كيف نقلت رؤية 2030 المملكة من دولة نفطية إلى مركز استثمار جاذب؟
شارك
في عام 2016، أطلقت السعوديَّة، برئاسة مجلس الشؤون الاقتصاديَّة والتنمية، رُؤية 2030، بوصفها مشروعًا اقتصاديًّا وتنمويًّا طموحًا، بمحاور إستراتيجيَّة “مجتمع حيوي، اقتصاد مزدهر، وطن طموح”. وبعد مرور عشرة أعوام، يكشف التقريرُ السنويُّ لعام 2025 تحقيق نجاحات مبهرة، وأنَّ ما حدث كان أكثر من مجرَّد إصلاح هيكليٍّ لاقتصاد الدولة، ومعالجة التحدِّيات، بل تجاوزت ليصل إلى إعادة تشكيل الصورة الذهنيَّة لهويَّة الدولة عالميًّا؛ كما ذكر الخبيرُ الاقتصاديُّ طلعت حافظ بأنَّ الرُّؤية “صحَّحت الصورة الذهنيَّة الخاطئة عن المملكة”.
انتقلت السعودية بالرُّؤية من دولة يُنظر إليها غالبًا بصورة مختزلة، من زاوية النفط والطاقة والصحراء القاحلة، إلى دولة تُعرف اليوم بأنَّها مركز استثمار جاذب، ووجهة سياحيَّة، مدعومة بالسياسات وبالتَّشريعات؛ وهذا التحوُّل يتَّسق مع ما يطرحه الباحث “Simon Anholt” حول بناء السُّمعة الوطنيَّة، إذ تمرُّ عبر ست قنوات رئيسة: الدِّعاية السِّياحة، العلامات التجاريَّة المصدَّرة والمنتشرة في الخارج، القرارات السياسية للدولة، الاهتمام بالأعمال، التبادل التجاري، والأنشطة الثقافيَّة والرياضيَّة، مواطنو الدولة أنفسهم.
وعند قراءة مسار رُؤية 2030 نرى نجاح المملكة في استخدام هذه القنوات بفاعلية، وجعلت منها أدوات إستراتيجيَّة لإعادة تقديم نفسها للعالم.
لعبت السياحة دورًا كبيرًا في إعادة تشكيل الصورة الذهنيَّة، وغيَّرت نظرة العالم تجاه المملكة. فبعد أنْ كانت وجهةً دينيَّةً للحجِّ والعُمرة فقط أصبحت اليوم وجهةً متعدِّدةَ التجارب، تشمل مناطق حيوية: (العُلا، البحر الأحمر، الدرعيَّة، …) متجاوزةً أكثر من 100 مليون سائحٍ سنويًّا منذ 2023، وتحقيق مستهدَفات السِّياحة قبل موعدها، ما دفع إلى رفع المستهدف؛ وارتفاع مساهمة السِّياحة إلى نحو 5% من الناتج المحليِّ.
على مستوى العلامات التجاريَّة، برزت الشركات السعوديَّة كسفراء اقتصاديِّين للهويَّة، وبحسب تقرير Brand Finance لعام 2025م لأفضل 100 علامةٍ تجاريَّةٍ في المملكة، بلغت القيمة الإجماليَّة للعلامات نحو 116.8 مليار دولار، بزيادة 14٪ عن العام السابق، وتصدَّرت القائمة (أرامكو، STC) من حيث القيمة، و(روشن) العلامة العقاريَّة الأعلى تصنيفًا، و(الخطوط السعوديَّة) العلامة الأسرع نموًّا، و(المراعي) الأكثر حوكمةً والتزامًا بالاستدامة البيئيَّة، وهذا التنوُّع والتنافس دلالة على انتقال التأثير من النفط إلى قطاعات متنوِّعة.
سياسيًّا، عزَّزت المملكة حضورها الدولي، وأدوارها في استقرار أسواق الطاقة عبر تحالف (OPEC)، إلى أدوار الوساطة الدوليَّة في الاعتراف بدولة فلسطين، والصلح بين روسيا وأوكرانيا لإنهاء الحرب، ورفع العقوبات عن سوريا، وأصبح للمملكة دورٌ رئيسٌ في الاستقرار السياسيِّ والاقتصاديِّ، مع ترسيخ عضويتها في مجموعة (G20)؛ ممَّا لا شكَّ هذا البعد السياسي انعكس على الهويَّة كدولةٍ مستقرَّةٍ ومؤثِّرةٍ إقليميًّا ودوليًّا، إلى جانب تطوير منظوماتها الدفاعيَّة، وتوطينها، وتنويع الشراكات، إضافة إلى التحالف الدفاعيِّ بين باكستان، وزيادة الأسطول العسكريِّ.
اقتصاديًّا، أظهرت المؤشرات تحوُّلات كبيرة حيث وصلت قيمة الناتج المحليِّ الإجماليِّ الحقيقيِّ 4.9 تريليونات ريال وتجاوزت مساهمة الأنشطة غير النفطيَّة عن 50٪، مع توسُّع دور القطاع الخاص متمثِّلة بصندوق الاستثمارات العامَّة، كما نما رصيد الاستثمار الأجنبيِّ المباشر إلى 1,100 مليار ريال، مدفوعًا بإصلاحات تشريعيَّة لسهولة الاستثمار من خلال برنامج جذب المقرَّات الإقليميَّة للشركات الأجنبيَّة، والتي تجاوز مستهدَفاته الأوليَّة بإصدار أكثر من 700 رخصةٍ حتى نهاية 2025.
إنَّ استضافة كأس العالم 2034، وسباقات الفورمولا F1، وبطولات الملاكمة، والتنس، والجولف، والرياضة الإلكترونيَّة، وغيرها…، إلى جانب حضورها لدى اليونسكو بتسجيل 8 مواقع تراثيَّة أثر بالغ، وأصبحت تلك الأحداث الثقافيَّة والرياضيَّة كقوَّة ناعمة، وتحويل المملكة إلى منتج للثقافة والتجربة لا مستهلكًا فقط.
ممَّا تجدر الإشارة هنا، تركيز الرُّؤية على الإنسان، ورفع جودة الحياة، من خلال الاستثمار في المواطن نفسه، وتمكينه بجوانب مختلفة عبر التعليم، والإسكان، والصحَّة؛ فمن حيث التعليم افُتتحت 120 مدرسةً نموذجيَّةً لتنمية المواهب، وحصول أكثر من 104 جوائز عالميَّة متمثِّلة في 26 أولمبيادًا دوليًّا وإقليميًّا. إضافة إلى ارتفاع نسبة تملُّك المساكن للأُسر السعوديَّة إلى 66.24٪ تمثِّل 851,387 أسرة مستفيدة، وارتفاع مشاركة المرأة في سوق العمل، مع انخفاض البطالة إلى قرابة 7.2٪، مع ارتفاع متوسط العمر المتوقَّع إلى 79.7 سنة. عزَّزت تلك الجوانب الشفافيَّة والفاعليَّة والثقة بين المواطن والحكومة، والارتباط بهويته الوطنيَّة والاعتزاز بها.
أمَّا من حيث المسارات، هناك تحسُّنٌ واضحٌ لرفع جودة الحياة، وخلق مجتمع حيويٍّ، والطموحات الوطنيَّة مستمرَّة في تحسُّن كفاءة الحكومة، والتحوُّل الرقمي، ورفع الشفافيَّة، وتسريع إنجازات المشروعات الكُبرى؛ وصولًا إلى نموِّ القطاعات غير النفطيَّة، وزيادة مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحليِّ مع تصاعد الاستثمار. وأنَّ ازدهار اقتصاد الدَّولة تعني استمرار المملكة بالتقدُّم، وما إن تمدَّدت الرُّؤية واستمرَّت، فتحسين الصورة الذهنيَّة مستمرَّة.
انتقلت السعودية بالرُّؤية من دولة يُنظر إليها غالبًا بصورة مختزلة، من زاوية النفط والطاقة والصحراء القاحلة، إلى دولة تُعرف اليوم بأنَّها مركز استثمار جاذب، ووجهة سياحيَّة، مدعومة بالسياسات وبالتَّشريعات؛ وهذا التحوُّل يتَّسق مع ما يطرحه الباحث “Simon Anholt” حول بناء السُّمعة الوطنيَّة، إذ تمرُّ عبر ست قنوات رئيسة: الدِّعاية السِّياحة، العلامات التجاريَّة المصدَّرة والمنتشرة في الخارج، القرارات السياسية للدولة، الاهتمام بالأعمال، التبادل التجاري، والأنشطة الثقافيَّة والرياضيَّة، مواطنو الدولة أنفسهم.
وعند قراءة مسار رُؤية 2030 نرى نجاح المملكة في استخدام هذه القنوات بفاعلية، وجعلت منها أدوات إستراتيجيَّة لإعادة تقديم نفسها للعالم.
لعبت السياحة دورًا كبيرًا في إعادة تشكيل الصورة الذهنيَّة، وغيَّرت نظرة العالم تجاه المملكة. فبعد أنْ كانت وجهةً دينيَّةً للحجِّ والعُمرة فقط أصبحت اليوم وجهةً متعدِّدةَ التجارب، تشمل مناطق حيوية: (العُلا، البحر الأحمر، الدرعيَّة، …) متجاوزةً أكثر من 100 مليون سائحٍ سنويًّا منذ 2023، وتحقيق مستهدَفات السِّياحة قبل موعدها، ما دفع إلى رفع المستهدف؛ وارتفاع مساهمة السِّياحة إلى نحو 5% من الناتج المحليِّ.
على مستوى العلامات التجاريَّة، برزت الشركات السعوديَّة كسفراء اقتصاديِّين للهويَّة، وبحسب تقرير Brand Finance لعام 2025م لأفضل 100 علامةٍ تجاريَّةٍ في المملكة، بلغت القيمة الإجماليَّة للعلامات نحو 116.8 مليار دولار، بزيادة 14٪ عن العام السابق، وتصدَّرت القائمة (أرامكو، STC) من حيث القيمة، و(روشن) العلامة العقاريَّة الأعلى تصنيفًا، و(الخطوط السعوديَّة) العلامة الأسرع نموًّا، و(المراعي) الأكثر حوكمةً والتزامًا بالاستدامة البيئيَّة، وهذا التنوُّع والتنافس دلالة على انتقال التأثير من النفط إلى قطاعات متنوِّعة.
سياسيًّا، عزَّزت المملكة حضورها الدولي، وأدوارها في استقرار أسواق الطاقة عبر تحالف (OPEC)، إلى أدوار الوساطة الدوليَّة في الاعتراف بدولة فلسطين، والصلح بين روسيا وأوكرانيا لإنهاء الحرب، ورفع العقوبات عن سوريا، وأصبح للمملكة دورٌ رئيسٌ في الاستقرار السياسيِّ والاقتصاديِّ، مع ترسيخ عضويتها في مجموعة (G20)؛ ممَّا لا شكَّ هذا البعد السياسي انعكس على الهويَّة كدولةٍ مستقرَّةٍ ومؤثِّرةٍ إقليميًّا ودوليًّا، إلى جانب تطوير منظوماتها الدفاعيَّة، وتوطينها، وتنويع الشراكات، إضافة إلى التحالف الدفاعيِّ بين باكستان، وزيادة الأسطول العسكريِّ.
اقتصاديًّا، أظهرت المؤشرات تحوُّلات كبيرة حيث وصلت قيمة الناتج المحليِّ الإجماليِّ الحقيقيِّ 4.9 تريليونات ريال وتجاوزت مساهمة الأنشطة غير النفطيَّة عن 50٪، مع توسُّع دور القطاع الخاص متمثِّلة بصندوق الاستثمارات العامَّة، كما نما رصيد الاستثمار الأجنبيِّ المباشر إلى 1,100 مليار ريال، مدفوعًا بإصلاحات تشريعيَّة لسهولة الاستثمار من خلال برنامج جذب المقرَّات الإقليميَّة للشركات الأجنبيَّة، والتي تجاوز مستهدَفاته الأوليَّة بإصدار أكثر من 700 رخصةٍ حتى نهاية 2025.
إنَّ استضافة كأس العالم 2034، وسباقات الفورمولا F1، وبطولات الملاكمة، والتنس، والجولف، والرياضة الإلكترونيَّة، وغيرها…، إلى جانب حضورها لدى اليونسكو بتسجيل 8 مواقع تراثيَّة أثر بالغ، وأصبحت تلك الأحداث الثقافيَّة والرياضيَّة كقوَّة ناعمة، وتحويل المملكة إلى منتج للثقافة والتجربة لا مستهلكًا فقط.
ممَّا تجدر الإشارة هنا، تركيز الرُّؤية على الإنسان، ورفع جودة الحياة، من خلال الاستثمار في المواطن نفسه، وتمكينه بجوانب مختلفة عبر التعليم، والإسكان، والصحَّة؛ فمن حيث التعليم افُتتحت 120 مدرسةً نموذجيَّةً لتنمية المواهب، وحصول أكثر من 104 جوائز عالميَّة متمثِّلة في 26 أولمبيادًا دوليًّا وإقليميًّا. إضافة إلى ارتفاع نسبة تملُّك المساكن للأُسر السعوديَّة إلى 66.24٪ تمثِّل 851,387 أسرة مستفيدة، وارتفاع مشاركة المرأة في سوق العمل، مع انخفاض البطالة إلى قرابة 7.2٪، مع ارتفاع متوسط العمر المتوقَّع إلى 79.7 سنة. عزَّزت تلك الجوانب الشفافيَّة والفاعليَّة والثقة بين المواطن والحكومة، والارتباط بهويته الوطنيَّة والاعتزاز بها.
أمَّا من حيث المسارات، هناك تحسُّنٌ واضحٌ لرفع جودة الحياة، وخلق مجتمع حيويٍّ، والطموحات الوطنيَّة مستمرَّة في تحسُّن كفاءة الحكومة، والتحوُّل الرقمي، ورفع الشفافيَّة، وتسريع إنجازات المشروعات الكُبرى؛ وصولًا إلى نموِّ القطاعات غير النفطيَّة، وزيادة مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحليِّ مع تصاعد الاستثمار. وأنَّ ازدهار اقتصاد الدَّولة تعني استمرار المملكة بالتقدُّم، وما إن تمدَّدت الرُّؤية واستمرَّت، فتحسين الصورة الذهنيَّة مستمرَّة.
شارك

تعليقات