50 مليار دولار و100 ألف رهان في الدقيقة.. كأس العالم 2026 يحطم كل الأرقام القياسية
في الوقت التي خرجت فيه مصر من كأس العالم بسيناريو درامي حزين أمام الأرجنتين، عقب سيطرة مصرية كاملة، وفوز مستحق هدفين بدون مقابل ختى الدقيقة 79، أعادت الاخطاء التحكيمية الأذهان إلى الحديث عن مراهنات كأس العالم، وكيف تتحكم في اللعبة الشهيرة التي يتجمع حولها الشعوب، وكيف تسيطر عليها المراهنات.
وفقًا لتقرير عالمي أعدته وكالة رويترز، عقب بداية المونديال، سجل كأس العالم 2026 بالفعل أرقامًا قياسية في قطاع المراهنات الرياضية، حتى قبل انطلاق الأدوار الإقصائية، إذ عززت زيادة عدد المنتخبات المشاركة ومواعيد إقامة المباريات الملائمة للأسواق الرئيسية توقعات القطاع بأن تصبح البطولة أكبر حدث للمراهنات في التاريخ.
ومن المتوقع أن يتجاوز كأس العالم، الذي يقام لأول مرة بمشاركة 48 منتخبًا ويتضمن 104 مباريات، بفارق كبير حجم المراهنات المسجل خلال مونديال قطر 2022، وفقًا لعدد من قادة وخبراء الصناعة، مدفوعًا باتساع نطاق المراهنات القانونية، وتنوع المنتجات المقدمة، وضخامة السوق في الولايات المتحدة، إحدى الدول الثلاث المستضيفة للبطولة.
وقالت شركة Flutter Entertainment، المالكة لعدة علامات تجارية إن توسيع البطولة عزز مستويات التفاعل ليس فقط في الولايات المتحدة، وإنما أيضًا في أسواق رئيسية تتمتع فيها الشركة بحضور قوي، مثل بريطانيا وإسبانيا والبرازيل وأستراليا وكندا.
وقال متحدث باسم الشركة: «نتوقع أن يكون كأس العالم أكبر حدث للمراهنات على الإطلاق، بفضل النظام الموسع للبطولة، إلى جانب استضافة جزء منها في الولايات المتحدة، التي تعد أحد أهم أسواقنا»
وأضاف أن أكبر شركة للمراهنات عبر الإنترنت في العالم تتوقع أن يصل عدد عملائها عبر مختلف منصاتها إلى نحو 10 ملايين عميل، مع إدارة ما يصل إلى 100 ألف رهان في الدقيقة خلال ذروة مباريات كأس العالم.
وأوضح المتحدث: «بشكل عام، نتوقع أن تتجاوز قيمة الرهانات ضعف ما سجلناه خلال مونديال قطر».
50 مليار دولار قيمة مراهنات كأس العالم
وتوقعت مؤسسة Macquarie أن يتجاوز إجمالي قيمة المراهنات على كأس العالم 50 مليار دولار عالميًا، مقارنة بنحو 35 مليار دولار خلال نسخة 2022.
ويعود جزء كبير من هذه الزيادة إلى التطورات التنظيمية في الولايات المتحدة، حيث ارتفعت نسبة السكان الذين يمكنهم الوصول إلى المراهنات القانونية من نحو 40% في عام 2022 إلى 65% حاليًا.
وتواصلت رويترز مع عدد من أكبر شركات المراهنات الرياضية في العالم، والتي تدير عشرات المنصات، لاستطلاع تقييمها لاتجاهات السوق خلال الأسبوع الأول من البطولة.
وأفادت شركة FanDuel بأن مباراتي افتتاح الولايات المتحدة والبرازيل سجلتا أعلى عدد من العملاء النشطين في تاريخها بالنسبة لمباريات كرة القدم، فيما أكدت DraftKings أن المباراتين كانتا الأكبر في تاريخ منصة المراهنات التابعة لها من حيث حجم المراهنات وعدد العملاء النشطين.
ويشير مصطلح حجم المراهنات إلى إجمالي الأموال التي يراهن بها المستخدمون، بينما يقصد بـالعملاء النشطين أصحاب الحسابات المسجلة الذين يستخدمون المنصة.
وقال جريج كاراميتيس، نائب الرئيس التنفيذي والمدير العام للرياضة في DraftKings، إن الشركة شهدت مستويات هائلة من التفاعل، إلى جانب ارتفاع كبير في حجم المراهنات مقارنة ببداية مونديال قطر.
وأضاف: «سجلنا زيادة بمقدار ثلاثة أضعاف في عدد مستخدمي خدمة التوقعات لأول مرة، كما ارتفع حجم تداول التوقعات بنسبة 87% منذ انطلاق البطولة».
وتابع: «أما على منصة Sportsbook، فقد ارتفع حجم المراهنات إلى خمسة أضعاف مقارنة بكأس العالم 2022»
من جهته، يتوقع Deutsche Bank أن يبلغ إجمالي حجم المراهنات على كأس العالم في الولايات المتحدة نحو 3.3 مليار دولار، بقيادة FanDuel وDraftKings، وهو ما يقارب ضعف التوقعات الخاصة بمراهنات نهائي دوري كرة القدم الأمريكية (Super Bowl) لهذا العام.
تفاعل متزايد.. لكن العائد المالي لا يزال غير محسوم
وقالت مجموعة Entain، المالكة لعلامات تجارية رياضية شهيرة، إن توقيت المباريات ومكان إقامتها يمثلان عاملين حاسمين لشركات المراهنات، وإنها تستفيد من وجودها في الولايات المتحدة والبرازيل.
ورغم ذلك، كانت الرئيسة التنفيذية للشركة، ستيلا ديفيد، قد حذرت في وقت سابق من العام من أن انطلاقة البطولة قد تشهد تقلبات كبيرة، نتيجة زيادة عدد المنتخبات والمباريات التي تنتهي بفوارق كبيرة في الأهداف.
وأوضحت الشركة أنه لا يزال من المبكر تقييم الأداء، إذ إن بعض النتائج المفاجئة، مثل تعادل إسبانيا سلبيًا مع الرأس الأخضر، قابلتها انتصارات كبيرة للمنتخبات الكبرى، إلى جانب تسجيل نجوم مثل ليونيل ميسي وكيليان مبابي وإيرلينج هالاند للأهداف.
وترى شركات المراهنات أن التحدي الحقيقي يتمثل في تحويل الحماس المصاحب لكأس العالم إلى مشاركة مستدامة بعد انتهاء البطولة.
ولهذا الغرض، طرحت بعض الشركات عروضًا أكثر جاذبية للمراهنين، تضمنت زيادات كبيرة في العوائد، إلى جانب السماح بنقل الرهانات الموضوعة على بعض اللاعبين إلى بدائلهم في حال استبدالهم أثناء المباراة.
وقالت شركة bet365 البريطانية إنها دفعت نحو 30 مليون جنيه إسترليني (39.5 مليون دولار) خلال أول 11 يومًا من البطولة نتيجة رهانات استفادت من تبديلات اللاعبين، من بينها مساهمة كريسينسيو سومرفيل في تسجيل وصناعة أهداف لهولندا أمام السويد، إضافة إلى تسجيل ماركوس راشفورد هدفًا بعد مشاركته بديلًا مع إنجلترا أمام كرواتيا.
أما William Hill فأعلنت أنها سددت تعويضات بقيمة مئات الآلاف من الجنيهات الإسترلينية بعد الهدف الأول لليونيل ميسي، إضافة إلى مدفوعات تجاوزت مليون جنيه خلال ثماني دقائق فقط للعملاء الذين راهنوا على تسجيل المكسيك الهدف الأول في المباراة الافتتاحية أمام جنوب أفريقيا.
وأشارت الشركة إلى أن رهانات البطاقات الصفراء والحمراء أثناء المباراة لاقت إقبالًا كبيرًا، خاصة بعدما شهدت المواجهة ثلاث بطاقات حمراء.
وأضافت أن فوز إنجلترا على كرواتيا بنتيجة 4-2 كان أكبر حدث للمراهنات في تاريخها حتى الآن، فيما جاءت مباريات افتتاح المكسيك والبرازيل وفرنسا ضمن أكثر المباريات جذبًا للمراهنين.
وقال المتحدث باسم الشركة، لي فيلبس: «نشعر بالتشجيع إزاء مستوى التفاعل، لقد تجاوزنا توقعاتنا بأكثر من 20% بعد انتهاء الجولة الأولى من المباريات»، مشيرًا في الوقت نفسه إلى أن بعض مواعيد المباريات لم تكن مناسبة للمراهنين في المملكة المتحدة.
واختتمت مؤسسة Macquarie بالإشارة إلى أن كأس العالم، الممتد على مدار 39 يومًا، يمثل فرصة رئيسية لشركات المراهنات لاستقطاب عملاء جدد أكثر من كونه مصدرًا لتحقيق أرباح مباشرة على المدى القصير.
وأضافت: «سيعتمد الأثر المالي النهائي على قدرة الشركات على تحويل هؤلاء المستخدمين إلى مراهنين دائمين يمارسون المراهنة على رياضات متعددة»


تعليقات