واصلت إسرائيل، أمس الخميس، تصعيدها العسكري في لبنان، ووسعت نطاق قصفها إلى البقاعين الغربي والشرقي، كما أعلنت سيطرتها العملياتية على شمال وادي السلوقي وسط معارك ضارية واشتباكات عنيفة، بعد شن عشرات الغارات على القرى والبلدات الجنوبية، خصوصاً في منطقتي صور والنبطية، في وقت أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون رفضه للتدخل الإيراني والإسرائيلي في شؤون بلاده، مؤكداً أنه لن ينسحب من المفاوضات على الرغم من الضغوط، مطالباً في نفس الوقت بإنهاء حالة العداء مع إسرائيل، بينما اعتبر وزير الخارجية يوسف رجي أن سلاح المفاوضات أجدى من سلاح الحرب، مشيراً إلى أن السلام يستلزم شروطاً أولها انسحاب إسرائيل، في حين أكد الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريش أن لبنان بحاجة إلى وقف إطلاق نار واحترام سيادته.
وكثف الجيش الإسرائيلي غاراته الجوية والقصف المدفعي على مناطق واسعة جنوب وشرق لبنان، حيث أسفر القصف عن سقوط عشرات القتلى والجرحى.
وأكد المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أن القوات الإسرائيلية سيطرت على المنطقة الواقعة شمال وادي السلوقي في قضاء النبطية جنوب لبنان، وحققت السيطرة العملياتية فيها. وزعم الجيش الإسرائيلي أن قواته الجوية دمرت مئات من البنى التحتية العسكرية وقتلت أكثر من 50 عنصراً من حزب الله في الأيام الماضية.
ومن جهته، أعلن «حزب الله» اللبناني، في سلسلة بيانات متفرقة، أنه استهدف آليات وجنوداً للجيش الإسرائيلي في عدة مواقع حدودية، بينها آلية هامر ودبابة ميركافا عند «خلة الراج» في بلدة دير سريان. كما استهدف دبابة ميركافا أخرى عند طريق «صف الهوا» في مدينة بنت جبيل، وفي منطقة «الرجمان» بمحيط بلدة طيرحرفا استهدف تجمعاً لآليات وجنود الجيش الإسرائيلي. كما أعلن الحزب عن استهداف «موقع نمر الجمل» المستحدث بسرب من المسيرات الانقضاضية، وتصدى لمسيرة إسرائيلية من نوع «هرمز 450 – زيك» في أجواء إقليم التفاح بصاروخ أرض جو، ما أجبرها على التراجع. ومساء أعلن «حزب الله» إسقاط طائرة مسيرة إسرائيلية من نوع «هيرون 1» في أجواء منطقة نحلة في البقاع بصاروخ نوعي. وفي حصيلة مئة يوم من العدوان الإسرائيلي، كشفت وزارة الصحة اللبنانية عن أن 3666 شخصاً قتلوا، بينهم 247 طفلاً و56 مسناً، وجُرح 11321 آخرون.
ومن جهته، أعلن الجيش الإسرائيلي أن حصيلة القتلى في صفوفه منذ تجدد المواجهات على جبهة لبنان في بداية مارس الماضي قد ارتفعت إلى 30 ضابطاً وجندياً، فيما بلغ عدد المصابين 1302.
من جهة أخرى، طالب الرئيس اللبناني جوزيف عون، أمس الخميس، بإنهاء حالة العداء مع إسرائيل، محدداً شروطاً لذلك من بينها الانسحاب الإسرائيلي ووقف الاعتداءات. وخلال لقائه وفد مؤسسة «ثقافة وحرية» برئاسة الوزير السابق إبراهيم نجار، جزم عون أنه «على الرغم من الضغوط للانسحاب من المفاوضات لن ننسحب منها وسنكمل الطريق حتى بلوغ خواتيم لمصلحة وطننا». وأكد عون، في مقابلة مع «رويترز»، أن مستقبل بلاده يقرره اللبنانيون بأنفسهم، رافضاً أي تدخل خارجي من قبل إيران أو إسرائيل في الشؤون الداخلية. كما أكد عون ثقته بنظيره السوري أحمد الشرع، مشدداً على أنه يدرك ما يتمتع به الأخير من حس عالٍ بالمسؤولية والوعي السياسي، ما يضمن عدم انجراره إلى الوحول اللبنانية. يأتي ذلك، وسط أخبار متداولة حول ضغط واشنطن على دمشق من أجل تدخل سوريا ضد «حزب الله».


تعليقات