هدفان من جود بيلينغهام كانا كفيلين بمنح إنجلترا بطاقة العبور إلى نصف نهائي كأس العالم 2026، بعد فوز مثير على النرويج بنتيجة 2-1 في وقت إضافي دام 120 دقيقة، في ميامي، لتصل كتيبة توماس توخيل إلى المربع الذهبي للمرة الرابعة فقط في تاريخها، وتقترب من كسر عزلة استمرت 60 عاما بلا لقب عالمي.
الأسود الثلاثة لم يظهروا بالشكل الكلاسيكي الذي اعتاده جمهورهم، وهذا ما أكده توخيل نفسه في تصريحه لقناة آي تي في سبورت بعد اللقاء، حيث قال بالنص: لقد حالفنا الحظ، وجعلنا المباراة معقدة للغاية على أنفسنا، النتيجة ممتازة والتأهل للمربع الذهبي رائع، لكنني لست راضيا تماما عن الأداء، عابنا الإهمال وكثرة الأخطاء الفنية، وافتقدنا للسرعة المطلوبة.
الأرقام تكشف حجم الصعوبة التي واجهها الفريق، فهدف بيلينغهام الأول كان واحدا من تسديدتين فقط سجلتهما إنجلترا على المرمى طوال الدقائق التسعين الأولى، والاستحواذ الذي بدأ بنسبة 67.7% في الشوط الأول، تراجع إلى 44% في الشوط الثاني، ثم انخفض أكثر إلى 43.1% في الشوط الإضافي الأول، وهبط إلى 27.1% فقط في الشوط الإضافي الثاني.
كيف جرت أحداث المباراة

البداية كانت بطيئة، ولم تظهر أول تسديدة لهاري كين إلا في الدقيقة 29 بعيدا عن المرمى، وبعدها بدقائق قليلة قطعت الكرة من جون ستونز داخل منطقة الجزاء في لقطة كادت تمنح إيرلينغ هالاند هدفا سهلا لولا غياب يقظته، ثم سدد هالاند كرة رأسية أمسكها جوردان بيكفورد، قبل أن يثمر الضغط النرويجي عن هدف شيلديروب من عرضية خاطئة.
رد إنجلترا جاء قبل نهاية الشوط الأول عبر بيلينغهام، لكن الفريق تراجع مجددا في الشوط الثاني، وتحديدا بعد استراحة الترطيب الثانية، وهي نقطة فاصلة أثرت في مسار المباراة بشكل واضح.
ورغم كل ذلك نجحت إنجلترا في الفوز بعد التأخر بهدف للمباراة الثانية على التوالي بعد مواجهة الكونغو الديمقراطية، وهو تحول لافت لفريق لم يفز سوى بمباراة واحدة من أصل 23 مباراة سابقة في المونديال عندما استقبل الهدف الأول في شباكه.
خط الدفاع كان محور الحديث بعد اللقاء، فهالاند دخل المباراة مسجلا في 14 مباراة تنافسية متتالية لبلاده، وكانت هذه أول مرة يفشل فيها في هز الشباك منذ مواجهة النمسا في دوري الأمم الأوروبية في أكتوبر 2024، ولم تسمح إنجلترا للنرويج بفرصة واحدة كبيرة صريحة طوال المباراة، مع إلغاء هدف آخر للمنتخب النرويجي.
أرقام الدفاع والتشكيل
جون ستونز عاد بمشاركة نادرة له، وإزري كونسا بدا صلبا في مركز الظهير الأيمن المؤقت، ودان بيرن الذي دخل كبديل نفذ 9 تشتيتات حاسمة للكرة في دقائق قصيرة لعبها أمام المكسيك والنرويج.
وعلى مستوى البطولة كاملة، سمحت إنجلترا بسبع فرص كبرى فقط، وهو رقم أفضل من فرنسا المرشحة التي سمحت بثماني فرص، وأقرب بفارق طفيف من إسبانيا والأرجنتين اللتين سمحتا بخمس فرص لكل منهما.
وكان قد أثار الدفاع الإنجليزي شكوكا في دور المجموعات، بعد أن فرط الفريق بتقدمه مرتين أمام كرواتيا قبل الفوز 4-2، ومنح فرصا جيدة لغانا وبنما رغم نظافة شباكه، ثم استقبل هدفا مبكرا أمام الكونغو الديمقراطية في دور الـ32 في مباراة حسمتها ثنائية هاري كين، واستقبل هدفين أمام المكسيك في دور الـ16 في ملعب أزتيكا وسط اللعب بعشرة لاعبين بعد طرد جاريل كوانساه، قبل أن يصمد الفريق للفوز 3-2.
الخصم المقبل لإنجلترا في نصف النهائي هو الأرجنتين، بقيادة ليونيل ميسي وجوليان ألفاريز، في اختبار جديد لقدرة الفريق على الصمود تحت الضغط، بعد أن أظهر ذلك بوضوح في آخر أربع مباريات متتالية بالبطولة.
