صلاة الضحى: وقتها وفضلها وكيفية أدائها
صلاة الضحى تحظى بمكانة مرموقة في التراث الإسلامي، فهي من السنن المؤكدة التي حثّ النبي صلى الله عليه وسلم على المواظبة عليها، وقد اعتاد الصحابة على أدائها باستقامة وورع.
أطلق عليها اسم صلاة الأوابين لأنها ترتبط بالإقبال على الله والرجوع إليه بعد بدء النهار، لذلك تُعد فرصة يومية للتقرب والتسبيح والشكر.
وقت صلاة الضحى يبدأ عادة بعد ارتفاع الشمس قدر رمح، ويُقدَّر في كثير من المناطق ببضعة وعشرين دقيقة تقريبًا بعد طلوعها، وهذا التوقيت يختلف بتباين الأماكن وفصول السنة.
ينتهي وقتها قبل زوال الشمس، ويُحَسب قرب دخول وقت الظهر، لذلك يُنصح بالمراعاة الدقيقة لاختلاف خطوط الطول والفروق الزمنية بين المدن.
القرآن قد أقسم بالضحى في قوله تعالى، وهذا يؤكد أهمية هذا الجزء من النهار، والصلاة فيه تحمل فوائد روحية وجسدية كثيرة.
من الفوائد المنقولة عن السنة أن صلاة الضحى تعادل صدقة عن مفاصل الجسد، فالجسد فيه مئات المفاصل ولكل منها صدقة شكر، وقد ورد أن ركعتين من الضحى تكفيان في هذا الباب.
ورد أيضًا عن النبي صلى الله عليه وسلم أن من صلى اثنتي عشرة ركعة من الضحى يُبنى له في الآخرة مكانٌ كريم، وقد أُشير إلى هذا الحكم في الأخبار المتواترة.
يُذكر في الأثر أن كثيرًا من أذكار الصباح تُحسب صدقات، والتسبيح والتحميد والتهليل من القِسمات اليومية التي تُجزئ وتُعادل دراسة للنوافل، ولذلك يكفي أداء ركعتين من الضحى لمن أراد الإحاطة بذلك الأجر.
ورد أيضًا نُصح في بعض الأحاديث بأن من أداوم على ركعات مبكرة من اليوم يُكفى عن بقية النهار، فالمداومة تُعد وقاية وبركة في العبادة.
المحافظون على صلاة الضحى وُصفوا في بعض الأثر بالأوّابين، أي من يعود إلى الله بكثرة وافتتان، وهذه الصفة تعكس روح اليقظة الدينية التي تمنحها هذه الصلاة.
يمكن أداء الضحى ركعتين كحد أدنى، ويجوز زيادتها إلى أربع أو ست أو ثمان ركعات، ويُستحب أداءها على صورتين ركعتين ركعتين مع تشهد وسلام لكل زوج من الركعات.
في المشهور من الفقهاء يستحب قراءة سور قصيرة في ركعتي الضحى، وتقدم سور مثل «الإخلاص» و«الكافرون» لمن رام قِصار القراءة، بينما ذُكرت سور أخرى من قبيل «الشمس» و«الضحى» في روايات أخرى لاهتمامها بذات الموضوع وبيانها لمعاني الشكر والنهار.
فيما يتعلق بالقضاء، فصلاة الضحى محسوبة على أنها سنة ثابتة عن النبي، ومن فاتته لسبب معتبر أو نسيان رُخص له بعض الفقهاء في قضائها، كما أن الأثر النبوي يشير إلى أهمية إدراج ركعتي الضحى ضمن العبادات اليومية الموصى بها.

تعليقات