تسعى الحكومة العراقية إلى حسم أحد أكثر الملفات أهمية في علاقتها مع واشنطن، وهو سلاح الفصائل المسلحة المرتبطة بإيران، في وقت تستعد فيه بغداد لإنهاء مهمة التحالف الدولي وفتح مرحلة جديدة من العلاقات مع الولايات المتحدة.
وقال المتحدث باسم الحكومة العراقية، حيدر العبودي، إن الظروف التي دفعت إلى حمل السلاح خلال السنوات الماضية تغيرت، وإن الحاجة إلى وجود السلاح خارج سيطرة الدولة “انتهت اليوم بزوال أسبابها”.
وأوضح العبودي، خلال استضافته في برنامج “ساعة بغداد” الذي تنتجه “الحرة”، أن السلاح كان في وقت سابق ضرورة فرضتها ظروف الدولة العراقية ونظامها السياسي، لكن تلك الحاجة لم تعد قائمة اليوم.
ومؤخرا، أعلن فصيلان مرتبطان بطهران، هما “عصائب أهل الحق” و”كتائب الإمام علي”، المصنفان على قوائم الإرهاب الأميركية، تسليم إدارة ألويتهما المسلحة ضمن هيئة الحشد الشعبي إلى الدولة، في خطوة عكست حجم الضغوط المحيطة بملف السلاح.
وبعد توليه رئاسة الحكومة في مايو الماضي، قال رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، إن حصر السلاح بيد الدولة سيكون أولوية لا تقبل التأجيل.
وفي هذا السياق، قال العبودي إن الفصائل التي استجابت لإجراءات الحكومة لم تعد تعمل بالصيغة السابقة داخل هيئة الحشد الشعبي.
وأضاف أن السلاح لم يعد يخضع لأي توجيه سياسي، مؤكدا أن الحكومة مستمرة في تنفيذ إجراءاتها الخاصة بحصر السلاح بيد الدولة.
وربط العبودي هذه الخطوات بموعد انتهاء وجود التحالف الدولي، موضحا أن العلاقة مع دول التحالف ستنتقل بعد ذلك من التعاون الأمني إلى الشراكة الاقتصادية والتنموية، على أن يكون القانون والدستور المرجع الأساس في إدارة هذا الملف.
وكانت الحكومة العراقية قد أعلنت الشهر الماضي أن إنهاء المهمة العسكرية للتحالف الدولي ضد داعش، بقيادة الولايات المتحدة، سيتم أواخر سبتمبر المقبل.
وتنهي هذه الخطوة مرحلة بدأت قبل 11 عاما، حين تولى التحالف الدولي مساعدة العراق في حربه ضد تنظيم داعش، بعد سيطرة التنظيم على مساحات واسعة من البلاد عام 2014. واستمر التعاون العسكري والاستخباري خلال معارك استعادة المدن العراقية، وصولا إلى إعلان بغداد هزيمة التنظيم عسكريا عام 2017، قبل أن يتحول وجود التحالف لاحقا إلى مهمة دعم وتدريب ومشورة.
وتأتي هذه التطورات بينما تستعد الحكومة العراقية لفتح صفحة جديدة في علاقاتها مع واشنطن، عبر زيارة مرتقبة للزيدي إلى الولايات المتحدة منتصف الشهر الجاري.
وقال العبودي إن الملف الاقتصادي سيكون العنوان الأبرز للزيارة، معتبرا أنها تمثل بداية مرحلة جديدة في العلاقات العراقية الأميركية، تقوم على الانتقال من إدارة الأزمات إلى بناء شراكة اقتصادية واستراتيجية أوسع.
وأكد أن العراق يسعى إلى تحويل علاقته مع الولايات المتحدة من التركيز على التعاون الأمني إلى استقطاب الاستثمارات والشركات الأميركية، مستفيدا مما وصفه بالبيئة الواعدة التي يمتلكها العراق.
وأشار إلى أن الحكومة تتبنى نهجا اقتصاديا في إدارة علاقاتها الخارجية، انطلاقا من قناعة بأن المصالح الاقتصادية أصبحت أحد أهم مقومات الأمن القومي.
كما تطرق العبودي إلى حملة مكافحة الفساد التي نفذتها السلطات مؤخرا وطالت سياسيين ونوابا ومسؤولين حكوميين كبارا للاشتباه في تورطهم بملفات فساد كبرى.
وقال إن كل من يثبت تورطه في الاعتداء على المال العام سيخضع للمساءلة القضائية، مهما كان موقعه أو صفته، مشيرا إلى أن القضاء ينظر بالفعل في قضايا تتعلق بمسؤولين ونواب حاليين وسابقين.
وأضاف أن الحكومة مستمرة في ملاحقة ملفات الفساد دون استثناء، وأنها لا تضع أي خطوط حمراء سوى المصلحة الوطنية العليا.
وكان الزيدي تعهد باجتثاث الفساد، الذي يعد من أكثر التحديات المستمرة التي تواجه الحكومات العراقية، رغم الوعود المتكررة من الحكومات المتعاقبة بالمساءلة.
وانطلقت الحملة ضد الفساد في 28 يوليو باعتقال عدد من النواب البارزين في البرلمان العراقي من قوى سياسية مختلفة، بالإضافة لمسؤولين حاليين وسابقين. وقال مصدر قضائي لـ”الحرة” الأسبوع الماضي إن قيمة المضبوطات في الحملة تجاوزت 250 مليون دولار حتى الآن.
