مسلسل كارثة طبيعية يثير جدلاً حول فصل الأم أثناء إجازة الوضع — استئناف الإسكندرية يحسم القضية

عاد عرض مسلسل “كارثة طبيعية” ليجذب الانتباه، ليس فقط بتصاعد أحداثه الدرامية، بل لأن أحد تفاصيل لامس حقيقة تخشاها بعض النساء العاملات في وقت الحمل وبعد الولادة، حيث تظهر مشهدًا يتم فيه فصل شخصية الزوجة التي تجسدها الفنانة جهاد حسام الدين أثناء إجازة الوضع، مما أحدث تفاعلًا واسعًا لدى الجمهور وأعاد التركيز على حقوق العاملة في مرحلة حساسة من حياتها.

اللقطة لم تظل لحظة درامية عابرة، بل انتشرت نقاشات قوية حول مدى حماية القانون للمرأة العاملة، كما دفعت كثيرين للمطالبة بتوضيح الحقوق والإجراءات المتاحة في مواجهة فصل مرتبط بالإجازة، وحملت ردود الفعل طابع التعاطف والقلق بشأن فقدان سبل العيش لدى أمهات يعملن.

أحدث الإطار القانوني الجديد نقطة فاصلة في الجدل، إذ نص قانون العمل رقم 14 لسنة 2025 على أحكام تمنع إنهاء خدمة العاملة خلال إجازة الوضع أو فور عودتها منها، كما استثنى حالات الخطأ الجسيم التي قد تبرر إنهاء الخدمة، وقد حرص القائمون على شرح القانون على إبراز أن الحماية ليست عرضية بل مقننة وصريحة.

أوضح المستشار محمود خليل، رئيس محكمة استئناف الإسكندرية، أن النصوص الواردة في القانون تقف حجر عثرة أمام أي محاولة لفصل العاملة بسبب تمتعها بالإجازة أو لغياب مرتبط بها، كما أنه اعتبر أن المساس بتلك الحقوق يفتح المجال أمام دعاوى قانونية تطالب برد الاعتبار وتعويض الأضرار الناجمة عن الفصل غير المشروع.

حدد القانون مدة إجازة الوضع بأربعة أشهر تشمل الفترة السابقة للولادة والفترة التالية لها، مع اشتراط ألا تقل الإجازة بعد الوضع عن خمسة وأربعين يومًا، كما ألزم بتقديم شهادة طبية تبين التاريخ المرجح للولادة منح الإجازة أجرًا كاملًا خلال مدتها.

نص التشريع على حد أقصى لمرات الاستفادة من إجازة الوضع بثلاث حالات طيلة مدة الخدمة، كما منح العاملة خيار الاستفادة من إجازة بدون أجر تصل مدتها إلى سنتين لرعاية الطفل بعد انتهاء إجازة الوضع، مع ضمان حقها الكامل في العودة إلى ذات المركز الوظيفي دون نقصان في الحقوق.

تتعامل الأحكام القانونية مع أي فصل ينتج عنه انتهاك لحماية الإجازة باعتباره مخالفة يمكن متابعتها قانونيًا، كما أوردت الصياغات أن سبب الإجازة لا يجوز أن يكون مبررًا لإنهاء الخدمة أو لتغيير شروط العمل بصورة تقلل من الحقوق المكتسبة.

أثر المشهد الدرامي امتد خارج شاشات العرض إلى ساحات الحوار العام، ففتح بابًا لمناقشات حول وعي العاملات بحقوقهن وإجراءات التبليغ ومتى يمكن اللجوء للسلطات المختصة، كما سلط الضوء على أهمية تبني أرباب العمل لممارسات توظيفية تحترم النصوص وتقلل من حالات النزاع.

تفاعل الجمهور مع القضية أعاد إليها حيوية، بينما بقيت المسألة الكهربائية بين الواقع الفني والواقع العملي محور متابعة من قبل مجموعات واسعة، والوقائع القانونية الموجودة في القانون الجديد زادت من ثقة بعض العاملات بأن هناك حماية تشريعية متاحة للدفاع عن مراكزهن.

انا عبدالله عربي كاتب ومحرر في عدة مواقع إخبارية