في مثل هذا اليوم من عام 1999، انتهى عصر الإعدام بـ الكرسي الكهربائي بعد أن اهتزت جدران غرفة الإعدام بولاية فلوريدا الأمريكية مع تنفيذ حكم بحق السجين آلان لي ديفيس باستخدام الكرسي الكهربائي، بعد أن شهد نزيفًا غزيرًا من أنف المحكوم عليه وحروقًا شديدة في جسده قبل إعلان وفاته، تحول إلى محطة فارقة وجدلية؛ حيث كان هذا المشهد القاسي بمثابة رصاصة الرحمة التي طوت تمامًا عهد الاعتماد الإجباري على الكرسي الكهربائي في تنفيذ عمليات الإعدام.
نشأة الكرسي الكهربائي، صراع بيزنس “التيار”
بدأت قصة الكرسي الكهربائي في أواخر القرن التاسع عشر في الولايات المتحدة، وتحديدًا عام 1881، عندما اقترح طبيب أسنان يدعى ألبرت ساوثويك الفكرة بعدما شاهد مخمورًا يموت في ثوانٍ معدودة جراء لمسه لمولد كهربائي عارٍ، معتبرًا إياها وسيلة آدمية وسريعة بديلة عن الشنق الذي كان يفشل أحيانًا ويتحول لتعذيب بطيء.
إلا أن الكواليس الخلفية لظهور الكرسي شهدت صراعًا تجاريًا قذرًا عرف تاريخيًا بـ حرب التيارات بين المخترع الشهير توماس إديسون مروج التيار المستمر وجورج وستينجهاوس، مروج التيار المتردد؛ حيث سعى إديسون لإثبات أن تيار خصمه المتردد قاتل وخطير، فساهم في تصميم أول كرسي كهربائي يعمل بالتيار المتردد ليثبت وجهة نظره للرأي العام. ودخل الكرسي الخدمة رسميًا في أغسطس 1890 بسجن أوبورن في نيويورك، وكان الضحية الأول هو المحكوم عليه وليم كيملر في عملية فاشلة تطلبت صعقه مرتين وأثارت رعب الحاضرين.
أشهر من صعدوا إلى الكرسي الساخن
على مدار القرن العشرين، جلس على هذا الكرسي آلاف المحكومين، لكن بعض القضايا حفرت أسماءها في الذاكرة السياسية والجنائية لاسيما إيثيل وجوليوس روزنبرغ الزوجان الشهيران اللذان أُعدما في ذروة الحرب الباردة بتهمة التجسس لصالح الاتحاد السوفيتي ونقل أسرار القنبلة الذرية، وكانت إيثيل أول امرأة تعدم بالكهرباء، وتيد باندي السفاح الأمريكي الشهير الذي روع الولايات المتحدة بجرائم قتل واغتصاب عشرات النساء، واحتشد الآلاف خارج سجن فلوريدا يحتفلون بلحظة صعقه.
ما الفرق بين الصعق والشنق؟
تظهر التقارير الطبية والميدانية تفاوتًا مرعبًا في ميكانيكية الموت وحجم الألم بين الوسيلتين، فالكرسي الكهربائي يعتمد على تمرير تيار بقوة تتراوح بين 1500 إلى 2000 فولت عبر جسد المحكوم عليه، ومن الناحية النظرية، يُفترض أن يدمر التيار الدماغ خلال أجزاء من الثانية مسببًا غيبوبة فورية.
لكن الواقع العملي سجل حربًا داخل الجسد؛ حيث تتصلب العضلات بشكل مرعب، وتصل درجة حرارة الجسم الداخلية إلى 60 مئوية مما يؤدي لتفحم الأعضاء، وغالبًا ما يتصاعد الدخان والحرائق من الرأس والساق، مما يجعل حجم الألم البشري غير قابل للقياس إذا فشلت الصعقة الأولى في تدمير المراكز العصبية.
أما الاعدام شنقًا، فيعتمد على تكتيك الشنق الحديث السقوط الطويل على حسابات دقيقة لطول ووزن المحكوم عليه؛ والهدف هو كسر الفقرات العنقية الثانية والثالثة فورًا عند سقوط الجسد، مما يؤدي إلى موت دماغي فوري وانقطاع النبض في ثوانٍ بدون حروق أو تشويه خارجي، ويكمن الفشل في الشنق إذا كان الحبل قصيرًا فيموت السجين مخنوقًا ببطء، أو طويلًا فينفصل الرأس عن الجسد.
لماذا انتهت هذه الآلة المرعبة من العالم؟
تكررت حالات احترق فيها السجناء أحياء دون أن يموتوا من الصعقة الأولى، وبعضهم خرجت النيران من رأسه لمدة دقائق، مما أكد للرأي العام أن الآلة تحولت لأداة تعذيب سادية ويجب التخلص منها.
