في اليوم العالمي لمكافحة عمل الأطفال..
استعرضت الدكتورة مايا مرسي، وزيرة التضامن الاجتماعي، تقريرًا موسعًا حول جهود الوزارة للحد من ظاهرة عمل الأطفال، وذلك في إطار التزام الدولة المصرية بحماية حقوق الطفل، وتنفيذ التزاماتها الوطنية والدولية الرامية إلى القضاء على عمل الأطفال، وضمان حقهم في التعليم والنمو السليم والحماية من جميع أشكال الاستغلال الاقتصادي، بما يتسق مع رؤية مصر 2030 وأهداف التنمية المستدامة.
ويأتى ذلك تزامنًا مع اليوم العالمي لمكافحة عمل الأطفال، الذي يوافق الثاني عشر من يونيو من كل عام.
هذا و ياتى الاحتفال باليوم العالمي لمكافحة عمل الأطفال لهذا العام تحت شعار بطاقة حمراء لعمل الأطفال: لعب منصف للأطفال، وعمل لائق للبالغين حيث تدعو حملة اليوم العالمي لمكافحة عمل الأطفال لعام 2026 إلى تعزيز العمل بشأن السياسات الكفيلة بمنع عمل الأطفال وانتشال الأطفال منه التعليم الجيد، والحماية الاجتماعية الشاملة، والعمل اللائق وسبل العيش الكريمة للبالغين، وتقوية القوانين وإنفاذها، وتحسين نظم البيانات والرصد، وترسيخ العمل المسؤول في الزراعة وسلاسل الإمداد.
وأكد تقرير وزارة التضامن الاجتماعي تبنى الوزارة نهجًا متكاملًا لمواجهة ظاهرة عمل الأطفال، يقوم على الاستثمار في الإنسان، والتصدى للاسباب المؤدية إلى الظاهرة، وليس الاكتفاء بالتعامل مع آثارها، بما يسهم في حماية الأطفال من مخاطر العمل المبكر، وتحسين الأوضاع المعيشية للأسر الأكثر احتياجًا.
الحماية الاجتماعية وتعزيز فرص التعليم
وفي هذا الإطار، ومن خلال الدعم النقدى المشروط تكافل وكرامة يعمل على مواجهة العوامل الاقتصادية التي قد تدفع بعض الأسر إلى إلحاق أطفالها بسوق العمل في سن مبكرة وقد بلغ إجمالي عدد اطفال أسر برنامج “تكافل وكرامة” من حديثي الولادة وحتى 18 عامًا نحو 5مليون و500الف طفل وطفلة
ووفق المشروطية التعليميةلتكافل وكرامة يشترط انتظام الأطفال في العملية التعليمية بنسبة حضور لا تقل عن 80% لاستمرار حصول الأسر على الدعم النقدي، إلى جانب إعفاء أبناء الأسر المستفيدة من المصروفات الدراسية، بما يسهم في الحد من التسرب المدرسي، ويعزز بقاء الأطفال داخل المنظومة التعليمية، ويحد من عمل الأطفال.
التمكين الاقتصادي للأسر
كما تعمل الوزارة على تحسين الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية للأسر المستفيدة، خاصة السيدات المعيلات و الأكثر احتياجًا، من خلال برامج التمكين الاقتصادي المختلفة، بما يسهم في توفير مصادر دخل مستدامة ويحد من لجوء الأسر إلى تشغيل أطفالها في سن مبكرة.
ومن خلال 70 مركزًا للتكوين المهني لتأهيل المتسربين على الحرف المختلفة، إلى جانب 399 مركزًا لإعداد الفني والتوجيه، يتم إكساب المستفيدين المهارات المهنية والحرفية، وتحويل الطاقات غير المستغلة إلى طاقات إنتاجية تسهم في تحسين مستوى معيشة الأسر.
التدخلات الميدانية وحماية الأطفال
وأوضح التقرير ان مراكز مكافحة عمل الأطفال بالوزارة وعددها ١٢ مركزا في 10 محافظات، هى اليات تتفيذية تابعة للوزارة تعمل على توفير بيئة جاذبة وملاذ آمن للأطفال، بما يحميهم من مخاطر الأعمال الخطرة، ويعيد دمج المتسربين منهم في المنظومة التعليمية.
وخلال الفترة من سبتمبر 2024 وحتى أغسطس 2025، قدمت هذه المراكز خدماتها لنحو 519 طفلًا وأسرهم، شملت الرعاية الاجتماعية، والأنشطة التربوية والترفيهية، والدعم النفسي، وإعادة دمج الأطفال في التعليم والتوعية للاطفال واسرهم .
وتستهدف هذه المراكز الأطفال العاملين أو المعرضين لخطر العمل في الفئة العمرية من 7 إلى 18 عامًا، والأطفال المقيمين بالمناطق الأكثر احتياجًا وغير الآمنة، إلى جانب أسرهم باعتبارها شريكًا رئيسيًا في جهود الحماية، حيث تقدم حزمة متكاملة من التدخلات الاجتماعية والنفسية والتعليمية والتاهيلية من برامج التوعية والتمكين الاقتصادي، وتوفر بيئة رياضية وثقافية محفزة، واكتشاف وتنمية المواهب الفنية والعلمية للأطفال، فضلًا عن تنظيم ورش العمل والندوات التوعوية للأطفال وأولياء الأمور حول مخاطر عمل الأطفال وأهمية التعليم وتنفيذ انشطة خاصة باعادة الدمج بالمدارس وتقليل نسب التسرب .
الشراكات الوطنية والدولية
وفي إطار التعاون مع منظمة العمل الدولية، أطلقت الوزارة برنامج “الصرخة” لنشر الوعي المجتمعي بمخاطر عمل الأطفال، والتعريف بالاتفاقيات الدولية والقوانين الوطنية ذات الصلة، إلى جانب بناء قدرات العاملين في الإدارات المعنية بهذا الملف، حيث تمكن البرنامج من الوصول إلى نحو 1512 طفلًا بمحافظة أسيوط، فضلًا عن مئات الأطفال في محافظات أخرى.
كما تستمر الوزارة في التنسيق مع وزارة العمل باعتبارها شريكًا رئيسيًا في تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لمكافحة عمالة الأطفال، ومن خلال المشاركة الفاعلة في اللجنة التوجيهية الوطنية، إلى جانب مشاركتها في تنفيذ الخطة الوطنية لمكافحة أسوأ أشكال عمالة الأطفال ودعم الأسرة (2018–2025)، والمساهمة حاليًا في إعداد الجيل الثاني من الخطة الوطنية (2026–2030)، بما يعزز تكامل الجهود الوطنية للقضاء على عمالة الأطفال وتعمل وزارتى التضامن الاجتماعى والعمل وبالتعاون مع منظمات الامم المتحدة لتنفيذ مشاريع مكافحة اسوا اشكال عمالة الاطفال .
التدخلات النوعية والمبادرات الوقائية
وفيما يتعلق بحماية الأطفال في سلاسل توريد وجمع الياسمين،شاركت الوزارة بالتعاون مع وزارة العمل والجهاز المركزى للتعبئة العامة والاحصاء والمجلس القومى للطفولة والامومة فى جلسات حوار اجتماعى موسعة حول مناقشة الاجر المعيشى العادل للعاملين بقطاع الياسمين بمحافظة الغربية لتخفيف الحاجة الاقتصادية وتجفيف منابع عمالة الاطفال بها كما قامت الوزارة بتنفيذ عدد من التدخلات في مركزي قطور وبسيون بمحافظة الغربية على دعم أسر الأطفال من خلال توزيع 365 سلة غذائية ولحوم بمركز قطور، و220 سلة بمركز بسيون
وفي سياق متصل، أطلقت الوزارة مبادرة “أنا موهوب” في خمس محافظات، بهدف اكتشاف وتنمية القدرات الإبداعية والابتكارية للأطفال، وإعداد جيل قادر على الإبداع والمشاركة في تحقيق أهداف التنمية المستدامة ورؤية مصر 2030، بما يعزز استثمار طاقاتهم في مسارات إيجابية بعيدًا عن مخاطر العمل المبكر.
كما تؤدي الرائدات الاجتماعيات دورًا محوريًا في نشر الوعي المجتمعي بمخاطر عمل الأطفال، من خلال الزيارات المنزلية، والندوات الميدانية، والتواصل المباشر مع الأسر، ورصد الحالات المعرضة للخطر ومتابعتها، بما يعزز جهود الوقاية والحماية.
ويؤكد التقرير التزام وزارة التضامن الاجتماعي بجهودها المستمرة فى مواجهة عمل الأطفال انطلاقا من رؤية شاملة لا تقتصر على حماية الأطفال من مخاطر العمل المبكر، وإنما تمتد إلى معالجة الأسباب المؤدية إليه، عبر منظومة متكاملة تجمع بين الحماية الاجتماعية، والتمكين الاقتصادي، والتعليم، والتوعية، والشراكات الوطنية والدولية، بما يعزز حق كل طفل في التعليم والنمو في بيئة آمنة، ويتسق مع رؤية مصر 2030 وأهداف التنمية المستدامة.


تعليقات