سلامة أحمد سلامة، صحفى وكاتب كبير، ليبرالى التفكير، احترمت كتاباته كافة التيارات السياسية لسلاسة أسلوبه، مشوار طويل مع الكتابة بصحيفة الأهرام، هو صاحب عمود رأى جريء بعنوان “من قريب”، كانت بدايته فى جريدة الأخبار ومنها انتقل إلى الأهرام، وكان أول رئيس تحرير لمجلة وجهة نظر، ورحل فى مثل هذا اليوم عام 2012 عن عمر 80 عاما.
ولد الكاتب الصحفى سلامة أحمد سلامة عام 1932 بالقاهرة، حصل على ليسانس آداب قسم فلسفة، ثم ماجستير آداب وعلم نفس جامعة عين شمس، ماجستير صحافة من جامعة ماكلستر بالولايات المتحدة.
الأيام لطه حسين صاحبة التأثير الأول عليه
يتحدث الكاتب سلامة أحمد سلامة عن نفسه فى عدد رموز من مجلة نص الدنيا عام 2000 فيقول: خلال المرحلة الثانوية كنت حريصا على المشاركة في مسابقات الشعر والأدب وكان أكثر من تأثرت من قراراته وأثر في وجدانى الدكتور طه حسين ككاتب وأديب، حيث كان هو والأديب توفيق الحكيم والعقاد من الكتاب الذين يسهمون في تشكيل وجدان الناس بكتاباتهم في الأهرام والأخبار؛ لذلك فمن أهم الكتب التي أثرت في تكوينى: الأيام للدكتور طه حسين فهى تعطى الإنسان مددا وذخيرة من العلم والمشاعر والعواطف والفكر.

اتجه سلامة أحمد سلامة إلى الكتابة فى الصحافة، وكانت البداية محررا بقسم الشئون الخارجية بجريدة الأخبار، ومراسل جريدة الأخبار فى ألمانيا الغربية ــ قبل توحيد ألمانيا ــ وأوروبا ثم رئيس القسم الدبلوماسي بجريدة الأخبار حتى عام 1968.
البداية فى الأخبار والختام فى الشروق
عن هذه البداية يقول الكاتب سلامة أحمد سلامة: بدأت حياتى العملية في جريدة أخبار اليوم.. وكانت نقطة تحول خطيرة في شخصيتى، فقد سافرت كثيرا إلى الخارج بعد سنوات قليلة من عملى بأخبار اليوم سافرت في منحة للدراسة في ألمانيا، واستمر عملى بأخبار اليوم عشر سنوات في وقت كانت فيه أخبار اليوم تقدم مدرسة جديدة في الصحافة لها امتداد في أوساط الشباب، كانت تضم قمم عالم الصحافة كامل الشناوي ومحمد التابعي ومصطفى وعلي أمين ومحمد حسنين هيكل، وكان لها أسلوب جديد في الصياغة واختيار الموضوعات وكيفية مخاطبة الرأي العام ورجل الشارع بصفة خاصة وعندما تم تأميم الصحافة شهدت أخبار اليوم حالة من عدم الاستقرار فكان يتم تغيير رؤساء التحرير كتغيير الملابس.
عميد صحفيى الشئون الخارجية
انتقل سلامة أحمد سلامة إلى العمل بجريدة الأهرام رئيسا لقسم التحقيقات الخارجية، مع انتقال محمد حسنين هيكل إليها، ثم عمل مراسلا لجريدة الأهرام فى أوروبا الغربية ورأس القسم الخارجي فمساعدا لرئيس التحرير ونائبا لرئيس التحرير حتى عام 1980، وعضو المجلس الأعلى للصحافة، عضو لجنة الشئون العربية بالحزب الوطني الديموقراطي، وله الكتير من المقالات عن الشئون الخارجية والعالمية والعلاقات الدولية والعربية والشئون الداخلية المصرية، وأحاديث مع عدد من رؤساء العالم فى الشرق والغرب، حتى إنه لقب بعميد صحفيي الشؤون الخارجية.
40 عاما صحفيا فى الأهرام
عند إصدار جريدة الشروق اختير سلامة أحمد سلامة رئيسا لتحريرها، فخيره مسئولى الأهرام بين الأهرام أو الشروق فاختار لشروق وانتقل بعموده “عن قريب” إليها، وعن هذا الموقف يقول سلامة: كان صعبا علي بالتأكيد أن أترك الأهرام وهو بيتى الذى قضيت داخله أكثر من أربعين عاما وكان الأصعب أن أبقى فيه بعد أن تم تخييري بين الأهرام أو الشروق.
ويعترف سلامة أحمد سلامة ويقول: لم أتعرض لأى ضغوط في كتاباتى لكنى كنت أدرك وجود خطوط حمراء وأدرك تماما هامش الحرية المسموح به، والكاتب الشاطر بإمكانه تجاوز الخطوط الحمراء بمنتهى الذكاء إذا أحسن الصياغة، وفى كل الأحوال لم يمنع لى عمود من النشر.

صدر للكاتب الكبير سلامة أحمد سلامة عام 2009 كتاب بعنوان “الصحافة فوق صفيح ساخن” تناول فيه عددا من قضايا الصحافة وعلاقتها بالحراك السياسي والاجتماعي في مصر آنذاك، وحصل على جوائز كثيرة إلا أن جائزة مصطفى وعلي أمين كانت هى الأولى والأهم فى مشواره الصحفي.
