طرزان ناصر يبرز إنسانية الغزي

عرض فيلم كان يا مكان في غزة، Once Upon A Time in Gaza، ضمن المسابقة الدولية في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي. المخرج طرزان ناصر وصف العمل كاستمرار لمنهج فني تشاركه مع شقيقه عرب ناصر. الفكرة بسيطة وة، تركيز على الإنسان الغزي، وعلى تفاصيل حياته اليومية التي لا تصل غالبًا إلى الآخرين.

يقول ناصر إن الهدف إعادة صنع صورة الإنسان بعيدًا عن الأرقام. يريد أن يرى المتفاصيلون وجوهًا، مشاعرًا، وأفعالًا. لذلك قدم شخصيات من لحم ودم، لا صورًا نمطية على شاشة الأخبار.

الفيلم لا يتجنب روح الدعابة، بل يعتبرها جزءًا من الشخصية الغزية. الضحك عندهم غالبًا طريقة مواجهة، وسلاح ضد اليأس. ناصر يذكر أن هذه الروح ولدت من سنوات طويلة من المعاناة، ومن مرارات متعددة حملتها الحياة في غزة.

دعا المخرج الجمهور لمتابعة الفيلم، لأنه يقدم رؤية إنسانية بحتة. يريد أن يكشف عن تفاصيل يومية بعيدة عن التكرار الصحفي، ويذكر أن رؤية الناس كأشخاص ليست متاحة دائمًا. لذلك يرى أن العرض في القاهرة فرصة لإظهار تلك الوجوه.

يحكي الفيلم عن عام 2007 في غزة، ويحكي قصة طالب شاب يدعى يحيى. تتقاطع حياته مع أسامة، صاحب مطعم كريم وذو حضور. تتحول العلاقة بينهما إلى شراكة غير متوقعة، تبدأ ببيع مخدرات أثناء توصيل ساندويتشات الفلافل.

تتطور الأحداث حتى يواجهان شخصية شرطي فاسد، تتميز بغرور كبير. النص يقدم توترًا حقيقيًا، لكنه لا ينسى الجانب الإنساني. المتفاصيل توازن بين السخرية والألم، بين البحث عن فرصة وبقاء الواقع محاصرًا.

الفيلم شهد عرضه العالمي الأول في مهرجان كان السينمائي. وحصد جائزة أفضل مخرج ضمن مسابقة “نظرة ما”. هذا الاعتراف الدولي عزز من مكانة العمل، وجذب إليه اهتمامًا كبيرًا من النقاد والجمهور.

يعترف ناصر بتأثره بردود فعل الجمهور في القاهرة. هذه مشاركته الثانية في المهرجان، والأولى لاقت تفاعلًا واسعًا لكنه لم يحضرها آنذاك. الحضور هذه المرة كان مختلفًا، والجمهور فهم نبرة الفيلم وتجاوب مع اللحظات الإنسانية والضحك معًا.

يتناول الفيلم شخصيتي يحيى وأسامة بصيغة بعيدة عن البساطة. لا أبطال خارقين ولا أشرار مطلقين، فقط بشر يحاولون التنفس في ظروف خنقها الاحتلال والحصار. يقدم العمل دراسة عن كيف يبني الناس حياة داخل قيود كبيرة.

مهرجان القاهرة هذا العام احتوى على برامج كثيرة ومتنوعة. المسابقة الدولية ضمت 14 فيلمًا، والقسم الرسمي خارج المسابقة 15 فيلمًا. كما شاركت 8 أفلام في أسبوع النقاد، و9 في آفاق السينما العربية، و24 في مسابقة الأفلام القصيرة، بالإضافة إلى برامج للبانوراما والعروض الخاصة والأفلام المرممة.

انا عبدالله عربي كاتب ومحرر في عدة مواقع إخبارية