تعتزم جامعة «جيمس كوك» الأسترالية إحداث ثورة في قطاع التعليم العالي بالمجتمعات النائية، عبر إطلاق نموذج تعليمي جديد مدعوم بالذكاء الاصطناعي، يدمج بين المعارف الغربية الحديثة والعلوم التقليدية الموروثة لحراس الغابات من السكان الأصليين.
وأوضح الباحثون أن الأساليب التعليمية التقليدية المتبعة مع السكان الأصليين لم تحقق النجاح المطلوب، طوال العقود الماضية، مؤكداً أن القوة التحويلية للذكاء الاصطناعي هي المفتاح لتغيير هذا النظام التعليمي الجامد الذي يشبه «الخرسانة» التي لا يمكن تحريكها بالطرق القديمة.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية استراتيجية بالغة بالنظر إلى الاستثمارات الفيدرالية الضخمة التي تعتزم أستراليا ضخها، في السنوات المقبلة، ضمن «خطة عمل الشمال»، والتي تشمل مجالات الأمن البيولوجي، والمعادن الحيوية، وحماية البيئة، حيث ستكون كفاءة وقدرات حراس الغابات من السكان الأصليين حاسمة لتنفيذ هذه المشاريع بنجاح.
ويتميز الإطار التعليمي الجديد باعتماده على مفهوم «التعلم المتكامل مع العمل»، حيث لا يوجد منهج دراسي تقليدي جامد، بل تتحول المهام اليومية التي يؤديها الحراس في وظائفهم إلى أساس المنهج التعليمي. وتتيح هذه الطريقة الجذرية للحراس مواصلة التعلم، والحصول على الشهادات الأكاديمية من دون الحاجة إلى ترك وظائفهم، أو الابتعاد عن عائلاتهم في المناطق النائية، إلى جانب قياس واعتماد المعارف والمهارات، الثقافية والبيئية، التي يمتلكونها بالفعل، والتي تعجز وسائل التعليم التقليدية عن تقييمها وتوثيقها.
ولن يكون التعامل مع التكنولوجيا أمراً غريباً على حراس الغابات، إذ يستخدمون بالفعل الطائرات من دون طيار (الدرونز)، في مراقبة الطبيعة، ويبرمجون مسارات طيرانها بالاعتماد على لغاتهم التقليدية، وتوجيهات كبار السن في مجتمعاتهم، وتكمن مهمة الجامعة الحالية في كيفية مواءمة هذه التطبيقات الذكية مع معايير جودة التعليم العالي.
وجذب هذا المشروع الريادي اهتمام كبرى الشركات العالمية؛ حيث أبدت شركة «مايكروسوفت للأبحاث»، في سياتل وسيدني، رغبتها في التعاون مع الجامعة للمساهمة في حماية لغات السكان الأصليين حول العالم.
ومن المقرر بدء التجربة الأولى لهذا النموذج التعليمي الفريد بالتعاون مع حراس «يولنغو» بمنطقة «أرض أرنهيم»، والذين يمثلون واحدة من أقدم مجموعات حراس الغابات الأصليين في أستراليا، تمهيداً لتوسيع نطاق الاستفادة من التعلم المدعوم بالذكاء الاصطناعي ليشمل مختلف البرامج الدراسية، والمجتمعات النائية والمحرومة.


تعليقات