من وأين ومتى؟.. التفاصيل الكاملة للاتفاق «الأمريكي الإيراني» المرتقب

من وأين ومتى؟.. التفاصيل الكاملة للاتفاق «الأمريكي الإيراني» المرتقب

خلال الساعات القليلة الماضية، مالت الكفة في الأزمة الإيرانية نحو الخيار الدبلوماسي، ولا سيما بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن غداً الأحد سيشهد توقيع الاتفاق بين واشنطن وطهران، وسط ترقب دولي واسع لإنهاء حرب استمرت لما يزيد على 100 يوم وألقت بظلالها على العالم بأسره.

وبحسب المعطيات التي أكدتها وسائل إعلام أمريكية، فإن المفاوضات الأخيرة بين واشنطن وطهران تدور في فلك «مذكرة تفاهم» تهدف إلى احتواء الأزمة الحالية وتهيئة الظروف لمفاوضات أكثر شمولاً بشأن البرنامج النووي الإيراني والقضايا الأمنية المرتبطة به، وليست اتفاقاً نهائياً.

وقد منحت التداعيات الإقليمية والدولية الواسعة لهذه المواجهة بين واشنطن وطهران أهمية فائقة، إذ جاءت بعد أشهر من التصعيد العسكري والدبلوماسي الذي وضع العالم والمنطقة على شفا حرب شاملة لا يمكن التنبؤ بنتائجها.

متى الاتفاق؟

أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في أحدث تصريحاته أنه من المقرر توقيع الاتفاق مع إيران غداً الأحد، مضيفاً أنه فور توقيع الاتفاق مباشرة سيُفتح مضيق هرمز أمام الجميع.

وتابع قائلاً: «في الوقت المناسب وبعد أن تهدأ الأمور، سندخل للحصول على الغبار النووي»، مردفاً: «نأمل أن تسير هذه العملية بسرعة وسهولة وسلاسة، وإذا لم يحدث ذلك فلدينا البديل الأمثل».

وصرح ترامب بأن اتفاقه مع إيران يمثل «جداراً يمنعها من امتلاك أي سلاح نووي»، وفق وصفه، وتابع أن إيران لم تعد تريد سلاحاً نووياً ولن تمتلك واحداً، سواء عبر الشراء أو التطوير أو أي وسيلة أخرى.

وكرر قوله إن اتفاق الرئيس الأسبق باراك أوباما كان طريقاً سهلاً وسلساً نحو امتلاك سلاح نووي «أما اتفاقي فهو النقيض تماماً»، بحسب تعبيره، لافتاً أيضاً إلى أنه لن يتم تبادل أي أموال، على عكس مئات المليارات «التي دفعها أوباما لإيران».

وبخصوص ما يسميه ترامب «الغبار النووي»، قال: «سندخل لاستخراج الغبار النووي الإيراني المدفون عميقاً تحت الأرض في الوقت المناسب وعندما يسود الهدوء»، مردفاً: «سنخفف وندمر الغبار النووي سواء في إيران أو في الولايات المتحدة».

كذلك ذكر أن علاقة إدارته مع إيران مختلفة تماماً وأفضل بكثير من علاقات الإدارات السابقة، مشيراً إلى أنه يتطلع إلى العمل مع إيران والشرق الأوسط بأسره على المدى البعيد.

أين التوقيع؟

وفي تصريحاته لوسائل الإعلام، أكد الناطق باسم الخارجية الباكستانية أن إسلام آباد ستنظم غداً الأحد حفل توقيع إلكتروني عبر تقنية الفيديو لاتفاق سلام أمريكي إيراني.

كما صرحت مصادر باكستانية أخرى مطلعة على مجريات الأحداث، بأن توقيع مذكرة التفاهم بين الجانبين سيتم غداً إلكترونياً، دون حضور أي من كبار المسؤولين من الطرفين.

وأكَّدت المصادر أنه سيتم الاكتفاء بالتوقيع الإلكتروني خلال هذه المرحلة، على أن يتم لاحقاً الإعلان عن تفاصيل جديدة بشأن التوقيع النهائي للاتفاق.

إعلان باكستاني وكان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف قد قال في وقت سابق اليوم: «إننا أصبحنا أقرب من أي وقت مضى إلى اتفاق سلام، ومن المرجّح إتمامه خلال 24 ساعة»، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة وإيران توصلتا إلى النص النهائي لاتفاق السلام.

وأضاف شريف: «نستعد لمراسم توقيع إلكتروني لاتفاق السلام بين الولايات المتحدة وإيران فور الانتهاء منه»، وأوضح أن واشنطن وطهران وافقتا على إطار عمل لاتفاق سلام ينهي شهوراً من الصراع في الشرق الأوسط.

وأعلن أن باكستان تستعد لتوقيع إلكتروني على اتفاق السلام الأمريكي الإيراني خلال 24 ساعة، وبيّن أن محادثات تقنية ستُعقد الأسبوع المقبل عقب التوقيع الإلكتروني على الاتفاق.

من سيوقع الاتفاق؟

كذلك، نقلت وكالة رويترز عن مصدر غربي مطلع أن الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران قد يوقّعه، في أقرب وقت يوم الأحد، جيه دي فانس نائب الرئيس الأمريكي، ومحمد باقر قاليباف رئيس البرلمان الإيراني، مع ترجيح مدينة جنيف لتكون مكاناً للتوقيع.

وفي هذا السياق، قالت مصادر متعددة مطلعة لرويترز: إن مسودة بنود الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران تتضمن بدء واشنطن الإفراج عن مليارات الدولارات من الأصول الإيرانية المجمدة، ورفع العقوبات المفروضة على صادرات النفط الإيرانية، مقابل إعادة فتح مضيق هرمز؛ وهو ما نفاه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشكل قاطع.

وأضافت المصادر أن البرنامج النووي الإيراني سيُناقش خلال فترة محادثات تمتد لـ60 يوماً، مشيرة إلى أن المقترحات تشمل أيضاً بحث تعويضات محتملة لإيران عن الحرب، والتخلي عن مطالب أمريكية قديمة بفرض قيود على برنامج الصواريخ الإيراني.

في المقابل، نفى مسؤول أمريكي لرويترز صحة هذه المقترحات، مؤكداً أنه «لن يُفرج عن أي أموال لإيران حتى تنفّذ بنود الاتفاق»، وأضاف أن مضيق هرمز سيظل مفتوحاً، وأن إيران لن تقدم أي تمويل للجماعات التي تصنفها واشنطن إرهابية، معتبراً أن طهران قد وافقت على ذلك بالفعل.

مضيق هرمز

وفي شأن مضيق هرمز، صرح مسؤول أمريكي رفيع بأن واشنطن تعتقد أنها توصلت إلى اتفاق قوي للغاية مع إيران، مشيراً إلى أن التصريحات الباكستانية اليوم تؤكد ذلك، ومؤكداً أن الاتفاق يلزم إيران بفتح مضيق هرمز كشرط أساسي، لافتاً إلى أنه من المحتمل فتحه دون أي رسوم.

كشف المسؤول أيضاً أن بلاده ستوقف حصارها البحري على إيران بالتزامن مع خطوة فتح مضيق هرمز، مضيفاً أن المرحلة التي تلي فتح المضيق ستشهد عملية مكثفة ومتزامنة لإزالة الألغام البحرية.

وقال: إن بريطانيا وفرنسا بحثتا تشكيل تحالف بحري ولديهما سفن عسكرية قريبة وجاهزة للمشاركة في إزالة الألغام في مضيق هرمز، فيما ستشارك الولايات المتحدة بشكل كبير في عمليات إزالة الألغام لإعادة الأوضاع إلى طبيعتها سريعاً.

تضارب حول البنود

وتضاربت الروايات حول بنود الاتفاق المرتقب حيث نشر ترامب الجمعة، منشوراً غاضباً على منصته تروث سوشال قال فيه: “إن البنود التي سرّبتها إيران.. لا علاقة لها بالبنود التي تم الاتفاق عليها كتابة”.

وكانت وكالة أنباء مهر الإيرانية نقلت عن مصدر مقرب من فريق التفاوض الإيراني، ما وصفته بأنه النص الذي تمت مناقشته والذي ينص على وقف دائم وفوري للأعمال العدائية بما في ذلك في لبنان، و60 يوماً من المفاوضات للتوصل إلى اتفاق بشأن القضايا النووية والرفع الكامل للعقوبات الأمريكية.

في المقابل، قدمت واشنطن رواية مغايرة تماماً لفحوى النص، وقال المسؤول الأمريكي: إن هذه التسوية ستؤدي إلى إعادة فتح مضيق هرمز الذي يعد ممراً استراتيجياً لتجارة النفط والغاز عالمياً.

وأضاف أن الإيرانيين «وافقوا» على خمس نقاط هي «تدمير وإزالة المواد النووية الإيرانية، تفكيك البرنامج النووي، عدم الإفراج عن أموالهم (المجمّدة) حتى التزامهم الشروط، فتح مضيق هرمز، وإحجام إيران عن تمويل الجماعات الإرهابية».

لكن عراقجي لفت إلى أن طهران ترى أن الطريقة الوحيدة للتعامل مع مخزونها من اليورانيوم العالي التخصيب هي تخفيفه داخل البلاد.

ومن شأن تخفيف اليورانيوم إلى نسبة تقل عن 5%، بعيداً من نسبة الـ90% اللازمة لصنع قنبلة نووية، أن يسهم في إبعاد خطر التخصيب لأغراض عسكرية بشكل كبير.

وتنفي طهران سعيها لامتلاك سلاح ذري، وهو الاتهام الذي توجّهه إليها واشنطن وتل أبيب باستمرار.

أما في ما يتعلق بمسألة الأموال المجمدة، فحسم نائب الرئيس الأمريكي جاي دي فانس الموقف في تدوينة على «إكس» مؤكداً أن «الإيرانيين لن يحصلوا على أي أموال، كما أن رفع الحظر عن الأصول لن يتم بمجرد توقيع اتفاق أو حضور اجتماع».

وتشكل هذه النقطة مسألة جوهرية بالنسبة إلى إيران بعد عقود من العقوبات التي تخنق اقتصادها.

ومن نقاط الخلاف الرئيسية الأخرى، تبرز الجبهة اللبنانية حيث تشدد طهران على ضرورة إدراج لبنان ضمن أي اتفاق لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، بينما تريد واشنطن وإسرائيل والسلطات اللبنانية التعامل مع هذا الملف بشكل منفصل.

وقال المسؤول الأمريكي في اتصال هاتفي مع صحفيين: “إن التفاهم يشمل لبنان، وإيران، وإسرائيل ودولاً أخرى في المنطقة”.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *