انتشار الإيبولا يعقد جهود السيطرة في الكونغو

انتشار الإيبولا يعقد جهود السيطرة في الكونغو

28 مايو 2026 17:14 مساء
|

آخر تحديث:
28 مايو 18:26 2026


icon


الخلاصة


icon

انتشار إيبولا في مقاطعة إيتوري بالكونغو وسط نقص حاد في المعدات الطبية، وتأثير النزاعات المستمرة مع حالات فوضى وحرق مراكز العزل، ما أدى إلى تأخر وصول المساعدات، مع اعتماد كبير على الوقاية وبناء الثقة بين السكان.

وصلت فتاة تعاني من وهن شديد على متن دراجة نارية إلى مستشفى روامبارا، وهو مركز هام في قلب تفشي فيروس إيبولا بنطاق جمهورية الكونغو الديمقراطية، حيث تفتقر المنشآت الطبية للموارد الحيوية لعلاج المصابين.

هذه الشابة، التي كانت محاطة في رحلتها بين أختها وسائق الدراجة، بدت أعراض المرض عليها واضحة حتى قبل أن تغادر وسيلتها، فكانت تعاني من حمى مرتفعة تصل إلى 39.7 درجة مئوية، مع نزف أنفي بارز يعكس طبيعة المرض النزفية التي غالباً ما تنتهي بمآس.

تقول أختها، التي طلبت عدم الكشف عن اسمها، إن الفتاة أنجبت طفلها قبل نحو شهر، ثم ظهرت عليها علامات المرض بعد أسبوعين، فيما تظل الخدمات الحكومية غائبة في إيتوري، تلك المنطقة الشرقية المضطربة التي تعاني من هجمات مسلحة متكررة.

مع بداية المرض، تجد معظم العائلات نفسها في حيرة، خصوصاً في المناطق النائية، فــ«ظننا أنها مصابة بالملاريا، وتم علاجها بأعشاب وأدوية تقليدية لكن بلا فائدة» كما سردت الأخت، في حين كان سائق الدراجة يضع فقط كمامة بسيطة دون قفازات أو وسائل وقاية أخرى.
ويقوم ديودونيه سيزابو، أحد العاملين في مستشفى روامبارا، بتعقيم نفسه ودراجته بالكلور ضمن إجراءات الحماية، بسبب الاعتماد الكبير على الدراجات النارية للنقل في ظل غياب سيارات الإسعاف.

لم تتمكن المريضة من التحرك بمفردها، فحملتها أختها بيد مكشوفة إلى بوابة المستشفى، حيث استقبلها الطاقم الطبي مقدمين العناية بارتدائهم بدلات الواقية كاملة.

تواجه جهود الاستجابة تحديات كبيرة مع تأخر وصول الإمدادات اللازمة إلى إيتوري التي تعتمد بشكل رئيسي على حركة الطائرات من وإلى بونيا، عاصمة المقاطعة التي تبعد بضع كيلومترات فقط عن روامبارا، والتي أعلنت السلطات في كينشاسا حظر الرحلات الجوية إليها باستثناء الاستثنائيات.

نيران النزاع تشتعل وسط تفشي الوباء

في منتصف مايو/أيار الجاري، أعلنت السلطات عن انتشار سلالة بونديبوغيو من فيروس إيبولا التي تتميز بنسبة وفاة تقارب 50٪، وذلك في ظل غياب لقاح فعال أو علاج محدد، مما دفع منظمة الصحة العالمية إلى إعلان حالة طوارئ صحية عالمية.

مع تسجيل أكثر من 900 حالة مشتبهاً بها و220 وفاة، تخشى السلطات أن تكون الأرقام المسجلة أقل من الواقع، نظراً لصعوبة رصد الحالات في ظروف النزاع وعدم الاستقرار.

في ظل نقص المعدات، أجبرت فرق مستشفى روامبارا على تفريغ أقسام من المرضى الآخرين لتجهيز غرف عزل مؤقتة، لكن الوضع لم يكن يخلو من الاحتقان، فبعد أيام من بدء الاستجابة، أشعل شباب غاضبون النار في خيمتي عزل أقامتهما منظمة أليما، مطالبين باستعادة جثة صديق لهم توفي بسبب المرض.
رد الجيش بإطلاق طلقات تحذيرية لتفريق المتظاهرين.

يعبر آيزك موكينجي، المدير الطبي للمستشفى، عن مخاوفه من احتمال عودة بعض المرضى من العزل إلى مجتمعاتهم بعد الاحتراق، ما قد يفاقم انتشار الفيروس، مؤكدًا على دور الفرق الميدانية في تتبع الحالات وتحفيزها للعودة للعلاج.

تمر الكونغو بموجة تفشي إيبولا السابعة عشرة في تاريخها، ويكمن الأمل في السيطرة على الفيروس عبر التوعية، الكشف المبكر، والالتزام الصارم بالتدابير الوقائية، في ظل غياب لقاح فعّال.

يشدد بيار بواسليه، مدير معهد إيبوتيلي البحثي، على ضرورة بناء ثقة حقيقية بين السكان والجهات الصحية لضمان احترام الحجر الصحي، الدفن الآمن، وتعقب مخالطي المرضى. لكن تعقيدات النزاع السياسي والسلطوي تشكل عائقاً كبيراً أمام هذا الهدف.

تحاول الطواقم الطبية توفير إمكانية تجمع أقارب المرضى معهم تحت إشراف الفريق الطبي، للتخفيف من التوتر النفسي ودعم المرضى لتحفيزهم على التوجه للعلاج.
يوضح غانو لاميسا، منسق الخدمات اللوجستية في منظمة أليما، أن التقاء المرضى بأحبابهم يريح نفسياً كلا الطرفين ويزيد من الاطمئنان تجاه جودة الرعاية المقدمة.