، وتوفر في الوقت نفسه طرقاً علاجية محتملة لإصلاح تلك الأضرار الخفية.


تعليقات