جدران من الطين المدكوك ممزوجة بالحصى البحرية، واسقف ترتكز على جذوع الاشجار وسعف النخيل، هكذا تبدو البيوت القديمة في مركز ثول شمال محافظة جدة حتى الان، صامدة رغم ما تركته السنون على واجهاتها من اثر.
هذه المباني ليست مجرد جدران قديمة، بل سجل مفتوح يحكي قصة قرية ساحلية ارتبطت حياتها بالبحر الاحمر، واتخذ سكانها من الصيد والتجارة والملاحة مصدرا رئيسيا للرزق منذ قرون.
اقرأ أيضا: الرياض للتعمير تطبق معايير GIPS العالمية لتقارير الأداء
ويكشف تكوين هذه البيوت عن دراية معمارية دقيقة سبقت ظهور تقنيات البناء الحديثة، فالطين الممزوج بالحصى البحرية لم يكن خيارا عشوائيا، بل مادة توفر عزلا حراريا طبيعيا يناسب طبيعة المناخ الساحلي في هذا الجزء من الساحل الغربي للمملكة.
فضاء اجتماعي لا مجرد سكن

لم تكن هذه المساكن اماكن للاقامة فقط، بل كانت فضاءات اجتماعية احتضنت تفاصيل الحياة اليومية لسكان ثول، وشكلت جزءا من النسيج الثقافي والاقتصادي للقرية في زمن كانت فيه محطة ساحلية بارزة على البحر الاحمر.
اقرأ أيضا: ولي العهد يعزي أمير قطر تميم بن حمد في وفاة الشيخ حمد بن خليفة
وتحتفظ هذه البيوت اليوم بقيمتها التاريخية والمعمارية، بوصفها موروثا ثقافيا يستحق التوثيق والحماية، وهي تتيح في الوقت نفسه امكانات لتعزيز السياحة الثقافية في المنطقة.
وياتي الاهتمام بهذا النوع من العمارة التقليدية في اطار مستهدفات رؤية 2030 المتعلقة بالمحافظة على الهوية الوطنية واستثمار المواقع التاريخية، وسط حديث متكرر عن ضرورة صون التراث العمراني في مناطق الساحل الغربي للمملكة.
