تحولات العلاقات الأوروبية: من دعم إسرائيل إلى التركيز على الحرب الروسية الأوكرانية
نظرة تحليلية على السياسة الأوروبية الحالية
في سياق حديثه عن العلاقات السياسية بين أوروبا وإسرائيل, أشار ماهر نيقولا الفرزلي، مدير المركز الأوروبي الآسيوي للدراسات، إلى أن الخطاب الرسمي الأوروبي غالباً ما يتحدث عن السلام ويعبر عن رفض المغامرات العسكرية. ومع ذلك، تظهر الحقائق أن هناك تقارباً سياسياً ملحوظاً بين أوروبا وتوجهات اليمين الإسرائيلي، في الوقت الذي تبدي فيه معارضة واضحة لإيران. وفي ظل هذه الأجواء، هناك مشاعر سلبية تجاه الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب والصين.
تركيز استراتيجي على الحرب الروسية الأوكرانية
وأضاف الفرزلي، خلال مشاركته في برنامج “مطروح للنقاش” على قناة القاهرة الإخبارية، أن التحديات الكبرى التي تواجه أوروبا اليوم تتلخص في ما يمكن تسميته بـ “التركيز الاستراتيجي”. حيث تركز الدول الأوروبية، وخاصة بريطانيا وفرنسا وألمانيا، اهتماماتها بشكل كبير على الحرب الأوكرانية.
وأفاد بأن ما بين 80 إلى 90 بالمئة من الميزانيات العسكرية الأوروبية موجهة لدعم أوكرانيا في صراعها مع روسيا، مما يدل على تحول جذري في السياسة الأوروبية مقارنة بالعلاقات التي كانت قائمة خلال الفترات السابقة مع الرؤساء الأمريكيين مثل بيل كلينتون وجو بايدن، حيث كانت الولايات المتحدة حليفاً رئيسياً لأوروبا في مواجهة روسيا.
تأثير “العهد الترامبي” على الاستراتيجية الأوروبية
وأشار إلى أن ما يُعرف بـ “العهد الترامبي” قد حول تركيز الولايات المتحدة نحو مصالحها الذاتية، خاصة في منطقة المحيط الهادئ وفي مواجهة الصين. هذا التغيير شكل تحدياً استراتيجياً حقيقياً للدول الأوروبية، التي ترغب في مواصلة مواجهة روسيا، لكنها تدرك أنها قد وصلت إلى حدود قدراتها.
الاستنتاج
علاوة على ذلك، وجد الفرزلي أن هناك تقاطعاً جديداً في المصالح بين روسيا والصين وحتى الولايات المتحدة في بعض القضايا، مما يضع رؤية أوروبا التقليدية في مأزق. تكتسب هذه المعطيات أهمية خاصة في ضوء التحديات المتزايدة على الساحة الدولية، مما يحتم على الدول الأوروبية إعادة تقييم استراتيجياتها في ظل هذه التطورات المتلاحقة.
لذا، يتبين أن التحول في التركيز الاستراتيجي الأوروبي يجسد مرحلة جديدة من التعقيدات السياسية والتي تستدعي مزيداً من التكيف والابتكار في السياسات لضمان المصالح القومية.

تعليقات