لماذا اختلف الحضور الخليجي في تشييع خامنئي؟

لماذا اختلف الحضور الخليجي في تشييع خامنئي؟

كشفت جنازة المرشد الإيراني علي خامنئي عن تباين خليجي واضح في التعامل مع طهران بعد أشهر من مواجهة عسكرية طالت أغلب دول الخليج.

فقد شاركت السعودية وسلطنة عمان وقطر في مراسم التشييع عبر وفود رسمية، بينما غابت الإمارات والكويت والبحرين، وهي من بين الدول التي كانت الأكثر تضررا من الهجمات الإيرانية خلال الحرب.

وبعد انتهاء المراسم، كتب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على منصة إكس أن بلاده استقبلت ممثلين من أكثر من 70 دولة، بينهم من وصفهم بـ”إخواننا العرب الأوفياء”، معتبرا أن هذه المشاركة “ستبقى ذكرى خالدة في مسيرة علاقاتنا المشتركة”.

وبهذه التغريدة، حاولت طهران تقديم الحضور العربي باعتباره إشارة إلى مستقبل علاقاتها الإقليمية.

قراءة المشاركة الخليجية

يقول الكاتب الصحافي والدبلوماسي الكويتي السابق، خالد الطراح، لـ”الحرة” إن قراءة المشاركة في مراسم التشييع ينبغي أن ترتبط بمستوى التمثيل الرسمي، في حين قد يثير غياب بعض الدول تساؤلات بشأن التأثير الذي تركته التطورات الأخيرة على طريقة إدارة العلاقة المستقبلية مع إيران.

ويرى أن تباين المواقف بين دول مجلس التعاون لا يعني وجود خلافات تمس تماسك المجلس، إذ “تحتفظ كل دولة باستقلالية في إدارة سياستها الخارجية، مع استمرار التنسيق في القضايا التي تمس أمن الخليج”.

وعلى مدار الحرب التي انتهت بوقف لإطلاق النار في أبريل، كانت دول الخليج تصدر بيانات متشابهة شديدة اللهجة تندد فيها بالهجمات الإيرانية وتصفها بـ “الاعتداءات الإرهابية”، وكانت كل دولة تتضامن مع الأخرى عندما تكون ضحية للهجوم.

وحول الموقف الجمعي الموحد من الحرب، يقول الأكاديمي والكاتب السياسي الدكتور عايد المناع إن إيران لم تنجح في شق الصف الخليجي، موضحا أن تفاوت العلاقات بين دول الخليج وطهران ليس وليد الحرب بل يعود إلى سنوات سابقة.

فسلطنة عمان وقطر حافظتا على علاقات جيدة مع إيران، واستمرتا حتى خلال الحرب في الدفع نحو الحلول السياسية واحتواء التصعيد، خصوصا في ما يتعلق بأمن الملاحة في مضيق هرمز ، كما أن السعودية واصلت إدارة علاقتها مع طهران في إطار المصالحة التي رعتها بكين.

بينما اتسمت علاقات إيران بدرجة أكبر من التوتر مع الإمارات والبحرين والكويت، وهي الدول التي كانت من بين الأكثر تضررا من الهجمات الإيرانية.

ويرى المناع أن هذا التباين لا يعكس اختراقا إيرانيا لمجلس التعاون وإنما اختلافا في إدارة الأزمة، مع استمرار التماسك الخليجي والسعي إلى تجنب مزيد من الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية والمنشآت الحيوية.

وشنت إيران خلال الحرب التي انطلقت في 28 فبراير هجمات جوية بمئات الصواريخ والمسيرات أحدثت أضرارا كبيرة في البنية التحتية في الإمارات والكويت والبحرين على وجه الخصوص.

واستمرت هجمات الحرس الثوري الإيراني على السفن في مضيق هرمز حتى بعد اتفاق وقف إطلاق النار، واستهدفت طهران ناقلة غاز قطرية يوم الثلاثاء.

وردت الولايات المتحدة بغارات على إيران، قبل أن تقصف الأخيرة قواعد عسكرية أميركية في الخليج، ويعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأربعاء أن الاتفاق المؤقت لإنهاء الحرب مع إيران قد “انتهى”.

إجماع على الخطر.. ومقاربات مختلفة

ومنذ بداية الحرب، بدت مقاربات العواصم الخليجية في إدارة العلاقة مع طهران متباينة، فقد كشفت وكالة بلومبرغ ، نقلا عن أشخاص مطلعين على المناقشات أن الإمارات سعت في بداية الحرب، إلى إقناع السعودية وقطر بالانضمام إلى رد عسكري منسق ضد إيران، عقب الهجمات التي استهدفت دول الخليج، إلا أن هذه المساعي لم تحظ بتوافق، مع تمسك دول أخرى بعدم الانخراط في مواجهة عسكرية مباشرة.

ويقول الكاتب والباحث ومدير إدارة الإعلام البرلماني في المجلس الوطني الاتحادي الإماراتي محمد خلفان الصوافي إن تعدد المواقف الخليجية في التعامل مع إيران لا يعني بالضرورة وجود انقسام داخل مجلس التعاون.

ويعتبر أن طهران سعت ولا تزال، إلى استثمار أي تباين بين العواصم الخليجية باعتباره مدخلا لإضعاف الموقف الخليجي، إلا أن ما كشفت عنه الحرب، بحسب رأيه، هو اختلاف في إدارة المواجهة أكثر من كونه اختلافا في توصيف التهديد.

ويؤكد أن دول الخليج ما زالت تنظر إلى السلوك الإيراني باعتباره خطرا مشتركا، حتى وإن اختلفت في الوسائل التي يمكن من خلالها التعامل مع هذا الخطر.

ويرى المحلل السياسي السعودي مبارك آل عاتي أن الموقف الخليجي بقي متقاربا في نظرته إلى التهديد الإيراني، لكنه شهد تباينا في آليات التعامل معه.

ويشير إلى أن بعض الدول أيدت استمرار الضغط العسكري على إيران في حين اختارت السعودية، ومعها عدد من الدول الخليجية والعربية عدم الانجرار إلى الحرب، تجنبا لنقل المواجهة إلى الأراضي العربية، مع التمسك بالمسار الدبلوماسي ودعم الوساطة الباكستانية التي أفضت إلى توقيع الإطار الاتفاقي في جنيف.

ويؤكد آل عاتي أن انتهاء الحرب لا يعني انتهاء التهديد الإيراني، وأن استمرار سلوك الحرس الثوري يبقي التحديات الأمنية قائمة، وهو ما يجعل دول الخليج متفقة على طبيعة الخطر، وإن اختلفت في كيفية احتوائه، حسب رأيه.

دول صديقة

وسط تباين الحضور الخليجي للجنازة، بدا أن الخطاب الإيراني يعيد رسم خارطة العلاقات في المنطقة، فبعد الحرب برز في التصريحات الإيرانية حديث عن الدول الصديقة في مقابل الدول التي شاركت في الحرب أو ساندتها، قبل أن يصف عراقجي الدول العربية التي شاركت في الجنازة بـ “الإخوان العرب الأوفياء”.

لكن المناع يقول إن المشاركة في جنازة خامنئي تعكس، في المقام الأول، طبيعة العلاقات القائمة بين كل دولة وإيران، أكثر مما تعكس تحولا في المواقف السياسية.

ويرى أن حضور السعودية وسلطنة عمان وقطر ينسجم مع مستوى علاقاتها بطهران، حتى وإن أثار ذلك تحفظات لدى دول مثل الإمارات والبحرين والكويت، التي كانت من أكثر الدول تضررا من الهجمات الإيرانية.

ويضيف أن المشاركة في مراسم التشييع لا ينبغي أن تُقرأ بمعزل عن البعد الدبلوماسي، إذ قد تشكل قناة تواصل يمكن أن تنعكس مستقبلا على العلاقات الخليجية الإيرانية.

ويقدم محمد خلفان الصوافي قراءة مختلفة؛ إذ يرى أن حديث طهران عن  “الدول الصديقة” و”الإخوان العرب الأوفياء” يندرج ضمن خطاب سياسي تسعى من خلاله إلى تصنيف مواقف دول المنطقة والضغط على العواصم الخليجية المرتبطة بعلاقات وثيقة مع الولايات المتحدة.

ويعتبر أن إيران قد تنظر إلى المشاركة في جنازة خامنئي بوصفها مؤشرا على اختراق دبلوماسي، غير أن دول الخليج تتعامل مع هذه القرارات باعتبارها شأنا سياديا يخضع لتقدير كل دولة.

ويضيف أن الحرب أظهرت تباينا في إدارة التهديد الإيراني، فبينما رأت السعودية وسلطنة عمان وقطر أن احتواء الحرب ووقفها هو المسار الأفضل، مالت الإمارات والبحرين والكويت، إلى أن استمرار الضغط على إيران قد يكون فرصة للحد من مصادر التهديد، مع بقاء الإجماع الخليجي قائما على أن إيران تمثل تحديا أمنيا مشتركا للجميع.

جمال حسن محرر صحفي في العديد من المواقع العربيه والمصريه والاخبارية أكثر من هدة سنوات في مجال التدوين والصحافة خريج جامعه الأزهر الشريف قسم علوم

كل مقالات الكاتب

جمال حسن محرر صحفي في العديد من المواقع العربيه والمصريه والاخبارية أكثر من هدة سنوات في مجال التدوين والصحافة خريج جامعه الأزهر الشريف قسم علوم