وادي الدئيب جنوب البحر الأحمر يتحول لمرج أخضر ويشهد ظهور الضبع المرقب
تغيرت ملامح وادي الدئيب مع بداية موسم الأمطار، وتحولت مساحات واسعة من رمال وجبال الصحراء الشرقية إلى بقاع خضراء مؤقتة، وهو ما لفت أنظار السكان والباحثين معًا.
الوادي يقع داخل محمية جبل علبة، على بعد نحو 150 كيلومترًا جنوب غرب مدينة شلاتين، ويُعتبر من أكبر الأودية الجبلية في المنطقة.
الأمطار والسيول تعيد إلى الأرض خصوبتها، وتملأ مجارى الوادي بالمياه، فتنتعش النباتات بسرعة، وتتحول الطبقات السطحية للتربة إلى مزارع موسمية.
سكان القبائل المحلية يعملون على استغلال هذه الفترة، ويعدون الأرض قبل موسم الزراعة، ويزرعون محاصيل تتحمل ظروف الصحراء مثل القمح والبطيخ.
أحد أبناء العبابدة أوضح أن السيول المتكررة هي السبب الرئيس في غنى التربة، إذ تجمع المياه في أحواض الوادي، وتغذي الطبقات الجوفية، ما يجعل الأرض أكثر تماسكًا وقدرة على إعطاء محصول جيد.
حياة البدو في الوادي تتسم بالتنقل، فهم يبنون مساكن مؤقتة من أغصان الأشجار والخشب خلال الشتاء، ومن ثم ينتقلون إلى مناطق الرعي عندما تتحسن الظروف.
مصدر دائم للماء في المنطقة هو بئر الدئيب، ويعود الأهالي إليه صيفًا ليكملوا احتياجاتهم، ما يجعل للوادي دورًا مركزيًا في الاستقرار المحلي.
الوادي ليس مفيدًا للبشر فقط، بل يمثل واحدًا من مصارف السيول الكبيرة في جنوب البحر الأحمر، ويحتوي باطنه على مخزون من المياه الجوفية الناتجة عن سنوات تتوالى فيها الأمطار.
غابات جبلية متناثرة تحيط بحواف الوادي، وتوفر مأوى وغذاء لمجموعة متنوعة من النباتات والحيوانات، ما يعزز من قيمة المكان كموئل بيئي مهم.
كلمة “الدئيب” في لغة بعض قبائل البجا تعني الحفرة أو المنخفض الكبير، وهو وصف يوضح وظيفة الوادي في تجميع مياه الأمطار.
من النباتات المميزة في المنطقة، نبات العشار، الذي يستخدمه المحليون في الطب الشعبي لعلاجات تقليدية، رغم أن له خصائص سامة عند البعض.
في يونيو الماضي، لوحظ لأول مرة ظهور الضبع المرقب داخل الوادي، وحركة الحيوان اعتبرت علامة إيجابية على تنوع بيولوجي متزايد، وقدرة الوادي على جذب أنواع برية نادرة.
المشهد في وادي الدئيب يعكس تقاطعًا بين الطبيعة والإنسان، بين دور السيول في إعادة الحياة، وبين اعتمادات الأهالي التقليدية على الأرض والمياه، وهو ما يجعله ملفًا بيئيًا وسكانيًا يستحق المتابعة.

تعليقات