تابع قناة عكاظ على الواتساب
تحت مظلة الرؤية القديرة، تتسارع المبادرات الكبرى من البرنامج الجيني السعودي إلى مركز الأبحاث الحيوية والتصنيع الجيني، في رحلةٍ علميةٍ تسعى لتوطين العلاجات الخلوية والجينية وتوفيرها محليًا، مما يعني تحقيق سيادة صحية واقتصادية بحلول عام 2030.
ذلك هو جوهر التحوّل الحقيقي أن تتحوّل المختبرات إلى أذرعٍ استراتيجية للأمن الوطني، وأن يصبح العلم ركيزةً من ركائز الاكتفاء الذاتي.
تداولت منصات التواصل الاجتماعي فيديو لمواطن في مقتبل العمر يتحدث بفرحة عامرة عن اكتشاف علاج لمرضه الجيني المزمن مرضى الهيموفيليا (نزف الدم الوراثي) بعد سنوات من المعاناة مع الحقن الوريدية التقليدية المتكررة والمجهدة،
أتاح له العلاج المناعي المبتكر في إطار دراسة بحثية بإشراف البروفيسور هزاع الزهراني في مستشفى الملك فيصل التخصصى ومركز الأبحاث نقلة نوعية في حياته.
حقنة بسيطة تحت الجلد في المنزل بدلاً من حقن الأوردة ويدوم مفعولها شهرًا كاملًا، منهيًا عهدًا طويلًا من التردد على المستشفيات والمعاناة مع الوصفات الطبية، محوّلًا حياته من مشقة وتوجس دائم إلى راحة تامة واستقرار صحي ونفسي جسّد المعنى الحقيقي لسعادة الإنسان وجودة حياته، وممارسة تفاصيلها باطمئنان، في تحوّل يصنع الأثر، وهو ما هدفت إليه الرؤية وصاحبها -حفظه الله-.
هذا الإنجازات وغيرها تعكس، الدعم الكبير والمبادرات النوعية لبرنامج تحول القطاع الصحي، كأحد الروافد الحيوية لرؤية السعودية القديرة.
تكتسب هذه الإنجازات الطبية قيمتها الحقيقية من ملامستها المباشرة لواقع المرضى، وهو ما يتضح في قصص النجاح الإنسانية التي يرويها أصحابها بعد رحلة علاج ناجحة، داخل الوطن.
تحوّلت الأمراض المستعصية، إلى مجرد عوارض عابرة يمكن القضاء عليها بدقة متناهية بعد دخول علم الجينوم إلى قلب الممارسة السريرية.
لم يعد المرض مجرد أعراض متناثرة أو ملاحظات سريرية للتشخيص، بل أصبح يُفهم من خلال بنيته الأساسية المتجذّرة في الجينات التي تُكوّن الإنسان وتحدد مساراته الصحية.
الجينوم البشري الخريطة البيولوجية الأولى للإنسان، يخزن التعليمات الوراثية التي تصنع الفروق الفردية وتكشف الاستعدادات المرضية، بما يُعرف بالطب الشخصي الدقيق، الذي يُوظِّف قراءة الشفرة الوراثية لفهم المرض بدقة.
مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الابحاث تمكّن من بناء بنية تحتية متقدمة للفحوص الجينية، تشمل قراءة الجينوم الكامل، وتحليل الموروثات الدوائية، والتشخيص الجيني للأمراض المعقدة والحالات المستعصية التي تعجز الفحوص التقليدية عن تفسيرها.
يقود هذا البرنامج العلمي الدكتور صلاح محمد صالح علي باز مدير قسم الطب الجينومي ورئيس برنامج الطب الشخصي الخبير في مجالات الطب الجيني التشخيصي، وتحليل الطفرات، وتطبيقات الجينوم في الممارسة السريرية، في منظومة متكاملة تشمل البحث والتشخيص والتطبيق العلاجي، تنعكس نتائجها على المنظومة الصحية الوطنية عبر خفض الوفيات الناتجة عن أمراض وراثية خطيرة، وتقليل الأخطاء الدوائية، وتعزيز قدرة الأطباء على اتخاذ قرارات مبنية على بيانات علمية دقيقة.
يتجه المركز إلى دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات الجينية، وتطوير أبحاث العلاجات الجينية والخلوية، وتوسيع الفحوص الجينية السريرية لتشمل شرائح أوسع من المجتمع، بما ينسجم مع أهداف الرعاية الصحية في رؤية المملكة التى حرصت على توظيف التقنيات الذكية والروبوتية والعلاجات المناعية والجينية كاستراتيجية وطنية تضع صحة الإنسان وجودة حياته في المقام الأول، لتثبت أن العلم في أيدي علمائها وأطبائها هو السلاح الأقوى لتبديد غيوم المرض وصناعة غد واعد بالصحة والعافية.
أستشهد بكلمات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله- في تصدير تقرير الرؤية للعام 2025، «بلادنا تمضي نحو مستقبل أفضل مع منجزات رؤية 2030 منذ إطلاقها»، وهي كلمة صدق، ورؤية حق، تدعمها المنجزات الماثلة، وتعضدها العطاءات المنظورة، وتكشفها الأرقام التي لا تتجمل ولا تكذب، حفظ الله قيادتنا المباركة لما فيه خير البلاد والعباد
